تعليم سليم

دور المعلم في التربية الحديثة للأجيال؟ وأهمية مشاركة التربية مع الأهل

الأمة العظيمة يبنيها المعلم بين الجدران الأربعة في الفصل الدراسي. فمهنة التعليم مهنة الأنبياء والرسل عليهم السلام وهي أساس كل المهن. فالمعلم هو من يصنع الطبيب والعالم والمهندس والفنان والبناء وجميع المهن الأخري. وشرف مهنة التعليم يأتي من دور المعلم في تربية الأجيال.

وسيكون من المستحيل المبالغة في أهمية الدور الذي يلعبه المعلم في حياة طفلك. يلعب المعلم دور هام في التأثير علي شخصية طفلك وفي تشكيل مستقبله.حيث يوفر المعلم للأطفال أساساً تعليمياً متيناً وما يحتاجون إليه من تشجيع ودعم للمثابرة والنجاح في مساعيهم. فدور المعلم الجيد أن يكون موجود دائماً لتوجيه طلابه إلي الاتجاه الصحيح. ويدفعهم دائماً أن يصبحوا أفراد صالحين ومنتجين في المجتمع.

في هذه المقالة سنلقي نظرة علي أهمية الدور البارز الذي يلعبه المعلم في تربية الأجيال

  1. المعرفة والتحصيل الدراسي

حصول الأطفال علي تعليم جيد وشامل يساعدهم علي معرفة نقاط قوتهم واهتماماتهم، ويهيئهم لحياة التعلم الذاتي المستمر، ويمنحهم أساساً لمستقبل مهني. يستطيع المعلمون مساعدة الطلاب علي النجاح والتميز من خلال تقديم أنشطة ومشاريع عمل بما يتناسب مع أعمارهم وقدراتهم. دائما ما يقوم المعلم بتزويد الطلاب بالمعلومات الأساسية وشرح المواضيع والأفكار المختلفة مما يساهم في تزويد دائرة اهتماماته. كما يتم تدريب المعلمين بشكل خاص علي شرح الأفكار المعقدة بطرق واضحة وممتعة، والتي يمكن أن تساعد الأطفال علي البقاء مشاركين وتوسيع منظورهم وإثراء أفكارهم.

فالتحصيل الدراسي الأكاديمي من المهام الأساسية للمعلم. والمعلم المتميز يميل إلي استخدام استراتيجيات وطرق تعليمية حديثة أثبتتها الأبحاث والدراسات التربوية كالعصف الذهني، والحوار والمناقشة، ولعب الأدوار، والبحث، والعمل الجماعي، وغيرها من إستراتيجيات التعليم التي يعتمد عليها المعلم الحديث. والتي تجعل دور المتعلم فيها فعال وإيجابي.

وبجانب تعليم الأطفال العلوم الطبيعية والمبادئ الرياضية، فالمعلم يهدف أيضاً إلي غرس شغف التعلم الذي سيخدم الطفل طوال حياته ويدفعه إلي حب التعلم الذاتي المستمر.

  1. تكوين شخصية الطالب

يلعب المعلمون دوراً رئيسياً في تحفيز الطلاب ومساعدتهم علي زيادة الثقة بأنفسهم وبناء احترامهم لذاتهم. خاصة خلال سنواتهم الأولي التي يكون فيها الطفل أكثر تأثرأ بالمعلم. والمعلم الجيد دائماً ما يقوم بدعم طلابه وتشجيعهم علي تحديد الأهداف والعمل عليها. من خلال إلهامهم أن يحلموا بشكل أكبر، والمعلم قائد يعلم طلابه أن لديهم القدرة علي تغيير حياته والتحكم فيها من خلال عملهم المستمر.

وللمعلم دور تربوي يهتم بالتركيز علي تحديد ومعرفة تحديات واهتمامات الطفل. حتي يتمكن من تشجيعه علي بذل المزيد من الجهد في دراسته، وتعلم أشياء جديدة، والتفكير الناقد للأشياء التي يتعلمها. علي المعلم أن يؤمن بطلابه ويساعدهم علي تحويل الفشل إلي فرصة أخري للمحاولة من جديد، ومساعدتهم في صراعاتهم الشخصية والأكاديمية. وتكوين شخصية الطالب من أبرز أدوار المعلم في تربية الأجيال.

  1. مثال وقدوة

يتعلم الأطفال عن طريق القدوة من الأشخاص حولهم. وإذا كان لديهم نماذج إيجابية في وقت مبكر من الحياة، فمن المرجح أن يقلدوا ما يشاهدوا من سلوكيات وأخلاق حميدة. ولذلك فاحتفاظ المعلمون بمستوي عال من المبادئ والقيم والأخلاق يساهم بتأثير إيجابي في حياة طلابهم.

تعامل المعلم مع غيره من الطلاب والمعلمين بلطف وإنصاف ومراعاة، فذلك يعزز لدي الطلاب مبدأ التعاون والمشاركة مع الأخرين. وعندما يتمكن المعلمون من إصلاح الأخطاء التي ارتكبت أثناء الدرس أو الاعتذار عنها، فإنهم يشجعون الطلاب علي بذل جهد للتعلم والتحسين وتحميل أنفسهم مسئولية أفعالهم وعدم التهرب منها.

وبجانب تعليم الأخلاق الحميدة، عندما يشارك المعلمون شغفهم بمواضيع أو اهتمامات مختلفة، فهذا يعطي فرصة للطلاب للتعلم عن كيفية استكشاف شغفهم واهتماماتهم وإيصال ذلك إلي الأخرين. ووجود المعلم قدوة ومثال لطلابه يعظم من دور المعلم ومهنة التعليم في تربية الأجيال.

  1. يؤثر علي المجتمع ويشكله

يساعد المعلمون طلابهم علي أن يصبحوا أكثر إبداعاً واعتماداً علي الذات سواء من خلال الفصول التقليدية أو الأنشطة مثل الفن والموسيقي والخطابة والرياضة. والمعلم المميز يأخذ الوقت الكافي لفهم نقاط القوة والضعف لكل طفل وطالب تحت رعايته. و يهتم بإرشاده لتحسين شخصيته، وتجاوز حدودها، ليمتلك شخصية أفضل وأكثر تفاؤلاً.

المعلم يزود طلابه بما يحتاج إليه للحصول علي شخصية صالحة مفيدة لنفسه وللمجتمع، كما يمكنهم من تكوين آرائهم الخاصة، والتأثير علي الأخرين، ويكون لهم تأثير إيجابي في تشكيل مستقبلهم. فالمعلمون يشكلون ويؤثرون في شخصيات أفراد المجتمع القادم، وهم المسئولين عن كيفية تطوير الأجيال المستقبلية.

  1. زرع الانتماء والهوية

دور المعلم في التربية الحديثة هو تعريف الطلاب بهويتهم وثقافتهم وضرورة التمسك بحضارة بلادهم وتراثها، وهو ما يعزز الانتماء الوطني داخلهم. ومن دور المعلم أن يغرس داخلهم حب الوطن والدفاع عنه وأن يعرفهم تاريخهم وماضيهم، وأن يشجعهم على اكتشاف حضارة بلادهم.

  1. تطوير التعلم الذاتي

المعلم الحديث يؤمن أن الطالب له دور هام في عملية تعلمه بل أنه صاحب الدور الأساسي في عملية التعلم، والمعلم يلعب دور المرشد فقط. فإن التعلم الذاتي أصبح اليوم من خلال البحث والإنترنت والمكتبات والدورات التعليمية في كل مكان. وما على الطالب سوى البحث والاكتشاف، ولذلك فمن أهمية دور المعلم أن يجعل الطالب يعتمد على نفسه في الوصول للمعلومات. لأن ذلك يفتح له آفاق كثيرة من المعارف والأفكار.

إقرأ أيضاً:

  1. استخدام التكنولوجيا الحديثة

إن استخدام التكنولوجيا الحديثة في التعليم هو أحد أدوار المعلم الأساسية. فعلى المعلم أن يعلم طلابه كيفية استخدام التقنيات المتطورة لخدمة عملية التعلم. حيث يقوم المعلم خلال شرح الدروس باستخدام التقنيات المختلفة كالحاسب الآلي والتابلت والتطبيقات الإلكترونية المختلفة على شبكة الإنترنت. أو أن يطلب المعلم من طلابه بحثًا علميًا في موضوع ما. على أن يقوموا بالبحث بإستخدام شبكة الإنترنت، وأن يقدموا بحثًا باستخدام البرامج الحديثة في عرض المعلومات.

  1. تحفيز الابداع لدى الطلاب

فإن للمعلمين دور كبير في تنمية مهارات التفكير لدى طلابهم من خلال طريقتهم في تقديم المعلومات وحثهم على التفكير وحل المشكلات. ثم الوصول إلى الإبداع، ليصبح الطالب مبدع يتحلى بالمرونة والأصالة والتفرد ولديه القدرة على خلق حلول إبتكارية للمشكلات التي تواجهه

أهمية تواصل الأهل مع المعلم؟

يجمع بين الأباء والمعلمين هدف مشترك يتمثل في إحداث تغيير إيجابي في حياة الأطفال تحت رعايتهم. ومن خلال قنوات التواصل والمشاركة بين الأباء والمعلمين، يستطيع كل من الأهل والمعلمين القيام بدور أكثر نشاطاً وفاعلية في تعليم الطفل. حيث يصبحوا أكثر وعياً بما يجري في حياته، وما عليهم القيام به لمساعدته وتوجيه بشكل أفضل.

تواصل الأباء مع معلمين أطفالهم يمكنهم من تخطيط لاستراتيجيات تعلم فعالة يمكن أن تعزز احترام الطفل لذاته وثقته بنفسه وتطور قدراته التعليمية. فيما يلي بعض النقاط لتعزيز التواصل بين الأباء والمعلمين:

  • مشاركة معلومات الطالب: عندما يتشارك الأهل والمعلمون أجزاء من حياة الطالب مثل مزاج الطفل وعاداته ورتينه اليومي وما يحدث في المنزل والمدرسة، خاصة اذا كان الطفل يعاني اجتماعياً ويشعر بالعزلة. يمكنهم ذلك من التعاون من أجل مساعدتهم علي تطوير علاقات أقوي مع أصدقائه.
  • اكتشف مهارات طفلك واهتماماته: عندما تحدد المهارات والمواد الدراسية التي يتفوق فيها طفلك والتي لا يتفوق فيها. يمكنك التعاون مع معلمين طفلك علي تبني طرق تعليمية مختلفة تساعد طفلك علي فهم وتبسيط المفاهيم المعقدة بشكل أفضل. وبمشاركة اهتمامات الطفل قد يتمكن المعلمون من دمج هذه الاهتمامات في أسلوب شرحهم للدرس لجذب الانتباه وجعل الموضوع الدراسي أكثر جاذبية وتشويق.
  • اكتشف ما يمكنك القيام به في المنزل: اسأل معلمي طفلك عن استراتيجيات تعلم وأنشطة يمكنك تنفيذها في المنزل. لتعزيز مهارات طفلك ومساعدته لكي يصبح طالب أفضل وأكثر تفوقاً في المدرسة. خاصة إذا كان يعاني من أحد اضطرابات وصعوبات التعلم مثل عسر القراءة، عسر الكتابة، و عسر الحساب.
  • أظهر دعمك: دع طفلك يعلم بأنك و جميع معلميه يدعموا في رحلته التعليمية وأنك تتوقع منه بذل المزيد من الجهد. وزيادة التواصل بين المعلمين والطالب علي المستوي الانساني والشخصي يزيد من حب الطالب في التعلم ويشجعه علي تقديم أفضل ما لديه.

الخاتمة

وبإيجاز يمكننا القول بأن الطفل يجب أن يتعلم في بيئة أمنة ومريحة. وأن تجربة التعلم يجب أن تكون ممتعة وشاملة بحيث تعمل علي تطوير المهارات الأكاديمية والاجتماعية والحياتية للطفل.

تهتم التربية الحديثة بشخصية الطالب إهتمامًا كبيرًا ليصبح إنسان نافع في المجتمع ويكون شخصًا متوازنًا في جميع جوانب شخصيته. ودور المعلم في تربية الأجيال هو الاهتمام بالتحصيل الدراسي، تشجيع التعلم الذاتي،استخدام التكنولوجيا الحديثة، زرع الانتماء والهوية، تحفيز الابداع، تنمية مهارات التفكير العلمي: كالملاحظة والتصنيف والتحليل والتقويم، وتعزيز روح المبادرة، ودفعهم إلي الاستكشاف، وتنمية القيم والمبادئ: كالصدق والأمانة والتعاون بين زملاءه. فلم يعد دور المعلم يقتصر على شرح المواد الدراسية فقط، حيث يتسع دوره ليشمل الجانب الإنساني والعملي في حياة الطالب. وبهذا الدور يساعد المعلم طلابه على مواجهة الحياة بشكل عملي ليصبحوا قادرين على تحدي الظروف التي ستواجههم فيما بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى