تعليم سليم

دور المعلم في تنمية مهارات التفكير الناقد عند الطلاب

دور المعلم في تنمية مهارات التفكير الناقد هو دور كبير، فهو صاحب أهمية كبيرة في تكوين شخصية طلابه وتعليمهم المهارات المختلفة. إعداد الطلاب ليكونوا مفكرين نقديين في الفصل الدراسي أمر ضروري للإنشاء فصل دراسي ملئ بالطلاب المتحمسين والمتحفزيين للتعلم. فما هو المفكر الناقد؟ المفكر الناقد لا يكفر فقط بوضوح وعقلانية، وإنما يستخدم مهارات التحليل الماهر والتقييم وإعادة البناء لاتخاذ القرارات كل يوم. وسعي المعلم في تنمية التفكير الناقد لدي الطلاب لا يتم في ليلة وضحاها وإنما يحدث بسلالة.

ومهارة التفكير الناقد تساعد التلاميذ في مسيرتهم الوظيفية والعلمية. وتساعدهم على حل المشكلات التي تواجههم في الحياة، وبأن يكونوا أشخاصًا قياديين فعالين في المجتمع. لكن ما هو دور المعلم في تنمية مهارات التفكير الناقد داخل الفصل الدراسي؟ كل ما تحتاجه هو بعض الاستراتيجيات البسيطة.

ما هو التفكير الناقد؟

التفكير الناقد هو التحليل الموضوعي للحقائق بهدف صياغة حكم، وهو عدم التسليم بالمعطيات بل التحقق منها وتحليلها للوصول إلى حل نهائي. وللتفكير الناقد إستراتيجيات منظمة يتم تدريسها للطلاب ليتحلوا بهذا التفكير العميق الذي يقودهم إلى التفكير الإبداعي في حل المشكلات. فالتفكير الناقد يساعد على تنمية مهارات التفكير لدى التلاميذ، ويساعدهم على إتخاذ القرارات في حياتهم بصورة سليمة من خلال التحليل العميق للأمور.

ويعرفه البعض بأنه تفكير يعتمد علي التحليل والفرز والتمحيص للمعلومات ويعني بالحكم علي صدق المقدمات التي تقوم عليها النتيجة أو الأدلة المؤيدة للفرضية وهو يقوم علي فحص وتقويم الحلول المعروضة. ويعرفه أخرون بأنه القدرة علي التقويم وإصدار الحكم. متجاوزين بذلك المفهوم المنتشر عن التفكير الناقد بأنه ذكر جوانب القصور والذم، بل النقد أوسع وأشمل من مجرد ذكر العيوب والنقائص.

أهمية التفكير الناقد

إن تعليم التفكير الناقد يعتبر هدفاً أساسياً يجب السعي لتحقيقه في الوقت الحاضر، وذلك لمساعدة الطلاب علي معالجة القضايا والمواقف التي تواجههم وتنمية قدراتهم علي الاستكشاف وحل المشكلات وغيرها.

ويمكن تلخيص أهمية تعليم التفكير الناقد من خلال نقاط أهمها:

  • يجعلنا أكثر صدقاً مع أنفسنا، وأن لا نخاف من الاعتراف بأخطائنا، كما يجعلنا نتعلم من أخطائنا.
  • يساعد علي تحليل الأفكار والمعلومات التي نتلقاها ومن ثم تقييمها وفحصها، ويبعدنا من التصديق الساذج لكل ما نسمع ونقرأ.
  • يعلمنا التثبت والبحث عن دليل أو برهان لما يتم طرحه وتناوله من أراء ومواقف.
  • يجعلنا أكثر استقلالاً في تفكيرنا وتحرراً من التبعية للأخرين.
  • يساعدنا علي اتخاذ قرارات صائبة قوية.
  • يطور قدراتنا علي فهم الأخرين والاستماع لهم بعقلية منفتحة.
  • يحسن قدرتنا علي استخدام عقولنا مع عواطفنا، وربطها منطقياً مع عواطفنا.
  • يحسن الوعي بالقضايا المطروحة علي الساحة العالمية، والإقليمية والمحلية، ويكون القدرة علي التعامل مع هذه القضايا بروح ناقدة.

مكونات التفكير الناقد

ولكي يقوم المعلم بأداء دوره في إكساب التلاميذ مهارة التفكير الناقد لابد أن يعلمهم أهم مبادىء التفكير الناقد التي سيتبعونها خلال عملية التفكير الناقد وهي:

  • المعرفة – وهي إدراك المفاهيم والقدرة على تذكرها واتباع منهج معين للتحليل ومعرفة التفاصيل والمعلومات والنظريات المتبعة والمبادىء الرئيسية.
  • الفهم – وهي إستخلاص الأفكار وتنظيمها والوعي بها وترتيبها منطقيًا والقدرة على سردها وتفسيرها ومقارنتها مع غيرها.
  • التحليل – وهو أهم أركان التفكير الناقد والتي تعتمد على جمع المعلومات وتحليلها بغرض الإستفادة منها والتفكير العميق المنظم واستخدام كل معلومة لخدمة غرض معين.
  • التركيب – وهو تجميع التفاصيل والمعلومات مع بعضها البعض وترتيبها بطريقة متسلسلة، ووضع الخطط التي ستسير عليها عملية الوصول إلى الحل.
  • التقييم – وهو تقييم العمليات السابقة والتأكد من صحة عملية النقد والبدء في وضع الأفكار والحلول ووضع التساؤلات والمقارنة بين النتائج.

إقرأ أيضا:

دور المعلم في تنمية مهارات التفكير الناقد

ويأتي دور المعلم من خلال بعض الأفكار لتنمية التفكير الناقد لدى الطلاب ومنها:

  1. أنشطة التفكير الناقد

يستطيع المعلم أن يقوم بطرح موضوعات للبحث والمناقشة يستخدم فيها الطلاب التفكير الناقد فيقومون أولًا بجمع المعلومات من المكتبة والإنترنت. ثم يقومون بإدارة الحوار بينهم وبين المعلم ويسجلون ملاحظاتهم ويعقدون المقارنات ويستمروا في البحث حتى الوصول إلى وجهة نظر نهائية.

  1. إقامة المناظرات

يمكن للمعلم أن يقوم بعمل مناظرات داخل الفصل فيقوم بطرح قضية ما ويتولى كل طرف من التلاميذ التحيز لرأي معين وتقام مناظرة بين الطرفين. وعلى كل طرف أن يقدم جميع الحجج والدلائل التي تؤكد صحة كلامه ويقوم بقية التلاميذ بطرح الأسئلة وتحليل تلك الحجج والوصول إلى حل نهائي.

  1. طرح الأسئلة

طرح الأسئلة أداة أساسية لتطوير مهارات التفكير الناقد. وهي أبسط استراتيجية سهلة التنفيذ في الفصل الدراسي. ويحتاج المعلم فيها إلي طرح أسئلة تتطلب من الطلاب التعمق أكثر بأن تكون أسئلة مفتوحة بدلاً من أسئلة “نعم” أو “لا”. علي سبيل المثال، بدلاً من سؤال الطلاب، “هل التعلم مهم؟” اطرح سؤال مفتوح مثل” لماذا التعلم مهم؟”. الأسئلة المفتوحة تمنح الطلاب فرصة أكبر لفحص معرفتهم المتعلقة بالموضوع.

فلا تكن مجرد ملقنًا للدرس بس اطرح الأسئلة بإستمرار خلال إلقاء الدرس. واجعل الطلاب يتسائلون ويتجاوبون معك وافتح باب الحوار والمناقشة. كن جاهزًا للرد على تساؤلاتهم وشجعهم على البحث عن إجابة لها من خلال المصادر المختلفة كمكتبة المدرسة والإنترنت.

  1. العمل الجماعي

على المعلم أن يشجع طلابه للعمل الجماعي فيقوم بتقسيمهم إلى مجموعات فالعمل التعاوني يعلمهم تبادل الأفكار والمشاركة، والتحليل والنقاش. كما يساعدهم على طرح الآراء ومناقشاتها بشكل تلقائي حتى يصلوا إلى وجهة نظر نهائية يتفق عليها ويدعمها جميع أعضاء المجموعة.

  1. التقييم الذاتي

ويأتي دور المعلم في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى تلاميذه بأن يعلمهم كيف يقيمون أنفسهم في الأنشطة المختلفة فإن ذلك ينمي داخلهم مهارة التفكير الناقد. ويساعدهم على تحليل أدائهم ومعرفة نقاط الضعف والقوة بحيادية ومنطقية ودون تحيز لذاتهم. وبذلك يكون المعلم قد نجح في تعليم طلابه التفكير الناقد.

  1. التعلم القائم علي حل المشكلات

التعلم القائم علي حل المشكلات هو استراتيجية تشجع الطلاب علي استخدام مهارات التفكير الناقد من خلال توفير هيكل للاكتشاف يساعد الطلاب علي تعميق الفهم من خلال خطوات بسيطة ويمكن تكرارها لكل موضوع جديد:

  • استكشف موضوع أو مشكلة معينة. امنح الطلاب مشكلة واطلب منهم جمع المعلومات لتشكيل حل.
  • البحث والعصف الذهني. اطلب من الطلاب البحث في المشكلة وطرح الأفكار والحلول الممكنة. ناقش وضع في اعتبارك كل حل مقدم.
  • استخلص الحل وقدمه للفصل. ساعد الطلاب علي المناقشة والتعلم من بعضهم البعض، وهذا أداة تعليمية قوية جداً.
  • وضح الحل والخطوات المتبعة لحل المشكلة. يجب علي الطلاب شرح الخطوات والإجراءات التي يجب اتخاذها لحل المشكلة.
  1. استخدام التعلم النشط

تحويل الطلاب إلى متعلمين نشطين أحد أهم الأهداف الأساسية للتفكير الناقد. غالبًا ما يتفاعل الطلاب بهدوء مع المادة، أو يتعلمونها دون التفكير بها أو ربطها بما يعرفونه بالفعل من خبرات حياتية سابقة. ولذلك من ربط هذه المعلومات والمعارف بالخبرات السابقة وهذا يولد طريق أسرع في الدماغ وروابط أقوي تحسن الذاكرة. وتعلم التفكير الناقد سيساعد الطلاب على تحليل المعلومات وعدم أخذها في ظاهرها. فالتفكير الناقد يعد مهارة أساسية في الفصل الدراسي و مهارة حياتية لأي مهنة مستقبلية للطلاب تقريبًا.

تطوير مهارات التفكير الناقد لدى الطلاب أمر ضروري يساعدهم على اتخاذ قرارات صعبة ويسمح لهم بمواصلة التطور وتنمية المهارات بعد التخرج. والتفكير الناقد يعطي فرصة للطلاب لفهم أعمق للروابط بين المفاهيم والمصطلحات العلمية في عملية التعلم. والتفكير الناقد يحفز الطلاب على ربط المعلومات والمعارف النظرية داخل الكتب الدراسية مع ظروف الحياة الواقعية وتعتبر مهارة تصنيف الأنماط طريقة ممتازة لممارسة التفكير النقدي عند الطلاب.

  1. معرفة مهارات التفكير الناقد

فعلى المعلم أن يعلم تلاميذه مهارات التفكير الناقد كمهارات التواصل ومهارة حل المشكلات، والمرونة والإنفتاح، وتقبل الرأي الآخر، والإطلاع على العالم الخارجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى