الطفولة المبكرة (مرحلة اللعب)

دور أطراف العملية التربوية والتواصل بين البيت والمدرسة

إن العمل في البناء التربوي عمل مستمر لا ينتهي، وذلك لأن عملية التعلم عملية مستمرة باستمرار الحياة على هذه الأرض. والعملية التربوية في هذا البناء هي عمل جماعي يحتاج إلى العلاقة والتواصل بين البيت والمدرسة حتى يحقق الهدف السامي وهو تعليم الأجيال. وهنا نطرح السؤال التالي : من هم العاملون على تشييد هذا البناء؟ وللإجابة عن هذا السؤال نقول بأن أطراف العملية التربوية وهم الطالب والأسرة والمعلمون هم المسؤولون عن تشييد هذا البناء. لهذا سينصب حديثنا هنا على أطراف العملية التربوية وهم الطالب والأسرة والمعلم، والمدرسة.

أولا: الطالب

إن الهدف الأساسي من حضور الطالب إلى المدرسة هو التعلم. ودور المدرسة الأساسي هو التعليم – بمعنى أن يقوم المعلم بتقديم خبراته التعليمية إلى طلابه للاستفادة والتعلم – وعلى الطلاب التفاعل مع هذه الخبرات من خلال الاستعداد والقراءة والحوار. وما كان التعلم لا يعتمد فقط على الحفظ أو على استعمال الجداول أو تعلم اللغات الأجنبية بل إنما هو كما عرفه علماء السلوك الإنساني بالتغير في السلوك والذي ينشأ أصلاً من استجابة الإنسان للمثيرات البيئية بمعنى أن هناك طالب ومواقف اجتماعية بيئية يتأثر بها الطالب ويؤثر فيها. لذلك فإن على الطالب حقوقاً وواجبات عليه أن يقوم بها لإنجاح العملية التربوية والتواصل بين البيت والمدرسة. هذه الحقوق والواجبات تعمل على خلق الوعي لدى الطالب وهي كما يلي:

  1. المدرسة مكان يستفيد منه المجتمع : على الطالب أن يدرك أن هذه المؤسسة إنما وجدت لأجله ولأجل زملائه الطلاب، فعليه أن يحافظ عليها. ويتم غرس هذا المفهوم عن طريق تعاون المدرسة مع الآباء.
  2. ‏أن يتعلم الطالب احترام المدرسين والعاملين بها : يجب أن يتعلم الطالب أن احترام المدرس هو جزء من التعلم وهو مثل احترام الأشخاص الأكبر سناً كما هو مفروض داخل نظام الأسرة. على الأب والأم تدريب أبنائهم على هذا السلوك بتشجيعهم عليه وتنبيههم عند نسيانهم ومعاقبتهم عند تناسيهم ذلك.
  3. احترام الزملاء : حيث يراعي أصول المدرسة وأخلاقياتها، ويتم هذا عن طريق التعلم بالتقليد أو النموذج.‏
  4. الاستعداد للمدرسة : ويتم ذلك باتباع ما يلي:
    • حل الواجبات ويحتاج هذا لمتابعة الأسرة.
    • القراءة والاستعداد.
    • التأكد من إحضار اللازم من كتب وقرطاسية.
    • الحضور المستمر.
    • الحضور الذهنى عند الحضور للصف.
    • الصدق : بحيث تقوم الأسرة بتدريب الطالب وتشجيعه على نقل ‏المواقف المدرسية بصدق وبدون مبالغة.

ثانيا : الأسرة دورها وفعاليتها

على الأسرة أن تقوم بالمهمات التالية:

  1. ‎‏متابعة تقدم الطالب

للأب دور هام في متابعة الطالب والتواصل بين البيت والمدرسة، وعلى الأب الاتصال بالمدرسة في الأوقات المخصصة لذلك ومتابعة سلوك ولده الدراسي والاجتماعي. فعلى الأب عدم الانفعال السريع حينما يعاقب ابئه بإرساله إلى الإدارة مثلاً لسبب ما، فليس كل ما ينقله الطالب لوالديه حقيقة. فهو يخفى كثيراً من الأمور لخجله أو خوفه من عقاب الوالد، علي الأب ألا يتصرف بسرعة أمام ولده فإنه أي الطالب سيدرك تماماً بأنه في المستقبل يستطيع نقل مثل هذه المواقف بالطريقة التي يراها مناسبة له وبسهولة يحصل على تأييد والده. إن واجب الأب هو الاتصال بالمدرسة ومعرفة حقيقة الأمر من المعلم.

  1. مساعدة الطالب على تنظيم وقته

مادام الهدف هنا هو ضبط حياة أبنائنا وتنظيمها فلابد من وجود قوانين وأنظمة تحكم السلوك داخل المنزل، وعليه فإن على كل أب أن يضع برنامجاً بالتعاون مع أولاده يسيرون عليه. كتحديد أوقات النوم والصحو وأوقات الدراسة وأوقات اللعب وأخرى للأكل ومكافأتهم على التقيد به.

  1. غرس القيم الدينية عند الأبناء

على الآباء الاهتمام بهذا الأمر، أن يعمدوا إلى تشجيع الأبناء على تأدية الصلاة، والصوم وإتباع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف إضافة إلى التركيز على أخلاق المسلم من صدق ووفاء، واحترام الآخرين. وإلى ضرورة حرص جميع أطراف العملية التربوية على تحقيق هذا الهدف.

  1. أهمية الوقت الترويحي وضرورته

على الأسرة والعاملين في المجال التربوي أن يدركوا أن اللعب ضرورة صحية يحتاجها الطلاب. فالطالب يقضى أكثر من ثماني ساعات في المدرسة فهو بحاجة إلى وقت ترفيهي. حاول أن يحصل الابن على قدر كاف من كل شيء. فهو بحاجة إلى تغذية جيدة والى نوم كاف لا يقل عن سبع ساعات وربما يحتاج إلى استراحة قصيرة بعد عودته من المدرسة ثم يباشر دراسته بعد ذلك. أضف إلى ذلك أنه من الممكن مشاهدة برامج التلفاز الموجهة لفترة بسيطة والهدف من ذلك هو أن ندخل جواً من الترفيه على حياة الطالب وألا تقتصر فقط على الدراسة وأداء الواجبات.

  1. ‏الجدية والانتظام‎

لتكن طبيعة المعاملة بين الوالدين والأبناء متسمة بالجدية والانتظام وتحمل المسئولية لوظيفة معينة داخل البيت.

  1. إضفاء قيم ذات معنى للأشياء

إن حصول الطالب على كل شيء داخل البيت دون عناء يجعله لا يشعر بأهمية الشيء أو قيمته قد يتساءل الطالب ماذا سيكون جزاؤه لو عمل عملاً طيباً إذا كان كل ما يتمناه موجوداً دون عناء. لذلك فإنه من المهم أن يحصل الطالب على ما يستحق وبالشكل الملائم، فيجب ألا يكون هناك إغداق أو إحجام، عن التشجيع والعطاء.

  1. اهتمام بطرق المذاكرة

يجب أن نصح الوالدين بالآتي

    • أن يهتم الآباء بالمكان الذي يدرس فيه الأبناء بحيث يحتوي على الآتي: (التهوية – الإضاءة – الهدوء)، إلا يكون مكان الدراسة في السرير.
    • اعتماد مبدأ المكافأة والتشجيع، شجع أبناءك عند أدائهم عملا طيباً، وشجع السلوك الجيد داخل البيت وخارجه.
    • لابد أن يتعلم الطالب ويعرف أن هناك فائدة من التقيد بقوانين البيت والمدرسة وهناك خسارة أكيدة من عصيانها.
    • التوافق في حل المشكلة بين المدرسة والبيت وأن يكون هناك اتفاق على طبيعة السلوك الصحيح والسلوك غير الصحيح. ولنعط مثلاً على عدم التوافق عندما يشكو المدرس من أن الطالب يتكلم بصوت عال فيدعو المدرس الأب ليناقش معه الأمر. فيقول الأب مندفعاً أنا أشجعه على أن يتكلم بهذه الطريقة وهكذا يداقع الأب عن سلوك ولده الخطأ حتى لا يتعرض هو أو ولده للانتقاد. على أن هذا السلوك غير صحيح، إذ يجب على الوالد أن يحل المشكلة بالتفاهم مع ولده وتوجيهه نحو التصرف الصحيح.
    • متابعة الحلول المقترحة من المدرسة ( المرشد الطلابي) ومعرفة ماذا تم بخصوص السلوك المشكل.
    • على الأسرة معرفة ما إذا كان الطالب يقوم ببعض السلوكات غير المرغوب فيها في أماكن مختلفة.
    • ‏تشجيع الطالب على القراءة الخارجية وتنمية قدراته‎.
    • ‏اعرف أصحاب أولادك وراقب أي تغيير في سلوكهم وحاول أن تلاحظ طريقة الكلام والحالة الصحية‎  التي يمر بها ولدك.

إقرأ أيضاً:

ثالثًا : دور المعلم

للمعلم أثر كبير في إنجاح العملية التربوية والتواصل بين البيت والمدرسة لذلك عليه أن يراعي كثيراً من الأمور المهمة وأن يتصف بالآتي‎‏

  1. ‏تزويد الطلاب بجدول النشاط : يقوم المعلم بتزويد الطالب بجدول نشاطات يومي وأسبوعي لما هو مطلوب من الطالب من مساهمة. ويحتوي البرنامج كذلك على اقتراحات لمشاركات مختلفة من الطلاب ويكون هذا البرنامج مرناً بحيث إذا جد طارئ جديد يكون بالإمكان استغلال ذلك الحدث وتقديمه للطلاب ومناقشته. ففي الغالب يعرف المعلم والطالب ما يجب عليهما عمله من أنواع النشاطات الأكاديمية كالقراءة والرياضيات التي تكون بسيطة في البداية ثم تزداد صعوبة بالتدريج ، يتبعها نشاطات يرغبها الطلاب. وفى أثناء السنة الدراسية تكون هناك في العادة حفلات أو رحلات أو أفلام ثقافية مفيدة من شأنها أن تطور العلاقة الإيجابية بين الطلاب والمدرسة.
  2. أن توضع القوانين، والأنظمة بشكل جيد. وذلك بتحديد الأنظمة التي تتعلق بالمسار الأخلاقي للطلاب، وأهداف الفصل وأخلاقياته منذ البداية، وتتم مراجعتها كل مرة. فالطلاب لابد أن يعرفوا ماذا يعنى وجود صف جيد متعاون،‏ فالمعلم يقوم بتفسير ما هو ممنوع واصفاً هذه الأمور بشكل إجرائي مفهوم، وليس بشكل لغز سلبي، ثم يكون للطلاب دور في صيانة القوانين وتحديد أنواع الضوابط التي يضعونها وأنواع الخسارة عندما يفشل الطالب في التقيد بهذه القوانين. وعلى المعلم أن يعمل بشكل جدي على مدح الطالب المتقيد بالقانون ثم يعطي بعض الاهتمام مثل إسناد مهام للطالب تدل على مدى احترام المعلم لهذا الطالب وقدرته على التمشي حسب القوانين.
  3. المعلم عضو فعال لا يقتصر أداؤه على إعطاء المعلومات فقط (كما نرى هنا فالتعلم ليس بأخذ المعلومات ولكن بالتفاعل) فهو معلم وموجه. فالفصل قد صمم أصلاً ليساهم الطلاب جميعاً في العملية الدراسية،‏ فكلهم يقرأ ويسمع ويتلقى التقييم اللازم لأدائه. فعندما يقوم الطالب بعمل جيد فإنهم يعرفون تماماً بأن هذا العمل سيقابل بالاستحسان ويستقبلون التهنئة من المدرسين. فعلى المدرس أن يكافئ الطالب بالاهتمام به سواء كان هذا كتابياً أو شفهياً لذلك فإنهم يطورون الثقة لدى الطالب.
  4. أن تخصص الواجبات بشكل ملائم للأفراد، فعلى المعلم أن يعي بأن الطالب قد وصل إلى مرحلة التمكن من المادة، فهو ليس بحاجة إلى عدد كبير من التمارين يؤديها في البيت. وأن يدرك المعلم أن على الطالب دروساً أخرى يقوم بأداء التمارين لها. فالمبالغة بالتمارين ليست عملية تربوية سليمة.
  5. تقديم التعليقات الإيجابية المناسبة للأداء. فعلى المعلمين أن يعززوا التحسن الأكاديمي والاجتماعي للطلاب. فهذه التعليقات (ممتاز، ذكي، ‏أحسنت) لها معنى مهم في شخصية الطالب (لا تشعر الطالب بأنه غير مهم بل أعطه دائماً نوعاً من التعليق الإيجابي. حتى ولو كان جوابه (خطأ) ونقصد بذلك أن تشكره على محاولته الإجابة وتشجعه على ذلك. فهذا التشجيع يزيد الثقة بالنفس ويجعل الطالب في المرة القادمة يتحرى الصحة في الجواب.
  6. ولكن قد يتساءل المعلم عما يجب عمله إزاء المشاكل السلوكية التي تحصل داخل الفصل. نقول باختصار شديد بأنه ينبغي على المعلم أن يحدد السلوك الخطأ وذلك بجمع معلومات عنه، وعن تاريخه، ثم وضع أولوية للسلوك الذي يهدف إلى تغييره. وبعد ذلك قياس ذلك السلوك واختيار محك للقياس إما التكرار. أو المدة أو الشدة. ولذلك فإنه ينبغي عليه أن يجمع المعلومات اللازمة حول ذلك السلوك قبل البدء في عملية العلاج. اختر طرقاً علاجية ملائمة فهناك طرقاً مختلفة لتعديل السلوك منها
    • استعمال التعزيز (والمعززات هي المواد أو النشاطات التي من شأنها أن تزيد من احتمالية حدوث السلوك مرة أخرى في المستقبل. ومن الأمثلة عليها الأكل، العصير، مشاهدة التلفاز، اللعب وغيرها كثير).
    • ومنها وعند الضرورة نلجأ إلى استعمال العقاب – على أننا نركز على المعززات باستمرار – وهناك الكثير من أساليب العقاب التي ليست فقط كما هو مفهوم دائماً باستعمال الضرب. بل هناك العديد من الوسائل مثل العزل، خصم النقاط التشجيعية، الحرمان من المشاركة في النشاط . وبعد ذلك يقيم المعلم أثر الطريقة التي استعملها وذلك بجمع معلومات عن السلوك هل زاد أم قل أم انتهى.

رابعا : المدرسة

وسنتحدث عن دورها في التواصل بين البيت والمدرسة وطريقة دعمها للمعلم والطالب. وذلك حتى نرى أثر الدور المهم للمدرسة في العملية التربوية.

المدرسة والمعلم:

على المدرسة متمثلة في الإدارة أن تراعى الأمور الآتية

  1. محاولة دعم وتشجيع الجهود النشطة. والأداء الجيد للمعلم بعد تقييمه من قبل المشرف التربوي.
  2. إعطاء المعلم الإحساس بالأمن والأهمية.
  3. توفير الأدوات اللازمة التي يحتاجها المعلم في تفسير ما ينوي تدريسه.
  4. وضع اسم المعلم المتميز على لوحة، ومنحه شهادة تفوق وجائزة تقديرية في الخدمة.
  5. ‏احترام المعلم وتقديره وذلك من خلال التشجيع والاهتمام‎.

المدرسة والطالب

أما الدور الذي تلعبه المدرسة فيما يتعلق بالطالب فيكون بالآتي

  1. ‏التأكد من أن الطالب يقوم يما يجب عليه القيام به‎.
  2. أن تتأكد من أسباب الفشل الدراسى عند الطالب إن حدث . وذلك بمراجعة أطراف العملية التربوية، المعلم، الطالب، الأسرة.
  3. أن تؤكد على حفظ النظام.
  4. الاتصال المستمر مع أولياء الأمور.
  5. أن يوضح لأولياء الأمور أسباب التقصير. وأن يناقش بموضوعية ما يتعلق بأبنائهم مؤكداً هنا على ضرورة الاحترام المتبادل بين أولياء الأمور والمدرسين.

أبو حميدان، يوسف عبدالوهاب. (2001). العلاج السلوكي لمشاكل الأسرة والمجتمع. العين، دار الكتاب الجامعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى