العلوم التربوية

طريقة واستراتيجية المناقشة مميزات وعيوب وكيف تناقش بنجاح

تعرف علي انواع وخطوات طريقة المناقشة في التدريس

طريقة المناقشة هى اختلاط الأفكار أو مزج للتفكير تعرض فيه الآراء بدون براهين مساندة وهى ليست مجرد تسمية ولكنها فى الحقيقة توظف كإستراتيجية تدريسية، وإن كانت تنادى ببعض الخبرة من قائد المناقشة فالقائد يجب أن يكون قادرا على أن ينتزع من خلال أعضاء الجماعة أفكارهم واستجاباتهم ومعلوماتهم. وتعتمد طريقة المناقشة على إثارة سؤال أو مشكلة أو قضية يدور حولها الحوار بين المدرس والطلبة أو بين أنفسهم باشراف المدرس وإدارته. المدرس يبدأ بتوجيه الأسئلة أو أمثلة أو أسباب أو استنتاجات أو تعميمات.

مفهوم طريقة المناقشة

اختلفت الأراء حول كيفية تعريف طريقة المناقشة، لذا سنحاول ذكر بعض التعريفات، منها: المناقشة طريقة في التدريس يتم فيها الاعتماد على الحوار الشفهي بين المعلّم وطلابه، أو بين الطلاب أنفسهم، يتم من خلالها عرض الدرس. أو هي حوار يدور بين المعلّم وطلابه لكي يصل بهم المعلم تدريجياً من خلال الاستجواب إلى اكتشاف معلومات وحقائق جديدة ومرغوبة لم يكن يعرفوها من قبل.

وكما يمكن تعريف طريقة المناقشة أيضا بأنها مجموعة من الأسئلة المترابطة والمتسلسلة يسألها المعلم إلي الطلاب أو المتعلمين بغرض مساعدتهم على التعلم لاكتشاف معلومات جديدة وتوسيع آفاقهم.

وتعتمد طريقة المناقشة بشكل أساسي على مدي التفاعل بين المعلم والمتعلمين فيما بينهم بهدف التوصل إلى المعلومات والحقائق والأهداف المرغوبة، فالمتعلمون في هذه الطريقة هم نقطة الارتكاز”.

أنواع استراتيجية المناقشة

  1. استراتيجية المناقشة التلقينية

تؤكد هذه الطريقة على السؤال والجواب بشكل يقود التلاميذ على التفكير المستقل، وتدريب الذاكرة. فالأسئلة التي يطرحها المعلم تساعد على استرجاع الطلاب للمعلومات المخزونة فى الذاكرة، وتثبيت المعلومات الجديدة في أذهان التلاميذ ويعززها بالإضافة إلي إعادة تنظيم العلاقات بين هذه المعلومات والمعارف. وهذا النوع من المناقشة يساعد المعلم أن يكشف النقاط الغامضة فى إذهان التلاميذ فيعمل على توضيحها بإعادة شرحها من جديد، أو عن طريق المناقشة فالمراجعة المستمرة للمادة المدروسة خطوة خطوة تتيح الفرصة أمام التلاميذ لحفظ الحقائق المنتظمة، وتعطى المعلم إمكانية الحكم على تلاميذه فى مدى استعابهم للمادة الدراسية.

  1. المناقشة الاكتشافية الجدلية

يعد الفيلسوف سقراط أول من استخدم هذه الطريقة فسقراط لم يكن يعطى للتلاميذ إجابات جاهزة. ولكنه كان يدفع تلاميذه إلى اكتشاف الحلول الصحيحة تارة بالأسئلة وتارة بالمعارضة. كما أن هدفه لم يمكن إطلاقا إعطاء التلاميذ للمعارف وانما كان إثارة حب المعرفة لديهم، واكسابهم خبرة فى طرق التفكير التى تهديهم إلى الكشف عن الحقائق بأنفسهم والوصول إلى المعرفة الصحيحة. وقد سمى هذا الشكل التوليدى للمناقشة بطريقة سقراط أو الطريقة السقراطية. ومن خلالها يطرح المعلم مشكلة محددة أمام تلاميذه تشكل محورا تدور حوله الأسئلة المختلفة الهدف، فتوقظ فيهم هذه الأسئلة معلومات سبق لهم أن اكتسبوها، وتثير ملاحظاتهم وخبراتهم الحيوية، ويوازى التلاميذ بين مجموعات الحقائق التى توصلوا إليها حتى إذا أصبحت معروفة وواضحة لديهم يبدأ هؤلاء فى استخراج القوانين والقواعد وتعميم النتائج وهكذا يكتشفون عناصر الإختلاف والتشابه ويدرسون أوجه الترابط وأسباب العلاقات ويستنتجون الأجوبة للأسئلة المطروحة بطريق الاستدلال المنطقى. وبهذا يتعرف التلاميذ علي المعارف والحقائق بأنفسهم بدون الاستعانة بأحد.

  1. استراتيجية المناقشة الجماعية الحرة

وفيها يجلس التلاميذ على شكل حلقة بهدف مناقشة الموضوع محل الدراسة، ويحدد قائد الجماعة المدرس أو أحد التلاميذ أبعاد الموضوع وحدوده، وعلي المعلم توجيه المناقشة بحيث يتيح للتلاميذ لأكبر قدر من المشاركة الفعالة والتعبير عن وجهات نظرهم المختلفة بدون الابتعاد عن موضوع النقاش، ويحدد فى النهاية الأفكار الهامة التى توصلت لها الجماعة.

  1. الندوة

تتكون من المعلم وعدد قليل التلاميذ لا يزيد عددهم في الغالب عن ستة تلاميذ يجلسون أمام بقية التلاميذ. ثم يعرض المعلم موضوع المناقشة أو الندوة ويوجهها بحيث يحدث توازن فى عرض وجهات النظر بين المشتركين دون الخروج عن الموضوع. وبعد إنتهاء المناقشة يلخص أهم نقاطها ويطلب من بقية التلاميذ توجيه الأسئلة التى ثارت فى نفوسهم إلى أعضاء الندوة، وقد يوجه المقرر إليهم أسئلة أيضا، ثم يقوم بتلخيص نهائى للقضية ونتائج المناقشة.

  1. استراتيجية المناقشة الثنائية

وفيها يجلس تلميذان أمام تلاميذ الفصل، ويقوم أحدهما بدور السائل والأخر بدور المجيب،أو قد يتبادلان الموضوع والتساؤلات المتعلقة بهم

شروط نجاح طريقة المناقشة

ولكي تحقق طريقة المناقشة أهدافها في عملية التعليم، يجب الاهتمام والأخذ  في الاعتبار بمجموعة من الشروط، من أهمها:

  1. يجب علي المعلم تحديد الموضوع والتأكد من مناسبته وصلاحيته لكي يصبح محل المناقشة الجماعية مع الطلاب.
  2. أهمية إطلاع الطلاب بموضوع الدرس لإعطائهم الفرصة للقراءة حوله، والاستعداد للمناقشة.
  3. علي المعلم بدء المناقشة من خلال تقديم عرض موجز للموضوع أو للمشكلة وأهميتها والهدف منها.
  4. يجب إجراء المناقشة في مناخ مناسب، مكاناً، زمانا، وترتيباً.
  5. علي المعلم الحرص والاهتمام بمشاركة جميع الطلاب أثناء النقاش مع عدم السماح لبعضهم بالاستئثار بالنقاش، أو الانسحاب منه.
  6. الحفاظ علي مسار المناقشة داخل الموضوع المحدد مسبقاً، داخل زمن الحصة للوصول إلي الأهداف المرغوبة.
  7. يجب علي المعلم تصحيح بعض المعلومات المغلوطة التي قد تقع من بعض الطلاب أو محاولة بعضهم فرض بعض الآراء.
  8. الاهتمام بكتابة العناصر الرئيسة للنقاش أمام المتعلمين.
  9. تلخيص وإيجاز ما توصل إلي الطلاب أو المتعلمين أثناء النقاش.
  10. ابتعاد المعلم عن الدخول كطرف أساسي في النقاش بل يجب أن يكون دوره توجيهي وإشرافي.

خطوات استراتيجية المناقشة

يمكن تنفيذ طريقة المناقشة بإتباع الخطوات الآتية

  1. الاعداد للمناقشة

إن الإعداد المسبق لكل درس مطلوب ومن دونه يلجأ المدرس للإرتجال، والارتجال لا يقود إلى النجاح  فى كل عمل. لأن الارتجال وعدم التحضير من أهم أسباب فشل طريقة المناقشة. لذلك يحتاج المعلم إلى ضرورة الإعداد المسبق حتي ينفذ الدرس بطريقة المناقشة. ويتطلب الإعداد النجاح لهذه الخطوة ما يأتي :

أ- تحديد مصادر المعلومات التي لها علاقة بالدرس والاطلاع عليها.

ب – تحديد المعلومات المستهدف توصيلها إلي المتعلم.

ت – إعداد الأسئلة المناسبة التي تساعد الطلاب علي إثراء المناقشة حول موضع الدرس وتوجههم إلي الحلول والأهداف المنشودة علي كتابة الأسئلة وإجابتها الصحيحة في دفاترهم اليومية.

  1. الترتيب

ومن هنا يقوم المدرس بتقسيم المادة التى أعدها على أجزاء، وتوزيع الأسئلة بينها ويقوم بتحديد نوع المناقشة. هل هى ثنائية أو جماعية ؟. هل يقسم الطلبة على مجموعات ويجعلهم جميعا مجموعة واحدة ؟ ويحدد عدد المشاركين فيها من أين يبدأ المناقشة ويفضل من أن تبدأ المناقشة من المعلومات التى يمتلكها الطلبة وخبراتهم ثم يحدد المدة الزمنية اللازمة للمناقشة. أى هل يجزأ الدرس إلى أجزاء ؟ وتجرى مناقشة كل جزء لوحدة وهذا هو الأفضل أم أنه يجعل للدرس كله واحداً ويتناوله كل بالمناقشة ؟

  1. التنفيذ

وفيه يقوم المدرس بالآتى :

أ- يكتب عنوان الموضوع على السبورة.

ب- ثم يكتب محاور وعناصر الموضوع الأساسية على السبورة أيضا.

ج- يحدد كل هدف محاور من المحاور المطلوب الخوض فيها.

ث- تحديد الهدف العام للدرس.

ج- يتولى تحفيظ الطلبة وإثارة دافعيتهم وميولهم نحو المشاركة فى المناقشة وذلك من خلال الربط بين خبراتهم السابقة وما يطرح فى هذا الدرس.

ح- يقوم المعلم بإثارة دافعية المتعلمين وجذب انتباههم للإهتمام بالدرس عن طريق طرح الأسئلة المثيرة للتفكير والنقاش.

خ- علي المعلم تشجيع الحوار والمناقشة بينه وبين التلاميذ وكذلك تشجيع الحوار بين التلاميذ وأنفسهم مع الحرص علي عدم تضييع الوقت والخروج من موضوع الدرس، مع تشجيع الإحترام المتبادل لآراء الطلاب المختلفة والابتعاد عن السخرية منها والاستهانة بها.

  1. تقويم الدرس

وهنا تجرى عملية التقويم منذ الخطوة الأولى إذا يعد المدرس خطة لتقويم الطريقة منذ بداية الدرس وذلك من خلال القدرة على جذب انتباه الطلبة واثارة أولاعهم ، ومشاركتهم فى المناقشة ومساعدتهم في الوصول إلي الحل الصحيح فإذا استطاعت المناقشة اندفاع الطلاب للمشاركة في نقاش جماعي منظم تقودهم إلى استنتاج حقيقي وترسخ لديهم المادة العلمية عندها تكون المناقشة ناجحة.

إيجابيات طريقة المناقشة

  • إن المناقشة تجعل الطلاب مشاركين فعلين فى الدرس.
  • يزداد تقدير الطلاب للعلم والعلماء عند أثناء مشاركتهم الفعلية في النقاش.
  • هذا الأسلوب فى التدريس ينثر قدرات الطلاب العقلية ويجعلها من أفضل حالاتها ، نظرا لحالة التحدى العلمى الذى يعيشه الطلاب فى الفصل.
  • تعود طريقة المناقشة الطلاب علي احترام آراء الأخرين وتقدير مشاعر الأخر.
  • يساعد هذا الأسلوب على تعويد الطلاب على مواجهة المواقف وعدم الخوف منها أو التحرج من إبداء آرائهم.
  • ينمي لدي الطلاب الشعور بالفخر والاعتزاز عندما يجد لديه القدرة علي إضافة الجديد إلي رصيد زملائه المعرفي.
  • هذه الطريقة تنمى لدى الطلاب روح العمل الجماعى.
  • تشجع الطلاب علي احترام الرأي والرأي الأخر وعدم التعصب لآرائهم الخاصة.

سلبيات طريقة المناقشة

  • إذا لم يحضر المدرس موضوعه جيدا فقد تختلط عليه الأمور.
  • قد يسرق عنصر الوقت المتكلمين لكثرة عددهم.
  • إن لم يكن المعلم واعياً لشخصيات طلابه داخل الفصل قد تفشل طريقة المناقشة بحيث تسيطر مجموعة منه على الحوار والحديث.
  • إن لم يطلب العلم من طلابه قراءة الموضوع قبل الدرس والمناقشة فإنها سوف تتحول إلى مجموعة من النقاشات الفارغة ؛ لإنها ستكون بلا أي أساس أو معرفة.
  • إذا لم يستطيع المعلم إدارة المناقشة بين الطلاب فإن الدرس سيتحول إلى فوضي يتحدث فيه الجميع في نفس الوقت كما يشاء.
  • إذا لم يهتم المعلم بتسجيل ما يقوله الطلاب من أفكار مهمة أثناء المناقشة فلن تأتي الطريقة بالفائدة المطلوبة.

مقترحات تحسين طريقة المناقشة

  1. الاهتمام بتنظيم الوقت وتعيين وقت محدد لأسئلة التلاميذ وتقديم إجابات موجزة مختصرة.
  2. يدرك المعلم كيف ومتى يسأل الطالب.
  3. ضبط المعلم سلوكيات الطالب.
  4. طرح أسئلة متنوعة تناسب مستوياتهم التعليمية.
  5. المشكلات العملية التى تطرح يجب أن تكون فى مستوى الطلاب.
  6. يجب أن يصاحب المناقشة وسائل إضاحية حتى لا تعتمد المناقشة على الناحية اللفظية فقط.

المراجع

  1. د. صفوت توفيق هنداوي، استراتيجيات التدريس، قسم المناهج وطرق التدريس كلية التربية جامعة دمنهور
  2. مركز نون للتأليف والترجمة، التدريس طرائق واستراتيجيات، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية للنشر والتوزيع، 2011
  3. Discussions: Teaching Strategies: Teaching Resources
  4. How to use discussion as a teaching strategy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى