العلوم التربوية

التدريس مفهوم ومبادئ ومهارات – التدريس كفن ومهنة

يعد التدريس وسيلة اتصال وتفاهم بين طرفين، بمعنى وجود مرسل ومستقبل بطريقة معينة فلا يمكن القول إن مدرساً يقوم بعملية التـدريس بـشكل نـاجح إذا لم يكـن هنالك من يتعلم منه.

مفهوم التدريس

يعرف مفهوم التدريس برأي ستيفن كوري (Stephen Cory) بأنه: عملية معتمـدة في تشكيل بيئة الفرد بصورة تمكنه من أن يتعلم القيام بسلوك محدد أو الاشتراك في سلوك معـين وذلك كاستجابة لظروف معينة.

ويعرف 1981 Moston، مفهوم التدريس بأنه عبارة عن سلسلة من اتخاذ القرارات.

وعرف التدريس أيضاً بأنه: عملية مخططة منتظمة ومستنده إلى اسس نظرية نموذجية تهدف إلى اعتبار مكونات التدريس وخصائص الطلبة والمحتوى والمدرسين وفق منظومة متفاعلة لتحقيق التطور والتكامل في العملية التدريسية. (قطامي وآخرون، 2000)

مبادئ التدريس

أن عملية التدريس ليست مهمة سهلة فهي تحتاج إلى فهم وإتقـان ومعرفة بأحدث الوسائل والطرق وعلى المدرس أن يلم بأحدث المبادئ الأساسية في التـدريس للوصول إلى نتائج أفضل وذلك من خلال: –

تحديد أهداف الدرس

تشكل الأهداف أموراً جوهرية في إعداد المناهج المراد تطبيقها بحيث تمكن من تحديد الوسائل لتحقيق الغايات والقدرة على تقدير كمية الطاقة المبذولة لإنجاز العمل وتحدد الأهداف بما يأتي:

  1. غرس المبادئ الوطنية في نفوس الطلية، وتفريد ولائهم وانتمائهم لحب الـوطن والدفاع عنه.
  2. إعداد التلاميذ لمتطلبات المجتمع وتطلعاته ليساهموا في تطويره وازدهاره وتقدمه.
  3. استمرار تحقيق النمو المتكامل للطلبة عن طريق ممارستهم للفعاليات الرياضية وغيرها.
  4. استثمار أوقات الفراغ للطلبة، بحيث يمارسون نشاطاتهم وهوايـاتهم المحببـة إلـيهم لتحسين العلاقات الاجتماعية وتنمية العمل بروح الفريق الواحد. (الربيعي وآخرون، 1999)

إعداد الدرس وتنظيمه

أن التدريس الجيد لا يعتمد على المؤهلات الجيدة للمدرس وإنما يعتمد علـى كيفيـة استعداد المدرس المسبق والذي يعتمد ضرورياً وذلك لتسهيل عمله، فيعتمد على طريقة وأسلوب معين والتي تضمن له النجاح في عمله.

يشكل الدرس نظاماً محدداً وذلك بوجود علاقة ترابطية ومنطقية وتسلسل تعليمي يعكس شروط العملية التربوية ويتحقق إعداد ذلك بالمؤثرات الآتية: –

  1. تحضير مكان الدرس من حيث النظافة والترتيب وتوفير الوسائل المساعدة في إيـضاح المعلومات وتوفير الأجهزة المناسبة والصالحة في العمل.
  2. تثبيت منهاج الدراسة والتي تعتمد اساساً على الوعي والمعرفة والتي تعد جزءاً مهماً في الأمور التربوية.
  3. استعمال دفتر الخطة الدراسية ومراجعة المواد من أجل تحقيـق الاتجاهـات الجديـدة وتسجيل التعليمات وإشراك جميع الطلبة وعدم إهمال بعضهم نتيجة لضعف مستواهم.
  4. التنظيم الجيد والاستعداد المسبق سوف يؤدي إلى تحقيق جميع مهام الدرس خلال المدة المحددة للدرس، حيث أن الاستعداد الجيد للمدرس والمنظم سوف يعطيه نتائج عالية وفعالة وقد تؤدي به إلى نتائج أفضل.

التدرج في الانتقال

أن طرق التدريس يمكن استخدامها لتعلـيم أوجه النشاط المختلفة وتندرج هذه الطرق حسب ترتيب معين ومدروس، حيث يعتمد إلى حد كبير على سن المتعلم ومرحلة التعليم. فتصحيح الأخطاء واجب ضروري يقع على عاتق المعلم أو المـدرس اولاً بأول وذلك لوجود فروق بين المتعلمين. (السامرائي، 1987)

مراعاة الفروق الفردية

خطت الدول المتقدمة خطوات كبيرة وبالغة الأهمية في مراعاة الفروق الفرديـة بين أفرادها فأعطت كل فرد مسؤولياته وواجباته التي تتناسب وتتلاءم مع خبراته وحتى ينمو بشكل ينسجم مع قدرات الجماعة، ومن أهم النقاط التي يمكن إتباعها لجعل الفـوارق بيـنهم اقل بساطة ما يأتي:

  1. إعطاء الطلبة الواجبات التي تتلاءم مع احتياجاتهم، حيث يشكل الطلبة المتوسطين الغالبية العظمى لذلك. ومن خلال ذلك نقدم لهم الواجبـات الـتي تتناسب معهم وواجبات أخرى تتناسب مع فئة أخرى من خلال تبسيط هذه الواجبات.
  2. تحفيز الطلبة المبدعون وتشجيعهم على التطوير والتقدم واستغلال عقولهم النيرة.
  3. العمل على مساعدة الطلبة في حل مشكلاتهم التي تواجههم سواء كانت هذه المشكلات نفسية أو عاطفية أو اقتصادية وغيرها.

تنوع طرق التدريس

تنوعت طرق التدريس في المجال التربوي فمنها ما تعتمد على العلمية والموضوعية وفهم العناصر الأساسية في العملية التعليمية.

ويختلف المدرسين في استخدام الطريقة المناسبة، وقد يرجع السبب في ذلـك إلى اختلاف المثيرات بينهم وتجاربهم القليلة، وقد تختلف الطرق باختلاف الغرض من التعليم:

  1. فطريقة تدريس المادة العلمية تختلف عن المادة الأدبية.
  2. والطرق التي تتناسب مع التلاميذ الـصغار لا تتناسب مع الكبـار وذلـك لاختلاف العمر بينهم.
  3. اختلاف طبيعة المادة النظرية عن المادة العملية في طريقة التدريس وطبيعة الموضوع.
  4. توفر الأجهزة والوسائل التعلمية ومواد المختبرات تشجع على إتبـاع طرق معينة في التدريس.

ومن هنا نجد أن كل هذه العوامل تؤدي إلى اختلاف طريقـة التـدريس المستخدمة وتنوعها. (بسطومي والسامرائي، 1984)

التخطيط في التدريس

يعرف التخطيط بأنه: مدخل إلى حل المشكلات ومنهج لتحقيق الغايات، ومستلزم أساسي ورئيسي في نجاح المدرس.

هنالك فوائد عديدة للتخطيط تساعد في نجاح المدرس ومن أبرزها ما يأتي:

  1. فهم المدرس للأهداف التربوية بأسلوب بسيط، ووجود علاقة واضحة بـين التـدريس وتلك الأهداف.
  2. وضوح الأفكار لدى المدرس في المادة التي سيقدمها والتي تؤدي إلى خدمة المجتمع.
  3. يضمن الوصول إلى أفضل النتائج والتقدير السليم للقيم النسبية لمختلف المواد والأساليب التعليمية.
  4. يجعل المدرس أكثر قدرة في إشباع حاجات الطلاب.
  5. يكسب المدرس احترام الطلبة ويقدرونه.
  6. يثير المدرس الطلبة أثناء عرض مادته بأسلوب شيق.

مهارات التدريس

تتضمن مهارات التدريس ثلاث عمليات رئيسية والتي تتطلب من المعلم القيام بمهارات معينة وهذه العمليات هي:

عملية التخطيط، عملية التنفيذ، عملية التقويم

عملية التخطيط

تحدث هذه العملية عندما يغلب المدرس لوحده ويتدبر فيما سيدرسه وكيف سيدرسه ويتطلب التخطيط القدرة الفاعلة لدى المدرس في كيفية معرفة خصائص المتعلمين واحتياجاتهم والمهارات التي يتطلبونها حتى يتكيفوا معها، ويتطلب أيضا القدرة على صياغة أهداف التعليم وتحليل محتوى المادة الدراسية وذلك للوصول إلى خطة جيدة للدروس.

ويشتمل التخطيط على عدة أمور وهي: –

  1. الأهداف التعليمية أو التربوية: ويقصد بها السلوك المراد تفسيره في سلوك المتعلمين كنتيجة لعملية التعلـيم ومن أمثلة على ذلك إضافة معلومات جديدة لما هو موجود عندهم وإكسابهم بعض المهارات وتنمية بعض المفاهيم الجديدة.
  2. تحليل المحتوى: تنظيم المعارف والمعلومات التي وقع عليها الاختيار على نحو معين سواء أكانت هذه المعارف حقائق أو مفاهيم أو أفكار أساسية.
  3. تحليل خصائص المتعلم: ويتم ذلك من خلال مراعاة الفروق بين المتعلمين ومراعاة المستوى الثقافي والفكري للطلبة ومراعاة المستوى والمرحلة العمرية للطلبة.
  4. تخطيط الدرس: وهي تعد الخطوة الأخيرة من خلال وضع الخطة وتحقيق الأهداف المرجوة منها.

عملية التنفيذ

يسعى المدرس إلى تنفيذ ما خطط له ونجاحه يتوقف على إجادة مجموعة كبيرة مـن المهارات المتخصصة في التدريس مثل مهارات عرض الدرس ومهارات الأسئلة وتكون لديه القدرة الجيدة في تكوين علاقات طيبة وحميمة مع الطلاب.

عملية التقويم

يعتبر التقويم أحد عناصر عملية التدريس وتعني التصحيح والتصويب ويشتمل على عمليات فرعية مثل تقويم الأهداف، تقويم المحتوى، وتقويم الأنشطة، وتقـويم التقـويم نفسه.

فن التدريس

يشكل الفن في التدريس عملية تصميم لمشروع ضخم متشعب الجوانب له مرتكزات واضحة للأفراد الذين تشجعهم على التعليم وهو ليس مجرد عمل أو وظيفة. (الربيعي، 2006).

لماذا التدريس فن مكتسب؟

  1. أن التدريس الحديث يستند على فهم الطالب ومعرفة مستواه الفكري وظروفه. إذ انه لا يمكن تطبيق أي فن من الفنون بدون معرفة الظروف المحيطة التي قد تؤثر في هـذا التطبيق. فالمدرس لا يحصل على نتائج بدون فهم طلبته ودراسة طباعهم.
  2. أن فكرة أن التدريس فن تحتم على المدرسين أن يضعوا نصب أعينهم وجوب توجيه العناية إلى التربية الأخلاقية.
  3. التدريس فن لاعتباره طريقة اجتماعيـة فالتدريس الحديث لا يقوم على الخدمة الشفوية التي يقدمها المعلم فقط. بل يعتمد على جميع مرافق المجتمع ومؤسساته وتشمل الطالب أيضا. فالمعلم يعمل على تحسين الحياة في المجتمع عن طريق طلابه وتوجيههم لخدمة المجتمع.
  4. التدريس فن نظر المعلم لنفسه على انه معلم ومتعلم بنفس الوقت.

مهنة التدريس

تعتبر مهنة التدريس مهنة إنسانية كبيرة فكل مهنة يتم اختيارها بشكل صحيح بالاعتماد على المصادر الأساسية الآتية:-

  1. تأثير الشخص بمهنة عائلته.
  2. الرغبة في العمل تحت تأثير نموه ورغبته في مساواة الآخرين.

أثبتت بعض البحوث والدراسات بأن بعض المدرسين وخاصة المدرسات كانت إمكاناتهن بتدريس اختصاصهن ضعيفة ولم تحقق الأغراض المطلوبة لأن اختيارهم لهذه المهنة لم يكن بمحض إرادة الكثير منهن. ومن هنا لابد من التركيز على وضع مناهج ملائمة واختيار العناصر الكفؤة للنهوض مستوى هذه المهنة ومقوماتها.

الفرق بين التدريس والتعليم

التعليمالتدريس
أشمل في الاستعمال التربويشامل في التربية
يحدث بقصد أو من دون قصدعمل مخطط مقصود
يتناول المعارف والمهارات والقيميتناول المعارف والقيم ولا يتناول المهارات

حمادنه، محمد محمود ساري؛ عبيدات، خالد حسين محمد. (2012). مفاهيم التدريس في العصر الحديث. إريد، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى