تعليم سليم

مشاكل التعليم في الوطن العربي

في هذه المقالة نحاول رصد أهم مشاكل التعليم في الوطن العربي حيث يمر التعليم في الوطن العربي بأزمة كبيرة لعدد كبير من الأسباب من أهمها قلة الموارد المادية، وإهمال المسئولين، وصعوبة الأحوال الإقتصادية للفرد العربي. ويعتبر نظام التعليم العربي بدائيًا إلى حد كبير ويفتقر إلى الإمكانيات الحديثة التي أصبحت إحدى دعائم التعليم في الوقت الحالي. فالمدارس تفتقر إلى وجود عناصر التكنولوجيا كالحاسب الآلي، ولا توفر للطلاب عوامل التجربة والإكتشاف كالسفر والرحلات. كما أن المعلمين العرب إعتادوا على إستخدام العنف ضد الطلاب جسديًا ولفظيًا، وهو ما يؤدي إلى تدهور العملية التعليمية. وفي الوقت الحالي أصبح من الضروري أن تقوم الدول العربية بتحديد أسباب تراجع التعليم ووضع الحلول لمواكبة تطوارت التعليم الحديث بالعالم.

مشاكل التعليم في الوطن العربي

مشكلات التعليم بالدول العربية كثيرة ولقد حاولنا إجمالها في عدة نقاط، وهي:

  1. ضعف الموارد المادية

لا يخفي على الكثير منا أن التعليم يحتاج إلى دعم مالي كبير لنجاح المؤسسات التعليمية، وقد تفتقر بعض الدول العربية إلى ذلك. فأجور المعلمين المنخفضة وعدم القدرة على دعم الطلاب من خلال المنح الدراسية وإعداد المعامل والمكتبات، كل ذلك يؤدي إلى ضعف مخرجات التعلم.

  1. عدم استخدام التكنولوجيا

بسبب قلة الإمكانيات المادية أصبحت التكنولوجيا مهملة بالمدارس وبسبب عدم وعي المعلمين بضرورة استخدام التكنولوجيا في العصر الذي نعيشه اليوم. واتباع نظم التعليم القديمة جعلت التكنولوجيا عنصرًا مهمشًا بالتعليم مما يؤثر على مستوى الطلاب ويخرج جيلًا لا يستطيع التعامل مع مقتضيات العصر.

  1. انتشار العنف في المدارس

لا تنتشر ظاهر العنف في الوطن العربي بالمدارس فقط بل توجد في الشوارع والبيوت والمواصلات. ولذلك يجد الطالب العنف في كل مكان. ومن الأسوء أن يجد الطالب العنف في المكان الذي يتعلم به ومن مدرسيه الذين من المفترض أن يكونوا قدوته ومثله الأعلى. وبسبب ذلك يخرج التعليم بالوطن العربي شخصيات مشوهة تكره التعليم والمدرسة وتصبح ناقمة على المجتمع الذي تعيش به.

  1. المناهج التقليدية

تتطور المناهج باستمرار على المستوى العالمي طبقًا للعصر الذي نعيش فيه، وتتنوع طرق التدريس وطرق عرض المناهج وتخصصاتها. إلا أن مشاكل التعليم في الوطن العربي أنه ما زال يتمسك بمناهج قديمة لا تخدم عصرنا الحالي. وهو ما يؤثر على المستوى المهني للطلاب. ليتخرجوا فينصدموا بالواقع بسبب متطلبات سوق العمل التي لم يتدربوا عليها، والتخصصات التي لم يعرفوها ولم تهتم بها الجهات التعليمية.

  1. الاعتماد على الحفظ

من مشاكل التعليم في الوطن العربي هو المناهج المكدسة والمليئة بالحشو والتعقيد. حيث تقيس مستوى الحفظ عند الطلاب وليس مستوى الفهم والتفكير. ولا تهتم بتنمية الجوانب المهارية للطلاب وتشجيعهم على التجربة الاكتشاف وتنمية الإبداع والذكاء والتفكير المنطقي وحل المشكلات.

  1. انخفاض الروح المعنوية

وبسبب جميع ما سبق يحدث للطلاب والمعلمين حالة من اللامبالاة وعدم السعي لتقديم الأفضل. لأنهم لا يجدون تشجيعًا من مؤسسات التعليم. وبسبب انخفاض معدل الرواتب للمعلمين وسوء تقدير الطلاب المتفوقين، وعدم الاهتمام بالعملية التعليمية، تنخفض الروح المعنوية لدى جميع أعضاء المؤسسة التعليمية.

  1. سوء الإدارة

يفتقد التعليم بالوطن العربي إلى إدارة حكيمة تنجح في توظيف المؤهلين والمتخصصين بمجال التربية وهو عكس ما يحدث من توظيف غير المتخصصين. كما تحتاج إلى تدريب العاملين على كيفية التخطيط والتنظيم والإدارة والتعامل مع الطلاب وتسيير عملية التعليم بشكل إيجابي ناجح.

  1. ضياع الأهداف

تضيع أهداف التعليم بين الطالب والمعلم والمدير في الوطن العربي. ويضيع معها نجاح العملية التعليمية، ذلك أنه ليس هناك هدفًا واضحًا. ولا توجد خطة محددة يتعارف عليها الجميع ويسعى في تحقيقها، بل يسير الأمر بعشوائية وطريقة تقليدية مملة دون أهداف تولد العزيمة والإرادة.

  1. تدني نوعية التعليم العربي

 تشير معظم الأبحاث والدراسات الميدانية التي تم تنفيذها في مختلف بلادنا العربية إلى تراجع نوعية التعليم، وضعف مستوي الطالب والمعلم على حد سواء، والمقصود بنوعية التعليم هو ضعف المهارات والقدرات التي يصنعها التعليم في شخصية وعقل التلميذ، فالتعليم العربي اعتاد أن يعلم التلميذ القراءة والكتابة وبعض العمليات الحسابية وتدريسه ثقافة عامة متأثرة بالماضي أكثر من الحاضر؛ بل هي ثقافة تخاف الحاضر ومشكلاته وتعمل على التهرب منه، وتحسين نوعية التعليم تتطلب الاهتمام ببناء القدرات والمهارات التي يحتاجها طالب اليوم، ومواطن الغد، ولعل من أهم القدرات المرتبطة بتحسين النوعية هي بناء قدرات التحليل، والتركيب، والاستنتاج، والتطبيق، وتدريب الطالب على توظيف المعلومات والمعارف التي يتلقاها في كل نظام عقلي ومنطقي متناسق مرتبط ببعضه بعضاً ويمزج العلوم المختلفة ببعضها بعضاً.

  1. نمطية التعليم العربي

التعليم العربي يستمر في تدريس نفس البرامج التعليمية سواء كان ذلك في التعليم الثانوي أو الجامعي باعتبار أن التعليم الأساسي متشابه وموحد بشكل كبير. و لكن المشكلة تكمن في التعليم الثانوي والجامعي، فالتعليم الثانوي خلال نصف القرن الماضي لا يخرج عن فرعي الآداب والعلوم. وبالنسبة للجامعات العربية فإن الأقسام العلمية تكاد تكون هي نفسها في كل جامعة أو كلية، فهي متكررة ومزدوجة. وهذه التقسيمات الأكاديمية قد تتناسب مع حقيقة المجتمع العربي في الماضي. أما الأن أصبح هناك ضرورة لإنشاء تقسيمات وشعب متنوعة في التعليم الثانوي والجامعي بحيث تتناسب مع احتياجات التطور الاجتماعي والتكنولوجي والاقتصادي في مجتمعاتنا العربية. فالتقسيمات الأكاديمية قديمة كانت تتناسب مع بساطة المجتمع العربي. أما الأن فقد تغيرت البنية الاقتصادية والتكنولوجية في مجتمعنا العربي واختلفت احتياجاته.

ولذلك يجب أن يتم إنشاء تقسيمات أكاديمية مناسبة لبيئة المجتمع العربي واحتياجاته. وما لم تبدأ بلادنا العربية في تحسين مستوي التعليم وتنويع البرامج التعليمية فسيظل هذا التعليم مستمر في إنتاج نفس القدرات والمهارات والعقول التي أصبحت بعيدة عن واقعنا العربي وحركته الاقتصادية، والاجتماعية.

  1. عدم توفر البيئة المدرسية

من الملاحظ أن الكثير من بلادنا العربية لا تتوفر فيها بيئة مدرسية مناسبة بها الحاجات الأساسية واللازمة لإنجاح العملية التربوية، سواءً كان ذلك مرتبط بالمباني أو تجهيزات الفصل والمعمل المدرسي، أو بفرص التعبير الحرّ عن الآراء، يضاف إلى ذلك  المركزية الشديدة في الإدارة، مما يؤثّر تأثيراً سلبياً على العملية التعليمية، ويحدّ من حرية المبادرة والتصرف والتفكير في استنباط الحلول للمشكلات القائمة على مستوى الإدارات التعليمية، وعلى مستوى أسرة التعليم في المدارس وهيئات التدريس وفي المعاهد والكليات أيضاً.

  1. تفشي الأمية بشكل كبير

في الكثير من بلادنا العربية تنتشر الأمية سواء كانت أمية القراءة والكتابة أو الأمية التكنولوجية. وعلي الرغم من كثرة الجهود المبذولة في محاربة الأمية وما ينفق عليها من أموال طائلة بشكل سنوي، إلا أنه مازالت تعاني بعض الدول العربية من عدم قدرتها علي محو الأمية بشكل فعال وشامل.

إقرأ أيضا:

كيف نعالج مشاكل التعليم في الوطن العربي؟

إعداد وتنشئة جيل واعي ومثقف مؤمن بدوره ويحمل قضايا مجتمع وأمته هو طريق النجاح والقدرة علي المنافسة في عالمنا المتغير. فالانفتاح علي ثقافات ومعارف الحضارات الأخري والتعامل معها أصبح ضرورة يومية في حياتنا المعاصرة لا مفر منها. فلا جدوي من الانغلاق الثقافي والفكري بل يجب مواجهة هذا الغزو الثقافي من خلال وضع سياسات وتحديد آليات للتعامل مع هذه التحديات ومتطلبات العصر الجديدة.

فيما يلي بعض الخطوات الفورية التي يمكن أن تتخذها الدول العربية للمضي قدمًا في حل مشاكل التعليم في الوطن العربي:

  • ضرورة الاستثمار في بيئات تعليمية مناسبة وإنشاء بنية تحتية آمنة.
  • بناء ومراجعة المناهج الدراسية لتلبية احتياجات الطفل العربي المطلع واستخدامه للتكنولوجيا (المنطقة العربية لديها نسبة عالية من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في العالم). بالإضافة إلى ذلك، من الأفضل للدول العربية ألا تستورد المناهج الدراسية من الخارج، بل تستثمر في بناء مناهج دراسية مناسبة لبيئتهم وتهتم بمشكلاتهم وقضاياهم المحلية.
  • تغيير أساليب الاختبار والتقييم لتشمل التفكير النقدي ومهارات حل المشكلات وتقييم أداء الطفل ككل.
  • توفير فرص التطوير المهني المستمر للقيادة التربوية، بما في ذلك الإداريين.
  • توفير التطوير المهني المستمر للمعلمين أثناء الخدمة. مع الاعتماد على نماذج التطوير المهني الناجحة في إشراك المعلمين ومساعدتهم علي تطوير مهاراتهم.
  • الاستمرار في تقييم وتطوير تدريب المعلمين كجزء من خطة إصلاح شاملة.
  • بدء شبكات توعية عائلية محلية والاستثمار في إدماج المدرسة وعلاقتها مع المجتمع المحلي.

خاتمة

اليوم يعيش العالم ثورة في المعلومات لم يسبق لها مثيل، سهل اتساعها وانتشارها التقدم الهائل في وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. فتغير مفهوم الزمان والمكان، وأخذت العولمة والانفتاح وحرية تدفق المعلومات، والمواد والأفراد،.. الخ تؤثر في مناحي الحياة المختلفة. وأصبح التعامل مع هذه المعطيات والاستجابة لها فرض واجب علي جميع دول العالم وشعوبه. مع ضرورة ومحاولة الاستفادة منها لتستطيع المنافسة والعيش بآمان في القرن الحادي والعشرين. وبلادنا العربية هي أشد الدول احتياجاً للتعامل مع هذه المتغيرات. فإن مؤسسات التعليم والتربية هي الأحق بهذه المطالبة فالمؤسسات التربوية مسئولة عن إعداد وتهيئة جيل له القدرة على استيعاب تحديات العصر وتطوراته وكيفية التعامل معها. وقيادة التغيير نحو التقدم والنماء، وتمكين أمتنا العربية من أخذ دورها في عالم القرن الحادي والعشرين.

ويقاس تقدم الشعوب والأمم بمدي تقدم ومستوي التعليم في هذا الوطن. والحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن التعليم في معظم وطننا العربي يعاني سواء كان ذلك في إمكانيات التعليم أو مناهجه أو سياساته، وربما في جميع هذه العناصر مجتمعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى