الطفل الصغير (تعلم المشي)

اهمال الأطفال في التربية أسباب وأثار وحلول

‏إن اهمال الأطفال الزائد له تأثير سلبي خاصة في تعلمه للسلوك غير المقبول. والذي له آثاراً غير محمودة لاسيما على تعلم الطفل لكثير من السلوكات التى قد تؤذيه. ومن الأمثلة على هذا السلوك إليك القصة التالية:

‏بينما كانت إحدى الأمهات منهمكة في عملها اليومي في البيت حضرت إليها ابنتها التي تبلغ من العمر ثلاثة أعوام ونصف لتطلب منها المساعدة في فك أزرار البنطلون وذلك من أجل الذهاب إلى الحمام. ولكن الأم كعادتها صرخت في وجهتها قائلة اذهبي إلى أختك فأنا مشغولة، ولكن الصغيرة بدلاً من أن تذهب إلى أختها خرجت لتلعب مع بقية الأطفال. و بعد فترة من الوقت شعرت بأنها لابد أن تذهب إلى الحمام. فأسرعت عائدة إلى البيت، وفي هذه الأثناء كانت الأم تتحدث في التليفون مع صديقة لها، فدخلت الطفلة وتوجهت إلى الأم طالبة المساعدة ولكن الأم صرخت بها مرة أخرى وقالت لها: ألا ترين أنني أتحدث الآن في التليفون. و ما هي إلا لحظات صمت مرت، وإذا بالصغيرة تتبول على ملابسها. فجن جنون الأم وضربتها واتهمت الصغيرة بالإهمال والكسل. وكانت هذه هي البداية. فقد تطور هذا السلوك لكي يحدث كل ليلة أثناء النوم، وعندها بدأت الأم تسعى بجدية إلى حل لهذه المشكلة

تعريف اهمال الأطفال

هو ترك الطفل دون عناية مباشرة وتوجيه مستمر، مع عدم تقديم التعليق المناسب على سلوك الطفل الذي يقوم به أمام الوالدين والآخرين. مما قد يترتب عليه وقوع أضرار جسدية أو نفسية للطفل.

أسباب اهمال الأطفال في التربية

هناك أسباب كثيرة تؤدي إلي اهمال تربية الأطفال أهمها:

  1. ‎جهل الأم: فالكثير من الأمهات يفتقرن إلى الدراية التامة في تنشئة الطفل وتدريبه، وبالتالي يقعن في كثير من الأخطاء التي تؤثر في شخصية الطفل. إضافة إلى أن هناك نقصاً في معرفة مراحل النمو التي يمر فيها الطفل‏ ‏والتغيرات الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية التي تصاحب ذلك.
  2. ‏التوقعات الكبيرة: فقد تعتقد الأم بأن الطفل في مرحلة معينة قادر على أداء مهمات وواجبات كثيرة. فهي تقارن الطفل بمن هم في مثل عمره أو حجمه، متناسية أن هناك فروقاً فردية بين الأطفال. فما يستطيع طفل القيام به قد يكون صعباً على أطفال في نفس العمر أو حتى في نفس الحجم القيام به.
  3. ‏كسل الوالدين: فقد تشاهد أو تسمع عن حوادث سببها عدم رغبة الأم في القيام والحركة في المنزل بل تكتفي بتوجيه الأوامر والنصائح وهي جالسة في مكانها. وهذا الكلام ينطبق على الأب أيضاً. وقد يعلل الوالدان بأن الهدف من ذلك هو تدريب الطفل لكي يعتمد على نفسه، ولكن من المؤكد بأن هذا ليس هو السبب الأساسي.
  4. ‏وجود اهتمامات أخرى لدى الوالدين: فقد تتناسى الأم الطفل بسبب وجود اهتمامات ذاتية كالاعتناء بنفسها، والاهتمام بمظهرها، أو هواياتها أو القيام بنشاطات معينة كزيارة الصديقات، مما قد يدفعها إلى عدم الاهتمام بالطفل.
  5. ‎‏ وقد تكون ولادة طفل جديد للأسرة سبباً لاهمال طفل معين أو كل الأطفال في الأسرة بسبب انشغال الأم بتربيته والاعتناء به. وقد يكون الإهمال بسب حدوث أمر طارئ للأسرة، كوفاة قريب أو غياب عزيز، أو طلاق الزوجين، أو سفر أحد الوالدين. أو إصابة أحد أفراد الأسرة بمرض ما.
  6. ‎‏ ومن الأسباب التي تؤدي إلى الإهمال خروج الأم إلى العمل أو التحاقها بالدراسة بعد إنجابها للأطفال. وتقع المشكلة عندما تهمل الأم أولادها بسبب انشغالها بالدراسة أو العمل وتعتمد على الخادمة التي تعمل لديها للعناية بالأطفال وتربيتهم.

‏أثر اهمال تربية الأطفال

‏إن نقص المعرفة الضرورية في تربية وتنشئة الأطفال يجعل احتمال وقوع الأم في الخطأ كبيراً جداً. فالأم لا تدرك في هذه الحالة القدرات البدنية والعقلية للطفل فقد تعهد إليه القيام ببعض الأعمال التي قد تؤذيه أو التي تكون أخطاؤها قاتلة. كالتعامل مع الكهرباء أو الفرن، أو كي الملابس، أو حمل بعض الأثاث ونقله من جهة إلى أخرى. أو أن تعهد الأم إلى الطفلة الصغيرة برعاية ومراقبة أطفال أصغر منها أثناء غياب الأم عن البيت. إن إحساس الأطفال بالاهمال يخلق لديه شعوراً بالألم وقد يدفعه هذا إلى إظهار سلوكات عدائية اتجاه الأسرة أو الآخرين. وهذا يضعف شعوره بالانتماء إلى الأسرة.

‏وقد يتعلم الأطفال الاهمال والكسل من والديه عندما يلجأ إلى تقليدهما. فالأب والأم هما النموذجان اللذان يراهما الطفل أمامه ويتعلم منهما الكثير. فقد يرى الكثير من الأمور التي تستدعى منه الحركة والإسراع لعمل شئ ما ولكن لكسله الذي تعلمه من أسرته يهمل ذلك ولا يقوم بأي شئ.

وقد يؤدي الإهمال إلى خلق الغيرة من الأخ الأصغر أو الأكبر خصوصاً عندما يحظى أي واحد منهما بعناية خاصة. ويكون إهمال الطفل بسبب تلك العناية الزائدة بأطفال آخرين في الأسرة. هذه الغيرة التي تحدث هنا تؤدي حتماً إلى خلق استعداد لدى الطفل لإيذاء أخوته خصوصاً الذين يحظون بالعناية أكثر منه. أو قد يبدأ الطفل بتقليد الأخ الذي يعاني من إعاقة معينة ويحظى بالعناية والاهتمام. ويبداً القيام بسلوكات شبيهة بتلك التي يقوم بها أخوه وذلك من أجل أن يجذب انتباه الوالدين إليه.

إقرأ أيضاً:

الحلول المناسبة

  1. ‎على الأم والأب السعي لثقيف نفسيهما وذلك بقراءة الكتب وحضور الندوات التي تهتم بتربية الطفل وكذلك استشارة ذوي التخصص والخبرة. كذلك ينبغي الالتحاق بمراكز رعاية الأمومة والطفولة التي تقدم دورات في أساليب رعاية الطفل.‏ والتي تقوم بالتركيز على معرفة حاجات الطفل. وكذلك على الأم معرفة المراحل العمرية التي يمر بها الطفل وفهم ما يصاحب كل مرحلة من تغيرات فسيولوجية، ونفسية، وعقلية، واجتماعية. إن هذا الفهم من شأنه أن يسهل عملية التنشئة الاجتماعية وكذلك يجيب على كثير من الأسئلة التي تواجهها الأم. وكذلك يدفع الأم إلى التصرف بشكل يعتمد على الواقع الفعلي للنمو وليس على التوقع والتخمين.
  2. ينبغي على الأسرة أن تقوم بتدريب الطفل ومراقبته ومتابعته حتى تكون الأسرة على علم بما يستطيع الطفل القيام به. وهم بهذا يستبعدون التخمين والتوقعات عن قدرات الطفل وتكون معرفتهم بالطفل مبنية على أساس الملاحظة والمراقبة.
  3. عدم تركيز الأسرة في الاهتمام والعناية بطفل دون آخر في الأسرة. فيجب أن يكون هناك مساواة في الاهتمام والعناية لكل أفراد الأسرة . أما في حالة وجود طفل مريض أو معوق. فيجب تدريب الأسرة كلها على مساعدته وخلق الوعي لدى الجميع وتعريفهم بأن واجب العناية يقع على عاتق جميع أفراد الأسرة. وأن الاهتمام الذي توليه هذه الأسرة لهذا الطفل هو بسبب عدم قدرته على الاهتمام بنفسه بسبب إعاقة معينة.
  4. وفي حالة تعرض الأسرة لحادث طارئ كما أشرنا سابقاً فعلى الأم أن توضح ذلك قدر الإمكان للأطفال. وأن تحاول أن تجد من يساعدها في العناية والاهتمام بالأطفال حتى تتجاوز هذه المرحلة التي تمر بها. وتصبح قادرة على العناية بأسرتها دون مساعدة خارجية. لذلك يجب على الأم أن تجد حلا لا أن تتخذ ذلك عذراً للاهمال الأطفال.
  5. وعندما تكون الأم عاملة أو طالبة فيجب أيضاً أن توضح ذلك لأطفالها وأن تجد من يوليهم العناية ريثما تحضر. وعند حضورها ينبغي عليها أن تقضي معهم الوقت الكافي سواء بالمذاكرة أو اللعب. حتى يشعر الأطفال بأن الأم لا تفضل العمل أو الدراسة عليهم. وهنا من المهم تذكير الأم بأن دور الخادمة في البيت هو العناية بأمور البيت وحماية الطفل أثناء غيابها. ولكن تكون عناية وتربية الطفل ومنحه الحب والحنان مسؤولية الأم عندما تحضر إلى البيت.
  6. ولن ننسى هنا دور وسائل الإعلام التي يجب عليها التركيز علي توعية الأسر بأساليب التربية السليمة والحد من اهمال الأطفال في العملية التربوية. وتقديم المسلسلات التي تهتم بعرض القصص الهادفة. وتزويد الأسر عبر قنوات التلفزيون والإذاعة بالمادة العلمية حول التربية الصحيحة للأطفال.
  7. كذلك على أئمة المساجد والخطباء والوعاظ التركيز على ضرورة الاهتمام بالتربية وعدم اهمال الأطفال. وحث الآباء على العناية الصحيحة بأطفالهم كما أقرها الدين والاهتمام بهذا الموضوع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى