العلوم التربوية

ما هو مفهوم التدريس والفرق بين الاستراتيجية والطريقة والاسلوب

التدريس ليس بالأمر السهل، واليسير كما يعتقد كثير من الناس. أنما هو علم له أصوله ومبادئه العلمية فهو علم يرتبط بعلوم مختلفة مثل :- علم النفس والتربية ويرتبط كذلك بالعلوم الأكاديمية التى سيتم تدريسها للمتعلم. ولكى نقوم بعملية التدريس لابد أن نفهم ما هو مفهوم التدريس وما هي عناصر التدريس.

مفهوم التدريس

يمكننا أن نعرف مفهوم التدريس بأنه موقف يتفاعل فيه المتعلم عن طريق المعلم مع الخبرة التعليمية تفاعلا ايجابيا ونشيطا ينتهى بتحقيق أهداف الدرس من اكتساب القيم، والخبرات، وألوان من السلوك والقدرات، والمهارت، والاتجاهات، والاستعدادات أو تعديل وتنمية لها.

كما يعرف مفهوم التدريس أيضا : بأنه العملية التى يتوسط فيها شخص ( هو المعلم ) بين شخص آخر (المتعلم )، ومادة علمية أو جانب معرفى ما لتيسير عملية التعلم.

عناصر التدريس

أولا: متعلم، لديه الاستعداد الكافى لعملية التعليم، ومهيأ تهيئة كاملة لإستقبال المادة المتعلمة.

ثانيا: المادة العلمية، التي نريد إيصالها أو اكسابها للمتعلم ولابد لهذه المادة أن تتناسب مع قدرات المتعلم العقلية والذهنية. وهذا ما يحتاج منا إلى ضرورة دراسة المتعلم فى كافة جوانبه الجسمية والعقلية والمهارية والنفسية لنقضى على مدى قدراته واستعدادته. ولتكون منطلقا لتصميم مادة علمية تناسب هذا المتعلم؛ ولينطلق المعلم فى عملية تدريسه على هذا الأساس.

ثالثا: معلم ناجح، ونعنى بالمعلم الناجح هو الذى يتوافر فيه صفات ومعايير معينة لكى ينجح فى عملية التدريس ونذكر فيما يأتى بعضا من هذه الصفات.

صفات المعلم لتدريس ناجح

  • يكون متفهما طلابه، يعرف طبعائهم، وخلفياتهم، واستعدادتهم، وميولهم، واتجاهاتهم.
  • يكون متمكنا من مادته ملما بها، وما لها من صلة به عارفا أفضل مصادر المعلومات المعنية.
  • تكون شخصيته قوية، منشرح النفس، واسع الصدر، سريع البديهة، قوى الحجة، واسع الثقافة.
  • متمكن من مهارات العملية التدريسية بداية من تخطيط الدرس، وصولاً إلي التقويم.
  • يقدر الوقت ويستغله جيدا بما يخدم أهداف الدرس، ولا يطغي علي أي من وقت الدرس أو وقت الراحة.
  • ينظر إلى أراء طلابه بإحترام.
  • يكون عادلا بين طلابه فى كل شىء فى المعاملة وتوزيع الأسئلة و رصد الدرجات.
  • يتمتع بأخلاق عالية تجعله المثل الأعلى لطلابه.
  • يكون متسامحا ينظر إلى طلابه بعين الآبوة.
  • يعنى بحسن مظهره ونظافته.
  • تكون لغته سليمة تتسم بالسلاسة.
  • يبتعد عن أساليب التعنيف والاهانة للطلبة.
  • يكون حريصا مخلصا فى أداء واجباته، وأن ينجلى ذلك فى سلوكه.
  • يهتم بجميع جوانب شخصية المتعلم فى التدريس.
  • يهتم بتنويع الأنشطة التربوية والوسائل التعليمية ولا يكتفي بالكتاب المقرر فقط.
  • يراعى الفروق الفردية بين الطلبة.
  • يشرك الطلبة جميعهم فى الدرس.
  • يربط بين المادة التى يدرسها والبيئة، أى يجعل التعليم وظيفيا.
  • يسخر عمله لخدمة الأهداف التربوية.
  • يراعى الجوانب العلمية والنظرية للمادة.
  • يؤدى دورا فى تطوير المنهج.
  • يكون محبوبا مقبولا من طلابه.

أهم مصطلحات ومفاهيم التدريس

فى الاربعين سنة الماضية أدلى الجميع بدلوه فى ميدان التدريس، وساد الخلط بين المفاهيم التربوية والمهنية المتعلقة بعملية التدريس فأصبحنا لا نفرق بين أسلوب التدريس، ومدخل التدريس، واستراتيجية التدريس، وطريقة التدريس، وفيما يلي توضيح للفرق بين هذه المصطلحات:

  1. مدخل التدريس

هو نقطة الأنطلاقة التى ينطلق منها المعلم فى عملية تدريسه، بمعنى أن جميع المتعلمين يختلفون، كل منهم عن الاخر فى الطريقة التى يتعلمون بها. فهناك تلميذ يفضل طريقة التكرار والممارسة للمادة المتعلمة ، وتلميذ آخر يفضل ممارسة المادة المتعلمة بيديه لكى يقوم بتعلمها، وأخر يفضل قراءة المادة المتعلمة اولاً ثم ممارستها بيديه والمعلم وفق هذه الأنماط لتعلم التلاميذ يعد مادته العلمية فالتلميذ الذى يفضل الأداء المهارى العملى يعد المعلم مادته العلمية مرتكزا، ومنطلقا من المدخل العملى والمهارى لكى يتناسب مع ذلك التلميذ، كذلك فإن التلميذ الذى يفضل الحفظ والتكرار يعد المعلم مادته العلمية بشكل نظرى ليتناسب مع ذلك التلميذ وهذا يعتبر المدخل أو المنطلق الذى ينطلق منه المعلم فى تدريسه.

ونستطيع أن نلخص ذلك فى أن مدخل التدريس هو الفكرة الفلسفية التى ينطلق منها المعلم، والتى تستند إلى مسلمات مستوحاه من خصائص المادة وطبيعتها، ومسلمات مستوحاة من طبيعة عملية التعليم والتعلم تقضى باختيار المادة التعليمية وتنظيمها واختيار طريقة التدريس، وتكييف اجراءاته، وتقويم تعلم الطلاب فى ضوء هذه الفكرة.

  1. نموذج التدريس

يشير مصطلح (نموذج) بصورة عامة إلى عرض مادي، أو تصوري لشيء أو نظام يمثل مظاهر محددة من الأصل. أي أن النموذج محاكاة مجسمة لشيء ما، بتفاصيل كاملة، أو شبه كاملة، أو بسيطة لا تشتمل على كل التفاصيل الدقيقة.
وعليه يعرف النموذج بأنه إطار يلخص مجموعة من العلاقات المنطقية الكمية أو الكيفية التي تحدد الملامح الرئيسية للواقع الذي تهتم به.

  1. استراتيجية التدريس

هى مجموعة من الإجراءات و الوسائل التى يستخدمها المعلم و يمكن بها المتعلم من الخبرات التعليمية المخططة وتحقيق الأهداف التربوية.

وبذلك فإن الاستراتيجية تعنى : خط السير للوصول إلى الهدف أو الإطار الموجه لأساليب العمل والدليل الذى يرشد حركته. وتعنى كذلك فن استخدام الوسائل لتحقيق الأهداف. وعليه فاستراتيجية التدريس هى مجموعة الأمور الارشادية التى تحدد و توجه مسار عمل المدرس وخط سيره فى الدرس.

وبالتالي فإن استراتيجية التدريس تحتوى على مكونين أساسيين هما: الطريقة والإجراء اللذان يشكلان معا خطة كلية لتدريس درس معين أو وحدة دراسية أو مقرر دراسى وبالتإلى فإن الاستراتيجية تتكون من:

  •  الأهداف التعليمية المرغوبة
  • ما يقوم به المعلم من أفعال وتحركات ينظمها ليسير وفقا لها فى تدريسه
  • الأمثلة والتدريبات التي يستخدمها المعلم أو المدرس للوصول للهدف.
  • الجو والبيئة التعليمية المناسبة والتنظيم الصفى للحصة.
  • استجابات الطلاب التي تنتج عن المثيرات التى ينظمها المعلم ويخطط لها.
  1. طريقة التدريس

أما الطريقة اصطلاحا تعنى الكيفيات التى تحقق التأثير المطلوب فى المتعلم تؤدي إلى الاداة أو الوسيلة أو الكيفية التى يستخدمها المعلم فى توصيل محتوى المادة للمتعلم فى أثناء قيامه بالعملية التعليمية بصور وأشكال مختلفة، فهى وسيلة لنقل المعلومات إلى المتعلم وإرشاده إليها، والتفاعل معه وتتكون من مجموعة أساليب يتخذها المدرس وهى من مكونات استراتيجية التدريس.

هي ما يتبعه المعلم من خطوات متسلسلة ومتتالية ومترابطة لتحقيق أهداف تعليمية محددة. وبالتالي فإن طريقة التدريس تعنى مجموعة من الاجراءات والتحركات والافعال التى يؤديها المعلم أثناء الموقف التعليمى من خلال خطوات متتابعة، يتبعها المعلم، بهدف حدوث تعلم أحد الموضوعات الدراسية وتحقيق الهدف من تعلمه.

  1.  أسلوب التدريس

الأسلوب هو مجموعة القواعد أو الضوابط المستخدمة فى طرائق التدريس لتحقيق أهداف التدريس المطلوبة. ويمكننا تعريف أسلوب التدريس بأنه: الكيفية التى يتناول بها المدرس أو المعلم طريقة التدريس أثناء القيام بعملية التدريس. وبمعني أخر يمكن تعريف التدريس بأنه ما يتبعه المدرس أو المعلم فى توظيف طرائق التدريس بفاعلية تميزه من غيره من المدرسين. فالأسلوب هو جزء من الطريقة يرتبط بصورة أساسية للخصائص الشخصية للمعلم أو المدرس، فقد تكون الطريقة المحاضرة ولكن التقديم فيها يتم بأكثر من الأسلوب.

وبالتالي فإن أسلوب التدريس هو تقنية المعلم ولمساته الفنية فى معالجة تفاصيل الدرس. فإن أسلوب التدريس يختلف من معلم لآخر فيمكن أن نرى مجموعة من المعلمين يستخدمون طريقة تدريسية واحدة ولنفرض أنها ” المحاضرة” ولكنهم يختلفون فى أساليب عرضهم وإلقائهم للمحاضرة ولنرى مثالاً حيا على ذلك فى محاضرات الأساتذة بالكليات، فهذا الأسلوب نظرى وذلك مشوق وممتع، وذاك يعتمد على المدح وغيره على الذم.

الفرق بين المدخل، النموذج ، الاستراتيجية والطريقة والأسلوب في التدريس

الفرق بين المدخل، النموذج ، الاستراتيجية والطريقة والأسلوب في التدريس

أن استراتيجية التدريس أعم وأشمل من طريقة التدريس. حيث أن الاستراتيجية تقوم على عدة طرق أو طريقة واحدة بحسب الأهداف المرجو تحقيقها من الاستراتيجية، أما الطريقة فإنها تختار لتحقيق هدف متكامل من خلال موقف تعليمي واحد.

وعليه فإن الاستراتيجية هي الأشمل و الأوسع، وإن الطريقة تمثل جزءا من الاستراتيجية.

وفي هذا المضمار أن الاستراتيجية تتضمن جميع إجراءات التدريس التي يخطط لها المدرس مسبقا لتعينه علي تنفيذ التدريس في ضوء الإمكانات المتاحة لتحقيق الأهداف التدريسية متضمنة أبعاداً مختلفة من أهداف، وطرائق تدريس، ومعلومات.

فالاستراتيجية تشمل علي الأهداف والتنظيم الصفي لحصة الدرس، والمثيرات المستخدمة وإستجابات الطلبة الناتجة عن تلك المثيرات التي ينظمها المدرس ويخطط لها. وتأسيسا علي ذلك تقع الطريقة ضمن محتوي الاستراتيجية، في حين يقع الأسلوب ليمثل جزءاً من الطريقة.

وللتفريق بين الاستراتيجية والطريقة والأسلوب يمكن القول أن: الاستراتيجية هى الأشمل والأوسع، وأن الطريقة جزءا من الاستراتيجية وأن الطريقة أوسع من الأسلوب، وأن الأسلوب جزء من الطريقة أو من وسائلها.


المراجع

  1. د. صفوت توفيق هنداوي، استراتيجيات التدريس، قسم المناهج وطرق التدريس كلية التربية جامعة دمنهور
  2. د. علم الدين عبدالرحمن الخطيب، أساسيات طرق التدريس، الجامعة المفتوحة للنشر والتوزيع، 1997
  3. What are the Differences between Teaching Methods and Strategies

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى