تعليم سليم

كيفية تطبيق أساليب التعلم بالحواس لذوي صعوبات التعلم

إن أساليب التعلم بعدة حواس تتيح للتلاميذ الذين لديهم قدر من صعوبات التعلم أن يواصلوا تعليمهم بأفضل طرق تتناسب مع احتياجاتهم. ويعني ذلك أنه يتم إحصاء نقاط الضعف ونقاط القوة لدى هؤلاء التلاميذ دقة. فإذا كان لدى تلميذ ما ضعف في حاسة معينة، فإن استغلال نقاط القوة الموجودة في حواس أخرى قد يعمل على تعويض الضعف والتشجيع على استخدام أساليب للتغلب على مناطق الضعف الموجودة. إن أسلوب التدريس الذي يحاول توصيل المعلومة إلى حاسة ضعيفة من خلال حاسة قوة يعمل على تحفيز العضو الضعيف على النجاح والقوة.

تعرف على نقاط القوة والضعف لدى التلاميذ لتطبيق أساليب التعلم بعدة حواس

  1. عند تدريس مفهوم جديد في مادتك، كن على علم تام بنقاط الضعف والقوة لدى تلاميذك. استخدم نقاط القوة في البداية لتحفيز التلميذ على النجاح. وإذا أتبعت ذلك بمجموعة من التدريبات التي تعمل على توصيل المعلومات من خلال الحواس (الإبصار والسمع والكلام والإحساس)، فإن ذاكرة التلاميذ تستطيع تخزين هذه المعلومات بكفاءة أكبر وتدعم الحاسة الضعيفة بمعلومات احتياطية تساعد على التذكر.
  2. استخدم مجموعة من الأنشطة لتقييم مناطق القوة والضعف والتي تكون في ذات الوقت ممتعة لك وللتلميذ في أن واحد. وربما تريد القيام بذلك مع التلميذ أو التلميذة على حده أو قم بذلك من خلال نشاط يتم في مجموعات صغيرة. وسيكون من الصعب القيام بذلك في فصل كبير حيث يصعب في هذه الحالة مراقبة وتقييم الأداء وتحديد النتائج. ويجب أن تقوم بإعداد مواد مخصصة ومعدة مسبقاً لهذا الغرض مع إعداد ورقة مجهزة لتسجيل الدرجات.
  3. حاول البحث عن طرق لتوسيع مدى تذكر الأرقام. ويعبر ذلك عن كم المعلومات الذي يستطيع التلميذ التعامل معها في أية دقيقة. على سبيل المثال، كم رقماً من أرقام التليفون يستطيع تذكرها بالترتيب أو كم حرفاً يمكنه تعلمه في الكلمة الواحدة وذلك بالترتيب. وتختلف قدرة كل تلميذ على تذكر الأرقام، ولكن إذا تذكر التلميذ عدد قليل من الأرقام مثل ثلاثة أو أربعة أرقام، فإن ذلك قد يشير إلى أنه يواجه صعوبة ما في نقل الأحرف أو الأرقام من على السبورة أو صعوبة في الكتابة أو في الإملاء. ويمكنك تعليم التلاميذ الطرق التي يستطيعون بها توسيع مدى ذاكرتهم، لكنك ستحتاج لمعرفة ما إذا كان لديهم أكثر من صعوبة تتعلق بالتذكر البصري والتذكر السمعي.
  4. اختبر مدى الذاكرة البصرية والسمعية. يمكنك القيام بذلك بإعداد مجموعة من الكروت التي تحتوي على أرقام وأحرف. يجب أن يبدأ الكارت الأول بثلاثة أرقام، ثم ينتقل المدرس إلى كروت تحتوي على أربعة أرقام وهكذا تدريجيا حتى يعرض المدرس على التلاميذ كروتاً تحتوي على ثمانية وتسعة أرقام. فإذا فكرت في ذلك، ستجد أن رقم التليفون يتكون من سبعة أرقام، لكن مع إضافة الكود الخاص بالبلد والمدينة، فإنه تتم إضافة أربعة أرقام أخرى على الأقل.
  5. لاختبار مدى الذاكرة البصرية، يجب عرض الكروت على التلميذ بواقع كارت واحد في المرة الواحدة. أبدأ أولاً بأقل عدد من الأرقام واعرضه لمدة ثمان ثوان. لا تسمح للتلاميذ بنطق الأرقام. بعد ثمان ثوان، قم بإخفاء الكارت واطلب من التلاميذ كتابة الرقم الذي شاهدوه. قم بتكرار هذا الإجراء مع الانتقال إلى أعداد أكبر من الأرقام. حاول إضافة ثلاثة أرقام في كل مرحلة. وقم بتدوين ملاحظات عن الأرقام أو الأحرف التي يتذكرها التلاميذ بطريقة صحيحة وتلك التي يتذكروها ولكن بترتيب مختلف وتلك التي لا يتذكروها على الإطلاق. توقف عندما يبلغ التلاميذ الحد الذي لا يستطيعون عنده تذكر غالبية الأرقام التي يرونها.
  1. لاختبار مدى الذاكرة السمعية، استخدم مجموعة مماثلة من الكروت تحتوي على أرقام مختلفة. هذه المرة، يجت عليك قراءة الأرقام للتلاميذ بصوت واصح مع ترك مسافة زمنية بين كل رقم والآخر مع الحرص على عدم نطق أية أرقام في مجموعات. بعد ذلك، يجب أن تطلب من التلميذ أن يقوم بتكرار نطق هذه الأرقام عليك. وللتنويع في هذا الإجراء، يمكن أن تطلب من التلاميذ أن يكتبوا ما سمعوه. ويجب هنا أيضاً أن تقوم بتدوين ملاحظات عن استجابة التلاميذ والحد الذي وصلوا إليه في التذكر.
  2. اختبار الكشف عن تفضيل التلميذ لاستخدام الجانب الأيمن أو الجانب الأيسر من الجسم. يمكنك القيام ببعض الأنشطة التي تساعدك على تحديد الجانب من الجسم الذي يفضل التلميذ استخدامه. فيمكن أن يكون التلميذ “أيمن” : بمعنى أنه يفضل دائما استخدام اليد والقدم والعين والأذن اليمنى أو يمكن أن يكون “أيسر” بمعنى أنه يفضل دائماً استخدام اليد والقدم والعين والأذن اليسرى. أو قد يكون التلميذ مختلط التوجه: بمعنى أنه ليس لديه تفضيل معين من حيث استخدام الجانب الأيمن أو الأيسر من جسمه. كذلك، قد يكون لدى التلميذ تفضيل مشوش أو مرتبك: بمعنى أنه يفضل استخدام الجانب الأيمن في كل شيء، فيما عدا في عضو واحد يختلف فيه التفضيل إلى الجانب الأيسر.
  3. تقييم الاتجاهات. يشير ذلك إلى مدى إدراك التلميذ للاتجاهات إلى أعلى وأسفل وإلى الخلف والأمام وفوق وتحت وأيضاً اليمين واليسار. وقد تشكل هذه مشكلة إذا كان لدى التلاميذ صعوبة في إدراك تلك المفاهيم، مما يصعب على المدرس توجيه التلاميذ من خلال أية تعليمات تشتمل على الاتجاهات. وقد تبدو هذه المشكلة في الكتابة المعكوسة للأحرف مثل “ب” بدلاً من “ن ” وهكذا. ويمكنك مساعدة هؤلاء التلاميذ من خلال توضيح هذه المشكلة بالنسبة لهم وتقوية مدى الذاكرة المتسلسلة السمعية والبصرية لديهم.
  4. استخدم مجموعة من الأنشطة التي تساعدك على التعرف على العوامل المختلفة للاتجاهات. وتشتمل هذه الأنشطة على أن تطلب من التلميذ الكتابة وإلقاء كرة ونزع غطاء زجاجة ثم إرجاعه مرة أخرى إلى مكانه والوثب بقدم واحدة وركل كرة والنظر من خلال تليسكوب والنظر من خلال فتحة مفتاح الباب والاستماع إلى دقات ساعة والاستماع إلى صوت باب وما إلى ذلك. ومع كل تدريب (بواقع تدريبين، على الأقل، لكل جزء من أجزاء الجسم)، لاحظ ما إذا كان التلميذ يفضل استخدام الجانب الأيسر أو الأيمن. ويمكن اكتشاف الاتجاهات لدى التلميذ بسهولة في الأنشطة التي تعتمد على طي الورق المقوى.
  5. استخدم مجموعة من الأنشطة المتسلسلة للتعرف على مناطق القوة أو الضعف لتطبيق أساليب التعلم بعدة حواس. يمكنك أن تطلب من التلميذ أن يقول لك الأبجدية من البداية للنهاية ثم بالعكس وأيام الأسبوع وشهور السنة بنفس الطريقة. يمكنك كذلك أن تطلب من التلاميذ العد إلى 20 بواقع رقماً يلي الأخر ثم رقمين رقمين وهكذا، ثم بالعكس مرة أخرى.

التعلم بالحواس لذوي صعوبات التعلم

بمجرد أن تتعرف على مناطق القوة والضعف لدى التلاميذ، يمكنك بدء استخدام مجموعة من أساليب التعلم بالحواس التي قد تساعد التلاميذ على التغلب على صعوبات القراءة والكتابة والهجاء أو صعوبات التعلم النوعية ((SpLD) Specific Difficulty Learning). وتعني أساليب التعلم بعدة حواس الاستخدام الفوري للأذنين والعينين والكلام والأصابع والعضلات. ويأتي ذلك بطريقة تلقائية بالنسبة لكثير من البشر، أما الأطفال الذين لديهم صعوبات تعلم نوعية، فيحتاجون إلى التدرب على استخدام هذه المهارات معاً:

  1. استخدم أسلوب “المشاهدة ثم الكتابة”. يتم عرض الكلمة المفترض من التلميذ أن يتعلمها، ثم يقوم التلميذ بكتابة الكلمة على السبورة ثم في ورقة ويكرر نطقها في كل مرة. ويمكنك ابتكار المزيد من الأنشطة على هذا النمط وذلك على السبورة. وستندهش من مدى حب التلاميذ للإتيان إلى السبورة.
  2. إتاحة إمكانيات التعلم المستقل. يمكن لكل من شرائط الكاسيت والفيديو وماكينات Master Language أن تساعد على تدعيم أساليب تعليم ذوي صعوبات التعلم النوعية دون الحاجة للتعامل مع كل تلميذ على حده. حاول التأكد من أن النظام الذى تستخدمه يحتوي على إمكانية التصحيح الذاتي. وقد تجد من التلاميذ من يحب أن يؤلف مادة تعلم خاصة به، فلتدعه يقوم بذلك.
  3. استخدم مجموعات من الكروت تحتوي على الحرف الأبجدي مكتوباً في أحد جوانبها والكلمة التي تحتوي على هذا الحرف في الجانب المقابل. ينظر التلاميذ إلى الحرف الذي يذكرهم بالكلمات التي تحتوي على هذا الحرف. ويبدأ التلاميذ في نطق الحرف، على سبيل المثال “أ” تنطق “ألف” ثم يتذكر التلاميذ الكلمة التي تبدأ بهذا الحرف على الكارت، ولتكن “أسد”. عند هذه المرحلة، يستطيع التلاميذ قلب الكارت ليروا ما إذا كانت الإجابة صحيحة أم لا.
  4. استخدم مجموعة من الكروت بصفة متكررة لتقوية الذاكرة المرئية والسمعية لدى التلاميذ. يمكن كذلك أن تساعد هذه الكروت التلاميذ على الاستجابة أوتوماتيكياً للمثيرات المرئية أو الصوتية في المستقبل. ويمكنك أن تجعل هذا تدريباً مستديماً تبدأ به الدرس. ويمكنك استخدام مجموعة تتكون من خمسة كروت في الأسبوع.
  5. استخدم لعبة تذكر الكلمات لتدعيم عملية التعلم بالحواس. وهذه لعبة كروت أيضاً. وقد تعرف هذه اللعبة باسم الثنائيات حيث يجب عليك تجميع اثنين زوج من الكروت المتوافقة. ويمكنك ابتكار المزيد من اللعبات على هذا الغرار، حيث يجب على التلاميذ البحث عن كارت يحتوي على حرف أبجدي معين مكتوب عليه ويتفق مع الكارت الذي يحتوي على الكلمة التي تبدأ بهذا الحرف وهكذا.
  1. استخدم أساليب التعلم بعدة حواس للتأكد من وصول المعلومة للتلاميذ. يمكن تحضير أنشطة الدروس بحيث تضمن تقديم العمل الجديد بصورة مرئية على السبورة من خلال التجربة أو الشرح أو من خلال الفيديو ثم ثبت ورسخ التعلم سمعياً أو لفظياً من خلال الأعمال التحريرية أو سؤال صغير أو شريط كاسيت أو تدريب قراءة. كلما أمكن، حاول مساعدة التلاميذ على المشاركة العملية في تقديم العمل. على سبيل المثال، من خلال الخروج إلى السبورة أو الاشتراك في الشرح أو التحدث عن جانب منه. كل ذلك يساعد التلاميذ على تخزين المعلومات بشكل أفضل في الذاكرة.
  2. لا تتجاهل الذاكرة الحسية الحركية. وهي جزء من الحواس الذي يتذكر فيه التلاميذ من خلال حركات الجسم التي يتم تدريبه عليها. فإذا استطعت إشراك التلاميذ في نشاط حسي حركي، فإن ذلك سيساعدهم كثيراً على التعلم. وحاول تمثيل هذه الحركة للتلاميذ مثل “ارفع يديك” مع رفع يديك عالياً.
  3. قم باستخدام دروس “تنمية مهارات التفكير”. تقدم بعض المدارس دروساً في تنمية مهارات التفكير. والتي تساعد التلاميذ على التعرف على المهارات التي يستطيعون استخدامها خلال المنهج الدراسي. كما تساعدهم على تدعيم نقاط القوة لديهم. وربما أنك استخدمت من قبل بعض الألعاب والأنشطة التي تساعد على زيادة مدى الذاكرة لمحتويات قائمة. وذلك كما في لعبة “قائمة المشتريات”. فعلى كل تلميذ أن يتذكر محتويات قائمة التسوق بكل ما فيها ثم يضيف عنصر أو عنصريين إضافيين. ويمكن أن تزداد قائمة التسوق حسب عدد التلاميذ في الفصل. ويجب تدريب التلاميذ على تحسين ذاكرتهم من خلال تكرار عناصر القائمة في عقلهم وتجميع العناصر في مجموعات. أو الربط بين العناصر وبعضها بروابط معينة وهكذا.
  4. قم بتدريب التلاميذ وتشجيعهم على تطوير مهارات الملاحظة. يمكنك أن تلعب ألعاباً مع التلاميذ تعلمهم المهارات المختلفة، وذلك مثل لعنة “استبعاد العنصر”. حيث تعرض مجموعة من العناصر ثم تقوم باستبعاد إحداها، ويجب على التلاميذ أن يتذكروا العنصر الذي تم استبعاده. ويمكن للتلاميذ القيام بذلك بالنظر أو لفظياً أو يمكنهم كتابة ما رأوه فيما يشبه المسابقة بينهم
  5. قم بتقييم أداء التلاميذ. رغم أنك تتبع أسلوب التعلم بعدة حواس، فإن ذلك لا يمنع أنه يجب عليك دائماً أن تقيم أداء التلاميذ. كما يجب عليك أن تستمع لردود أفعالهم فيما يتعلق بهذا الأسلوب. فإذا اختبرت مدى تذكر الأرقام لديهم ولم يستطيعوا تذكر الأرقام التي رأوها بكفاءة. فلتقترح عليهم أن يقولوا الأرقام في عقولهم ويظلوا يرددونها حتى يطلب منهم كتابتها. وقد يجدوا أنه من السهل التذكر عند تأليف كلمات من أصوات هذه الأرقام. وذلك بالترتيب أو عند تجميع الأرقام في أزواج أو ثلاث أرقام معاً. وربما أنك أنت نفسك تقوم بذلك لتتذكر أرقام التليفونات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى