العلوم التربوية

مبادئ التعلم الأساسية وتطبيقها في التعليم لدي أهم علماء المجال

إن أكثر ما يهمنا من نظريات التعلم، هو مدى ما يمكننا أن نفيد منها في عملية التعليم. وهناك مبادئ أساسية تتضمنها هذه النظريات ، يمكن الاستفادة منها في وضع نظرية للتعليم. وعليه فقد يمكن تصنيف مبادئ التعلم إلى ثلاث فئات:

مبادئ التعلم

    1. مبادئ تؤكدها نظرية المثير والاستجابة.
    2. ومبادئ تؤكدها النظرية الإدراكية.
    3. ومبادئ ترتبط بعلم نفس الاجتماع، وتتعلق بمكونات الشخصية.

    أولا: مبادئ ترتبط بنظرية المثير والاستجابة

    هناك الكثير من المبادئ التي تؤكدها نظرية المثير والاستجابة، منها:

    – المشاركة: وتعني أن التعلم يكون أفضل إذا كان للمتعلم دور إيجابي في هذه العملية، ولا يعني ذلك أن المتعلم لا يأخذ دوره إلا عن هذا الطريق، بل يعني أن المتعلم يكون أفضل إذا شارك في هذه العملية بشكل إيجابي.

    – التكرار: ويعني أن تعلم المهارات لا يتم إلا عن طريق التدريب المستمر، والتكرار في مواقف مختلفة.

    – التعزيز: وهو من العوامل الأساسية في زيادة الحافز للتعلم. وقد يكون مصدر التعزيز خارجيا (مكافأة من المعلم)، أو داخلياً (الشعور بالرضا). ومن المعروف أن عوامل التعزيز الإيجابية التي تتمثل بالمكافأة، والنجاح، هي أكثر فاعلية من عوامل التعزيز السلبية المتمثلة بالعقاب، والإخفاق.

    ثانيا: مبادئ ترتبط بنظرية الإدراك

    من المبادئ التي ترتبط بنظرية الإدراك ما يأتي:

    – البنية والتنظيم: من أهم العناصر المؤثرة في التعليم الناجح قيام المعلم بتنظيم مادة الموضوع، بالطريقة التي تساعد على تسهيل عملية التعلم. ومن الأمور المتعارف عليها، أن لكل مادة تعليمية بنية خاصة بها، تقوم على سلسلة من العلاقات المنطقية بين المبادئ الأساسية، والمفاهيم، التي تربط بين الأجزاء بعضها ببعض. ولهذا، فإن عملية تذكر المادة وفهمها ترتبط ارتباطا وثيقا بكيفية تنظيم بنيتها، ويعني التنظيم كيفية ترتيب عناصر المادة التعليمية، أما البنية فتتعلق بمنطق المادة، وربط أجزائها ببعض في ضوء هذا المنطق.

    – خصائص متعلقة بطبيعة الإدراك: حيث يختار الفرد المتعلم من المثيرات طبقاً لما يتوافر في بيئته ويتفق مع قدراته ويناسب استعداداته. ونقصد بهذا أن الطريقة التي يتم من خلالها عرض المشكلة تساهم في مدي فهم المتعلم لطبيعية المشكلة وكيفية الاستجابة لها.

    – الفهم: إن التعلم الناتج عن الفهم أفضل من التعلم الناتج عن الحفظ، ومعنى ذلك أن عملية استيعاب ما هو جديد يجب أن يتناسب مع الخبرات السابقة للمتعلم ودور المعلم توضيح كيفية ملاءمة هذا الجديد مع ما هو معروف، وتوضيح كيفية اختلافه، أو بيان الجديد فيه.

    – التغذية الراجعة: بمعنى معرفة النتائج، وهو مد المتعلم بالمعلومات التي تفيده عن مدى نجاحه، أو إخفاقه في المهمة التي يقوم بها. وقد يكون مصدر التغذية الراجعة خارجياً، أو داخليا، وتحمل العبارة المفهوم نفسه الذي يحمله مبدأ التعزيز في نظرية المثير، والاستجابة. وترتبط أهميتها بمدى ارتباط المعلومات التي تحملها بالمهمة التي يقوم بها المتعلم، وفهمه لها.

    – الفروق الفردية: تعد الفروق الفردية أحد المبادئ المهمة في نظريات التعلم الإدراكية، حيث أن هناك فروق فردية ملحوظة في طرق التفكير، وفي الشخصية، وفي عملية انتقاء المعلومات، وفي القدرات العقلية، وغير هذا من الأمور التي تساهم في اختلاف مستوي نتائج التعلم من شخص لآخر.

    ثالثا: مبادئ مرتبطة بنظرية الشخصية، وعلم النفس الاجتماعي

    من المبادئ المتعلقة بنظرية الشخصية، وعلم النفس الاجتماعي ما يأتي:

    – التعلم عملية تحدث بشكل تلقائي: من ضمن السمات التي ينفرد بها الإنسان حب الاستطلاع واستيعاب المعرفة. فالبشر بطبيعتهم لديهم القدرة على حل المشكلات، واتخاذ القرار، ولا تقتصر عملية التعلم للإنسان علي ما يتعلمه في المدرسة فقط، بل يتعدي ذلك إلى البيئة وما بها من مصادر تعلم ومعرفة.

    – الأغراض والأهداف: ومفاده، أن التعليم لا يتم في فراغ، فهناك احتياجات للمتعلم تشكل دوافع مهمة للتعلم. وتشكل الأهداف بعيدة المدى أساساً لكثير من القرارات المتعلقة بعملية التعلم، ويعد وجود الأهداف من المبادئ المهمة في نظرية الإدراك أيضا.

    – الظروف الاجتماعية: التعلم نادراً ما يحدث بعيداً ومعزول عن الجماعة المحيطة به، فالمناخ يفرض وجود الجماعة أثناء عملية التعلم، وعملية التعلم تتأثر بمدي المنافسة والتعاون والديمقراطية بين أفراد الجماعة. وتساهم كل هذه العوامل في نجاح عملية التعلم وتحقيقها أهدافها من عدمه.

    – القلق والانفعال: التعلم المستمر والدائم هو التعلم الذي يحدث في إطار يضم مشاعر وانفعالات بالاضافة للعقل والتفكير. أما التعلم الذي يحدث في ظروف الخوف والتهديد لا يمكن يحدث تعلم حقيقي.

    إقرأ أيضا:

    نظريات ومبادئ التعلم في التعليم

    لقد تعرضت نظريات التعلم إلى ردود فعل تركزت حول إمكانية الاستفادة منها، في تطبيق عملية التعليم. وكان من أبرز ردود الفعل التي أظهرت الاهتمام بنظريات التعليم، والانتقال من الدراسات التي كانت تجرى على الحيوان في المختبر، إلى دراسات مرتبطة بالمواقف التعليمية الحقيقية، التي تجري داخل الغرفة الصفية، والتي تتكون من الطالب، والمعلم، والموضوع، والبيئة التعليمية بكاملها. ومن أهم الانتقادات التي تطرح حول أساسيات ومبادئ التعلم كونها وصفية أكثر منها علاجية، فهي تصف كيف يتم التعلم، ولكنها لا تعطي المعلم التصور الواضح للخطوات العملية، التي عليه أن يتبعها لمعالجة مختلف المواقف التعليمية. وهذه القضية هي التي دعت إلى محاولة تطوير نظرية للتعليم تعطي المعلم وصفاً للأساليب المختلفة التي يمكن أن يتبعها من أجل تحقيق الهدف التعليمي بكفاية عالية.

    ومن أهم الأسماء التي لمعت في مجال تكوين نظرية للتعلم ثلاثة أسماء هي: “برونر”، أتكنسون”، وجانييه”.

    أساسيات ومبادئ التعلم لدي برونر

    يري “برونر2” (1966) أن نظريات التعلم يجب أن تتصف بدرجة عالية من التعميم. ومن هذا المنطلق لابد للنظرية من أن تحدد الآتي:

    1. الخبرات التي تغرس عند المتعلم ميلا للتعلم.
    2. الطريقة التي تبنى بها فروع المعرفة، بحيث يستطيع المتعلم استيعابها.
    3. التسلسل المنطقي في تقديم المادة التعليمية للمتعلم.
    4. طبيعة مبدأي الثواب والعقاب وتوقيتهما في عملية التعليم والتعلم.

    أساسيات ومبادئ التعلم لدي أتكنسون

    وينطلق “أتكنسون3” من نظريته الرياضية في التعلم، ليؤكد أربعة أسس لا بد أن تأخذ بها أي نظرية للتعليم، وهذه الأسس هي:

    1. وجود نموذج لعملية التعلم.
    2. تحديد الأهداف التعليمية.
    3. تحديد الأنشطة التعليمية.
    4. وجود معيار يسمح بتحديد الكلفة الخاصة بكل نشاط تعليمي مقابل القيمة المكتسبة من تحقيق الهدف التعليمي.

    أساسيات ومبادئ التعلم لدي جانييه

    أما “جانييه4” فإنه يعد من أهم من أسهم في تكوين نظرية للتعلم. فقد بناها على فرضيات عريضة، قابلة لأن تخضع للاختبار في المواقف العملية. وخلاصة ما أسهم به “جانييه” في هذا المجال ربطه الأفكار الثلاثة الآتية:
    1. لكل مبحث بنيته الهرمية المتدرجة في المستويات.
    2. هناك أنواع مختلفة للتعلم، وهي أيضا مرتبة هرميا متدرجة في مستويات الصعوبة.
    3. هناك أنواع مختلفة لأساليب التعليم لا بد من ربطها بأنواع التعلم المختلفة، وقد تميز “جانييه “بأن أخذ من نظريتي المثير والاستجابة، والإدراك وتطبيقاتهما (التعليم المبرمج، والتعليم عن طريق الاستكشاف). وابتعد عن الالتزام بواحدة دون الأخرى، مستفيدا من كل منهما في تطبيق أنواع التعلم التي وصفها. فيقترح جانييه مثلا، أن التعلم عن طريق الاستجابة لمثير ما يناسب أبسط أنواع التعلم، بينما يقترح طريقة الاستكشاف الموجه لأنواع التعلم الأكثر تعقيدا مثل، المفاهيم. والقواعد، وحل المشكلات.

    المراجع

    1. د. محمد محمود الحيلة، تكنولوجيا التعليم بين النظرية والتطبيق، دار المسيرة للنشر والتوزيع، 2004
    2. جيروم برونر، عالم نفس أمريكي ساهم في تطوير علم النفس المعرفي ونظرية التعليم المعرفية في مجال علم النفس التربوي والفلسفة التربوية.
    3. جون ويليام أتكينسون، عالم نفسي أمريكي رائد في الدراسة العلمية لدوافع الإنسان وإنجازه وسلوكه.
    4. روبرت ميلز جانييه، أستاذ وعالم أمريكي في علم النفس التربوي، ويعتبر من علماء النفس التجريبيين البارزين، اكتسب خبره في بحوث التعلم واهتم بمشاكل التربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى