العلوم التربوية

الفرق بين التعليم والتدريس وعلاقتهم بالتعلم والتدريب

تتداخل بعض المفاهيم والمصطلحات التربوية نتيجة لكثرة التقارب والتشابك بين معاني هذه المصطلحات داخل العملية التعليمية. وبسبب تداول هذه المفاهيم بشكل متبادل بين غير المختصين تزيد الضبابية بين الفروق بين هذه المصطلحات والمفاهيم التربوية. وفي هذه المقالة سوف نحاول إيضاح الفرق بين أكثر المفاهيم والمصطلحات المتشابكة في المجال التربوي وهو الفرق بين التعليم والتدريس والتعلم والتدريب.

مفهوم التعليم

التعليم في اللغة: جعل الآخر يتعلم، ويقع على العلم والصنعة. أما اصطلاحاً فالتعليم هو مجموعة الإجراءات والعمليات والأساليب التي تقوم بها من أجل إحداث التعلم، وتقويمه.

فالتعليم يهدف إلى إكساب المتعلم مجموعة من المعارف والحقائق والمهارات، والمفاهيم والمبادئ، والاتجاهات، والقيم، وتطوير قدارته العقلية، ومهاراته الأدائية، وقيمه الوجدانية. والتعليم أعم دلالة من التدريس لأنه يغطي مساحة أوسع من مدلول التدريس فهو يغطي المعارف والقيم والمهارات فنقول علمته السباحة، وعلمته الحساب، ولا نقول درسته السباحة.

ويرى البعض أن التعليم هو عملية إثارة قوى المتعلم العقلية ونشاطه الذاتي فضلاً عن توفير الأجواء، والإمكانيات الملائمة التي تساعد المتعلم على القيام بتغيير في سلوكه الناجم عن المثيرات الداخلية والخارجية.

فيما يرى آخرون أن التعليم معلومات تلقى ومعارف تكتسب. (فايد، 1975).

أو هو عملة نقل أو إيصال معارف أو معلومات، أو خبرات، أو مهارات إلى فرد أو أفراد بطريقة ما. (بروسر، 1980).

ونستنتج مما تقدم أن التعلم يعني تقديم المعلومات والخبرات من المعلم إلى المتعلم، وبهذا المفهوم يكون المتعلم سلبياً. إن هذا المفـهوم مبـني على افـتراض أن المعلم هو الأعرف وعلى المتعلم أن يتقبل منه كل ما يقدمه من دون أي رفض أو تشكيك. إن هذا المفهوم لم يعد قادراً علـى تلبية ما يراد من التعليم في العصر الحديث الذي يريد من التعليم أن يكون المتعلم فيه عنصراً إيجابيا ويشكل محور العملية التعليمية وأن يكون مشاركاً فعالاً فيها لذلك فإن التعليم اليوم يعـني جميـع الاجراءات التي يقوم بها المعلم من أجل تحقيق أهداف محددة وجعل المتعلم يتعلم، ويتمكن من تعديل سلوكه في ضوء ما تعلمه من دروس تعليمية وما اكتسب من خبرات ومهارات.

مفهوم التدريس

إذا كان التعليم يشدد على العطاء فإن التدريس يشدد على الأخذ والعطاء والحوار والتفاعل بين المدرس والطلبة من أجل التعلم. ويتضمن إحاطة المتعلم بالمعارف المكتشفة، واكتشاف ما هو غير مكتشف منها.

ويعرف التدريس بأنه: كافة الظروف والإمكانيات التي يوفرها المعلم في موقف تدريسي معين، وجميع الإجراءات التي يتخذها من أجل مساعدة المتعلمـين على تحقيق الأهداف المحددة لذلك الموقف.

ويعرف أيضاً بأنه مجموع الأنشطة التي ينفذها المعلم داخل الموقف التعليمي بهدف تمكين المتعلم من تحقيق أهداف الموقف.

ويعرفه آخرون بأنه: نشاط إنساني هادف مخطط ينفذ بطريقة يتم فيه التفاعل الإيجابي بن المعلم والمتعلم وموضوع التعلم، وبيئته فيؤدي إلى نمو الجانب المعرفي والانفعالي والمهاري لكل من المتعلم والمعلم، ويخضع إلى عملية تقويم شاملة مستمرة. (شبر وآخرون، 2003).

فالتدريس عملية تفاعلية بين طرفين هما المعلم والمتعلم، ولم يعد المتعلم فيها سلبياً متلقياً.

وإذا ما نظرنا إلى مفهومي التعليم والتدريس نجد أن هناك تقارباً بين المفهومين ولعل هذا التقارب هو السبب في الخلط بينهما وجعل الكثـيرين يستخدمونهما بمعنى واحد. فعلى سبيل المثال يرى وايتهيد أن التعليم هو الحيـازة على فن استخدام المعلومات. (داود، ومحمد، 1989). وهذا التحديد ينطبق على التدريس لا على التعليم لأن التعليم يقتصر على إكساب المعلومات للمتعلم بينما التدريس يتجاوز ذلك إلى فن استخدامها، ولهذا تمس الحاجة إلى بيان الفرق بين التدريس والتعليم.

الفرق بين التدريس والتعليم

  1. في نظراتنا إلي معرفة الفرق بين التدريس والتعليم يجب أن نعلم بإن مفهوم التعليم أشمل وأعم من مفهوم التدريس. لأن التعليم يتضمن تعليم المهارات والقيم والمعارف في حين أن التدريس لا يتضمن المهارات والقيم. فنقول علمته الشجاعة وعملته السباحة ولا نقول درسته السباحة أو قيادة السيارات.
  2. إن التعليم قد يحدث بشكل مقصود ومخطط وقد يقع بدون قصد أو تخطيط. فيمكنك القول بأنك تعلمت الكثير مما حدث بعد الغزو الأمريكي للعراق وهذا تعليم غير مقصود وغير مخطط له. أما التدريس فإنه يشير إلى نوع خاص من طرق التعليم وهو تعليم تخطط مقصود ولا يأتي من غير قصد.
  3. التدريس له أهداف محددة بدقة للسلوك الذي نريد تعليمه إلي المتعلم بالإضافة إلي تحديد شروط البيئة العلمية التي يتم فيها تحقيق هذه الأهداف. أما التعليم لا يحدث فيه مثل هذا التحديد والتخطيط عندما يكون غير مقصود (شبر، وآخرون،2003) فالتدريس نشاط إنساني مقصود بينما التعليم نشاط إنساني قد يكون مقصوداً، أو غير مقصود.

مفهوم التدريب

التدريب: التمرين يقال دربته الشدائد حتى قوى ومرن عليها. فـالتدريب عملية تعليمية تقع في المهارات فتقول دربته على قيادة السيارة، ودربته على الكتابة ودربته على القراءة. وتقول دربته على أداب المجادلة إذا قصدت تعويـده عليها لذا فالتدريب تعليم موضوعه مهارات الأداء لا المعارف، وهو أضيق موضوعاً من التعليم والتدريس، وهو في التربية عملية مقصودة ترمي إلى تمكين المتعلم من مهارة ما أو تعويده عادة ما.

مفهوم التعلم

التعلم: هو نتاج عملية التعليم ويعني ما يكتسبه الفرد بالخبرة والممارسة والتبصر كاكتساب المعارف والاتجاهات والميول، والقيم. فالتعليم هو ناتج ومحصلة التعليم والتدريس والتدريب الذي يدل على إحداث تغيير وتعديل في سلوك المتعلم.

وهو تغيير دائم نسبياً في سلوك المتعلم ناجم عن الخبرة والمران وقد عرف تعريفات عديدة منها:

  • هو نشاط يقوم به الفرد يحدث تغير نسبي في سلوكه ويؤثر في نشاطه المقبل.
  • هو عبارة عن عملية تعديل في السلوك والخبرة (الرشيدات، وجعنيني، 1994)

فالتعلم ملازم للتعليم والتدريس والتدريب إذ يقال أن أفضل تدريس، أو تدريب، أو تعليم هو ما يؤدي إلى أفضل تعلـم. وأن التعلـم يكتسب بالخبرة والممارسة المحسوسة، أو بالتبصر، أو بهما معاً .(عطية، 2007).

والتعلم لا يحدث من خلال اكتساب بعض الخبرات، أو التدريب عليها فقط إنما من خلال تطبيقها في مواقف جديدة متصلة بتلك الخبرات. فلا يمكن الحكم علي تعلم الفرد خبرة سمعها أو لاحظها إلا إذا ارتبطت هذه المعلومات أو الخبرات المكتسبة بحياة الإنسان أو استطاع تطبيقها والاستفادة منها في تعديل سلوكه. لذلك فإن التعلم هو الهدف الرئيس الذي تسعي المؤسسات التعليمية إلي تحقيقه وهو نوعان. تعلم مقصود يخص جوانب معرفية، أو انفعالية، أو مهارية. وتعلم مصاحب للتعلم المقصود علي سبيل المثال تعلم المتعلمين بعض السلوكيات المرغوبة: كالتعاون والنظافة وأداب المناقشة، وما شاكل ذلك.


عطية، محسن علي. (2008). الجودة الشاملة والجديد في التدريس. عمان، دار صفاء للنشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى