العلوم التربوية

الفرق بين الاستراتيجية والطريقة والاسلوب في التدريس

الاستراتيجية والطريقة والاسلوب كلها مفاهيم تربوية سوف تجدها تتكرر بشكل تلقائي عندما تقوم بالتدريس أو تحضر لخطة الدرس والبعض قد لا يكون علي دراية بمعني هذه المفاهيم والفرق بينهم.

استراتيجية التدريس

يرجع مصطلح الاستراتيجية إلى كلمة إستراتجوس في اللغة اليونانية التي تعني (قائد). وقد استخدم مصطلح الاستراتيجية في العلوم العسكرية بمعنى الخطة العامة التي يضعها القاعد العسكري لتحقيق هدف أو أهداف محددة. لذلك فإن هذا المصطلح كان يعني فن القيادة، وقد يعني الخطة التي يضعها القائد لمعركة: أو حملة عسكرية شاملة.

أما في التدريس فقد عرفت استراتيجية التدريس بأنها مجموعة متجانسة من الخطوات المتتابعة يمكن للمعلم تحويلها إلى طرائق ومهارات تدريسية تلائم طبيعة المعلم والمتعلم والمقرر الدراسي وظروف الموقف التعليمي والإمكانيات المتاحة لتحقيق هدف أو أهداف محددة مسبقاً.(الوكيل، 2005).

وعرفت بأنها مجموعة القرارات المهمة التي يؤديها المعلم في تنظيم الوقت الصفي، وإدارته بفعالية عالية. (الخوالدة، وإسماعيل، 2003.410)

وعرفت أيضاً بأنها ذلك التدريس الذي يهتم بتنمية العمليات التفكيرية عند الطلبة ويشدد على تعليم الطلبة كيف يتعلمون، ومساعدتهم في الاعتماد علـى أنفسهم في التعلم. (مسلم، 1994.199).

وفي ضوء ما تقدم يمكن القول إن الاستراتيجية في التدريس تعني خط السـير الموصل إلى الهدف، وتشمل بجميع الخطوات الأساسية التي يصفها المدرس من أجل تحقيق أهداف المنهج، فيدخل فيها كل فعل، أو إجراء له غاية، أو غرض؛ لذلك فإن الاستراتيجية بمعناها العام تمثل كل ما يفعله المدرس لتحقيق أهـداف المنهج. وعلى هذا الأساس فإن استراتجية التدريس تتصل بجميع الجوانب التي تساعد على حدوث التعلم بما في ذلك طرائق التدريس وأساليب إثارة الدافعية لـدى المتعلمـين وكيفية توظيفها واستثمارها بطريقة تراعي ميول المتعلمين، واستعداداتهم وتوفير مستلزمات التعليم، وأساليبه الملائمة وكل ما يتصل بالتدريس لذلك فإنها تعرف بأنها مجموعة الإجراءات، والوسائل التي يستخدمها المعلم لتمكـين المتعلمـين من الخبرات التعليمية المخطط لها، وتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية التي تم تحديدها.

فالاستراتيجية في التدريس إذن خطة منظمة لتحقيق أهداف التعليم تتضمن الطرائق وأساليبها، والتقنيات التي تستخدم وجميع الإجراءات التى يتخذها المعلم لتحقيق الأهداف المحددة في ضوء الإمكانيات المتاحة.

مكونات الاستراتيجية

وفي ضوء ما تقدم يمكن تحديد مكونات الاستراتيجية بالآتى:

  1. الإجراءات التي يتخذها المعلم مسبقاً ليسير الدرس على وفقها.
  2. الأمثلة والتدريبات والوسائل والمثيرات، والتقنيات المستخدمة للوصول إلى تحقيق الأهداف المحددة مسبقاً.
  3. البيئة التعليمية لغرفة الدراسة وما يتصل بها من أثاث ومقاعد جلـوس الطلبـة وترتيبها، وترتيب الوسائل والأجهزة التقنية.
  4. استجابات المتعلمين وكيفية التعامل معها في التدريس. (عطية، 2008.29).

وفي ضوء ما تقدم فإن الاستراتيجية أوسع وأشمل من الطريقة وإن الطريقة جزء من الاستراتيجية، وقد تقوم الإستراتيجية على أكثر من طريقة تدريس، أو علـى طريقة تدريس واحدة. ويتوقف ذلك على نوع الأهداف التي يسمعى المدرس إلى تحقيقها. وتعد الطريقة إحدى الوسائل التي تستخدمها الإستراتيجية لتحقيق التعلم.

طريقة التدريس

عرفت الطريقة بأنها عملية تفاعل متبادل بين المعلم والمتعلم، وعناصر البيئة التي يهيؤها العلم لإكساب المتعملين مجموعة من الخبرات، والمهارات والمعلومات، والحقائق لبناء القيم والاتجاهات الإيجابية المخطط لها في مدة محددة هي الـدرس (الخوالدة، وإسماعيل 2003.234) وعرفت أيضاً بأنها نشاط تواصلي يهدف إلي إثارة المتعلم، وتسهيل مهمة تحقيق التعلم ويتضمن سلوك التدريس مجموعة من الأفعال التواصلية. والقرارات التي يتم استغلالها، وتوظيفها بكيفية مقصودة من المدرس في أداء موقف تربوي تعليمي.(مرعي، والحيلة 2002.93).

فالطريقة تعني الكيفيات التي تحقق الأثر المطلوب في المتعلم فتـؤدي إلى التعلم، أو هي الإجراءات التي يؤديها المدرس أو المعلم لمساعدة المتعلم على تحقيق أهداف محددة، وهي تشمل كافة الكيفيات، والأدوات والوسائل الـتي يستخدمها المدرس في أثناء أدائه العملية التعليمية لتحقيق أهداف الدرس ولها صور وأساليب متعددة كالمناقشات وطرح الأسئلة، وحل المشكلات، والمشروعات، والاكتشاف، والاستقصاء وغير ذلك.

وللطريقة أساليب يؤديها المدرس من أجل تحقيق أهداف الدرس. وتعد الطريقة من مكونات الاستراتيجية في التدريس. وتعد عنصراً من عناصر المنهج، وهي حلقة الوصل التي يصممها المعلم بين المتعلم والمنهج وعليها يتأسس بشكل كبير نجاح المنهج في تحقيق أهدافه. (عطية. 2008.26).

الفرق بين الاستراتيجية والطريقة

هناك فروق بين الاستراتيجية والطريقة في التدريس يمكن إجمالها بالآتي:

  1. الاستراتيجية خطة تتضمن الأهداف والطرائق والأساليب والتقنيات، والإجراءات التي يقوم بها المدرس من أجل تحقيق أهداف تعليمية محـددة بينما الطريقة تعني الإجراءات والكيفيات التي يقوم بها المدرس لنقل محتوى مادة التعلم إلى المتعلم.
  2. الاستراتيجية تتضمن كل مواقف العملية التعليمية من أهداف ووسائل، وتقنيات، وتقويم نتائج العملية التعليمية بينما الطريقة تتضمن خطوات منسقة مترابطة تتصل بطبيعة المادة وتعليمها.
  3. الاستراتيجية تتضمن الطريقة والإجراءات وكل ما يشكل عملية التدريس بينما الطريقة لا تتضمن إلا مكوناً من مكونات الاستراتيجية.( قطامي، 2005.39).

وقد تعددت إستراتيجيات التدريس تبعاً لتعدد الفلسفات التربوية التي تستند إليها كل استراتيجية، ونظرتها إلى طبيعة التربية والتعليم، وطريقة التدريس؛ فهناك الإستراتيجيات القائمة على الإلقاء والتلقين، والإستراتيجيات القائمة على حل المشكلات، والأخرى القائمة على الاستقصاء، وإستراتيجيات التعليـم التعـاونى، وإستراتيجيات التعلم الذاتي وتفريد التعليم، وإستراتيجيات التعليم القائم على الألعاب وتمثيل الأدوار، وإستراتيجيات التعليم المصغر، والتعلم عن بعد، والتعليم البنائي وغيرها من الإستراتيجيات التدريسية.

أسلوب التدريس

أسلوب التدريس هو مجموعة الإجراءات، والتدابير، والمسار الذي يسلكه المعلم في التفاعل المتبادل بينه وبين المتعلمين، وعناصر البيئة المختلفة التي يهيؤها المعلم لاكساب طلابه المعارف، والخبرات والمعلومات، والمهارات. والاتجاهات في مدة زمنية محددة هي الدرس. (الخوالدة، وإسماعيل، 1994.266).

ويمكن القول إن أسلوب التدريس يرتبط بالخصائص الشخصية للمعلم. فهو يختلف من معلم إلى آخر في الطريقة الواحدة ويتضمن ما يسلكه المعلم من أجل توظيف طريقة التدريس؛ فهو جزء من الطريقة.

ولتوضيح المفهوم نضرب المثال الآتى:

مدرسان يدرسان موضوعاً واحداً بطريقة المناقشة الأول قدم صوراً عن الموضوع وأثار الأسئلة حولها فجرت المناقشة. أما الثانى فأخذ الطلبة في زيارة تتصل بالموضوع وطلب منهم التركيز على ما يشاهدون. ثم طرح عليهم أسئلة حول الموضوع الذي شاهدوه وجرت المناقشة. فالطريقة هي المناقشة ولكن الأسلوب مختلف.

وقد يختلف الأسلوب في الخطوة الواحدة، فالمقدمة على سبيل المثال يمكن أن يجريها أحد المدرسين بأسلوب الربط بين السابق والجديد. ويمكن أن يجريها مدرس آخر بطرح أسئلة حول موضوع الـدرس. ويمكن أن يجريها ثالث ببيان أهمية الموضوع. وهكذا يختلف الأسلوب في الطريقة الواحدة من مدرس إلى آخر بإختلاف الخصائص الشخصية بين المدرسين وقدراتهم الخاصة.

الفرق بين الطريقة والأسلوب في التدريس

لما كانت الطريقة تعني الكيفية التي يستخدمها المدرس لتوصل محتوى المادة إلى المتعلم، وكان أسلوب التدريس يعني كيفية توظيف الطريقة في التدريس لخدمة أهداف الدرس وتوصيل محتواه إلى المتعلمين فيمكننا تحديد بعض الفروق بـين المفهومين بما يأتي:

  1. إن الطريقة أشمل من الأسلوب، ولها مواصفاتها وخطواتها المحددة التي يمكن أن يؤديها اكثر من معلم بالخطوات نفسها. بينما الأسلوب خاص بالمعلم، وهو يختلف من معلم إلى آخر.
  2. إن الأسلوب جزء من الطريقة ويمكن أن يكون لكل خطوة من خطوات الطريقة أكثر من أسلوب يختلف به المدرسون مع بعضهم.

الفرق بين الاستراتيجية والطريقة والاسلوب في التدريس

الفرق بين المدخل، النموذج ، الاستراتيجية والطريقة والأسلوب في التدريس

في ضوء ما تم تحديده حول مفاهيم الاستراتيجية والطريقة والاسلوب في التدريس يمكن وصف الفرق بين هذه المفاهيم بالآتي:

  1. إن الإستراتيجية أشمل من الطريقة وتضم الطريقة وأساليبها وجميع المتغـيرات التي تحكم الموقف التعليمي وتؤثر في نتائجه.
  2. والفرق يتضح أكثر بإن الطريقة تقع ضمن محتوى الاستراتيجية وهي أضيق منها وأشمل من الاسلوب.
  3. إن الأسلوب هو نمط سلوكي إجرائـي يستخدمه المدرس لتوظيف الطريقة بصورة تجعلها أكثر فعالية. ويقع الأسلوب ضمن محتوى الطريقة ويتحـدد بالخصائص الشخصية للمعلم.

عطية، محسن علي. (2008). الجودة الشاملة والجديد في التدريس. عمان، دار صفاء للنشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى