العلوم التربوية

مفهوم ومستويات الأهداف التربوية في العملية التعليمية

لا يخرج إنسان في رحلة إلا وهو يقصد الذهاب إلي مكان محدد ولا تنطلق سفينة من ميناء بدون أن تقصد جهة فالهدف والغاية هو المراد والدافع لأي فعل إنساني والعملية التعليمية لا يمكن تقييمها أو تحديد نجاحها وقياس مدي جودتها إلا بدون وجود أهداف تربوية الواضحة وقابلة للقياس لكي نستطيع قياس مقدار تحققها من عدمه.

الأهداف التربوية

يخلط الكثير من المعلمين حول تعريف الهدف التربوي، فقـد يـرى المعلمـون أن الأهداف قد تكون أهدافاً عامة أو أهدافاً خاصة، وهناك من يذكر أهـدافاً دون أن يـدرك كيف يعمل على تحقيقها.

يعرف البعض الهدف التربوي بأنه: النتيجة النهائية لتعليم ناجح وفعال، أو أنه ناتج تدريسي ينبغي تحقيقه بعد فترة دراسية معينة. وهناك من يعرفه على أنه وصف لتغير سلوكي متوقع حدوثه في شخصية المتعلم بعد مروره بخبرة تعليمية، ويعرف الهدف التربـوي بأنـه التغيرات التي نتوقع حدوثها في شخصيات التلاميذ.

الفرق بين الأهداف التربوية والأهداف التعليمية والأهداف السلوكية

الأهداف السلوكيةالأهداف التعليميةالأهداف التربوية
مخرجات تعليمية محددةأهداف متوسطة المديأهداف عامة بعيدة المدي
تغيرات سلوكية يتوقع تحقيقها خلال حصة أو درس واحد.تصاغ في صورة عبارات أقل عمومية، وتصف مخرجات تعليمية، محددة يتوقع ظهورها نتيجة تدريس مقرر، أو ربما وحدة دراسية.تصاغ في عبارات تصف النتاجات النهائية القصوى للتعليم.
الفرق بين الأهداف التربوية والأهداف التعليمية والأهداف السلوكية

مصادر اشتقاق الأهداف التربوية

تعتبر مصادر الأهداف التربوية هي الركائز الأساسية التي تمـدنا بالأهـداف الـتي ننشدها، كما أن هذه المـصادر يمكن أن تعكس فلسفة المجتمع وتطلعاته وأفكاره وآماله بالإضافة إلى تطلعات الفرد وحاجاته.

تختلف مصادر الاشتقاق باختلاف مستويات الأهداف، فتشتق الأهداف التربوية من السياسة التربوية، وتشتق السياسة التربوية من فلسفة تربوية تكون مكتوبة أو غير مكتوبة، وتشتق السياسة التربوية من فلسفة المجتمع الفكرية ومن منظومة القيمة ومن حاجاته الاجتماعية.

إن مصادر الأهداف التربوية لا بد أن تنبع من عقيدتنا الإسلامية وتنسجم مع آمالنا وتطلعاتنا، ويمكن أن نحدد مصادر اشتقاق الأهداف التربوية العامة في مجتمعنا بما يأتي:

  1. طبيعة الدين الاسلامي ومنهجه الشامل للإنسان والكون والحياة.
  2. التراث العربي للقضايا المعاصرة.
  3. حاجات المتعلم وخصائصه.
  4. الاتجاهات المعاصرة والتطورات العلمية والتكنولوجية.
  5. الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
  6. طبيعة العلم والمواد التعليمية وما يرتبط بها من مصادر للمعرفة.

أما مصادر اشتقاق الأهداف التربوية بالنسبة للأهداف السلوكية أو الخاصة، فإنها تتمثل بما يأتي:

  1. الكتب المدرسية.
  2. كتب المعلمين التي تصدرها وزارة التربية والتعليم.
  3. المجلات العلمية المتخصصة وزملاء المهنة.

مستويات الأهداف التربوية

يمكن تصنيف الأهداف التربوية إلى المستويات التالية:

أهداف التربوية العامة (الغايات): تمثل الأهداف العامة للتعليم وأهداف المجتمع.

الأهداف متوسطة العمومية (الأغراض): تمثل الأهداف التربوية للمراحل الدراسية وأهداف تدريس المواد الدراسية.

أهداف السلوكية (الإجرائية): تمثل أهداف الوحدات والدروس.

أولاً: الأهداف التربوية العامة (الغايات)

وهي الأهداف التي تسعى التربية إلى تحقيقها لدى المتعلمين، وغالباً ما تكون على شكل عبارات شاملة وتحتاج إلى فترة زمنية طويلة. ومن الأمثلة عليها:

  • بناء الإنسان الصالح.
  • القدرة على حل المشكلات
  • تنمية التفكير العلمي.

ثانياً: الأهداف متوسطة العمومية (الأغراض)

يتصف هذا المستوى من الأهداف بأنه متوسط من حيث التعميم والتخصيص، بمعنى أنه يكون بين مستوى الأهداف العامة ومستوى الأهداف الخاصة، ويمكن أن نعتبر هذا المستوى من الأهداف الوسطى أهدافاً ترتبط بالمراحل الدراسية وبالمواد الدراسية.

ثالثاً: الأهداف السلوكية أو الخاصة (الإجرائية)

وهي الأهداف التي يقوم بتحديدها المعلم من المحتوى الدراسي لتنفيذها خلال الحصة الدراسية، وتظهر آثارها في سلوك التلاميذ، ويقصد بالأهـداف الخاصة أو الـسلوكية الأهداف التي تصاغ بعبارات واضحة ومحددة، وتعبر عن سلوك التلميذ المراد تحقيقه.

أهمية تحديد الأهداف السلوكية أو الخاصة (الإجرائية)

تساعد الأهداف السلوكية على تحقيق عدة فوائد ومنها:

  1. تسهل عملية التعلم والتعليم.
  2. الأهداف الواضحة تساعد المعلم على اختيار وتحديد الأنشطة والوسائل التعليمية المناسبة.
  3. تمكن الأهداف المعلمين من تقويم أنفسهم بشكل أفضل لنشاطهم التعليمي وصياغة أسئلة الاختبارات.
  4. تسهل على التلاميذ معرفة الأهداف والتعامل معها والتحمس لتحقيقها، وذلك يؤدي إلى تعلم أفضل.

الشروط الواجب توافرها في صياغة الأهداف السلوكية أو الإجرائية الجيدة:

  1. أن يكون الهدف محدداً، وواضح المعنى قابلاً للفهم وان يفهمه الجميع بنفس المعنى.
  2. التركيز على سلوك المتعلم لا على سلوك المعلم.
  3. أن يكون قابلاً للملاحظة والقياس.
  4. أن يصف نواتج التعليم وليس أنشطة التعليم التي تؤدي إلى هذه النتائج.
  5. أن يكون الهدف مناسباً لمستوى التلميذ.
  6. أن يكون قابلاً للتحقيق من خلال العملية التعليمية.

أمثلة تطبيقية لصياغة الأهداف السلوكية

  1. يقارن الطالب بين المناهج التقليدية والمناهج الحديثة.
  2. يميز الطالب بين أركان الإسلام وأركان الإيمان.
  3. يرسم الطلاب خارطة الجمهورية معيناً عليها المحافظات.
  4. يعرف الطالب أهمية دراسة اللغة العربية.
  5. يسمي الطالب ثلاث حيوانات لا فقارية في دقيقتين.
  6. يقدر الطالب أهمية المحافظة على المدرسة ومساحاتها.
  7. يضيف الطالب كلمات حسب نوع اللام فيها (شمسية، قمرية).
  8. يرتب الطالب كلمات مبعثرة لتكون جملاً صحيحة.
  9. يقارن الطالب بين المذياع والتلفاز من حيث فوائد كل منهما.
  10. يقرأ الطالب الدرس قراءة جهرية سليمة ومعبرة بصوت واضح وبالحركات.
  11. يفسر الطالب معاني الكلمات الجديدة الواردة في الدرس.
  12. يجمع الطالب عددين كل منهما مكون من أريع منازل خلال دقيقتين.
  13. يرتب الطالب أربعة أعداد مكون كل منها من أربع منازل تصاعدياً.
  14. يقارن الطالب بين عددين مكون كل منها من أربع منازل بوضع إشارة (<, > أو =).
  15. يعرف المفاهيم والمصطلحات التالية (البيئة، الصوت، التلوث، النظافة).

تصنيف الأهداف التربوية

إن تصنيف الأهداف التربوية يعد أمراً هاماً وذلـك حتى نضمن عملية الشمول وتوجيه الأهداف نحو النتاجات الأكثر قبولاً بالنسبة إلينا، وقد قام بنيـامين بلوم وعـدد من خبراء التقويم بتصنيف الأهداف التربوية حسب نتاجات التعلم في مجالاتها الثلاثة:

  • المجال المعرفي الإدراكي.
  • المجال الانفعالي الوجداني.
  • المجال النفس حركي الأدائي.

يتعلق المجال المعرفي بالعمليات العقلية والمفاهيم، ويتعلق المجال الوجـداني الانفعـالي بالقيم والمهارات، في حين يتعلق المجال النفس حركي بالمهارات التي يسيطر بها الإنسان على جسمه وينسق فيما بينها.

أولاً: تصنيف الأهداف التربوية في المجال المعرفي

لقد صنف بنيامين بلوم وعدد من رفاقه الأهداف التربوية في المجال المعرفي الإدراكـي في عام 1956م، وتم التصنيف بهرم يتكون من ستة مستويات، وسمي بتصنيف بلوم للأهداف التربوية في المجال المعرفي.

تصنيف الأهداف التربوية في المجال المعرفي
تصنيف الأهداف التربوية في المجال المعرفي
تصنيف بلوم للأهداف التربوية في المجال المعرفي
تصنيف بلوم للأهداف التربوية في المجال المعرفي

نلاحظ من التصنيف أن التصنيف نحى المنحى الهرمي، معنى أن كل مستوى يعتمـد على المستوى الذي قبله، وهو أساس للمستوى الذي يليه، وقد توزعت المستويات الستة بثلاث مجموعات من المستويات وهي على النحو التالي:

  • المستوى الارتباطي المحسوس: وقد اشتمل على مستوى المعرفة والحفظ والتذكر.
  • المستوى المفاهيمي أو مستوى المهارات العقلية الدنيا: وقد اشتمل على مستوى الفهم والتطبيق والتحليل.
  • المستوى الإبداعي الذاتي أو مستوى المهارات العقلية العليا: وقد اشتمل على مستوى التركيب والتقويم وإصدار الأحكام. تتدرج المستويات الـستة من المستوى الأكثر سهولة للمستوى الأكثر صعوبة وتعقيداً وقد تم تصنيف كل مستوى من المستويات الستة إلى مستويات أكثر تفصيلا.

ثانياً: تصنيف الأهداف التربوية في المجال الانفعالي الوجداني

لقد تم تصنيف الأهداف التربوية في المجال الانفعالي إلى خمسة مستويات وذلـك كما صنفها كراثوول ورفاقه، بحيث رتبها ترتيباً هرمياً وذلك في عام 1964م. ويتناول هذا التصنيف السلوك المرتبط بالمشاعر والعواطف والقيم والاتجاهات.

تصنيف الأهداف التربوية في المجال الانفعالي الوجداني
تصنيف الأهداف التربوية في المجال الانفعالي الوجداني
تصنيف كراثوول
تصنيف كراثوول للأهداف التربوية في المجال الانفعالي الوجداني

وتنقسم مستويات المجال الوجداني (الانفعالي) إلي خمسة مستويات هما:

أولاً: الاستقبال أو التقبل

ويعني هذا المستوى استعداد المتعلم للاهتمام بظاهرة معينة أو مثير معين، مثل: الاهتمام بظاهرة تربوية محددة. ومن الفعال التي يمكن استخدامها في هذا المستوى ما يأتي: (يسأل، يـصغي، يتابع، يتعـرف، يبـدي، يجيـب، يـشير إلى، ينتبه…).

ومن الأمثلة على هذا المستوى (الاستقبال)

  1. أن يصغي الطالب على قصيدة شعرية محدداً الأبيات الرئيسية فيهـا علـى أن لا تزيد عن 3 أبيات، يمكن أن توضع في النص خلال دقيقـتين وتفسيرها ما لا يزيد عن أربعة أسطر.
  2. أن يشير الطالب إلى علامات التعجب والاستفهام في النص الكتابي.
  3. أن يهتم الطالب بحضور ندوة عن أهمية مشاركة المرأة في الانتخابات.
  4. أن يبدي الطالب رغبته في المشاركة في الرحلة المدرسية بما لا يزيد عن 3 أسطر.
  5. أن يتقبل الطالب اختلاف وجهات النظر حول أسباب تدني معدله ما لا يتجاوز 4 أسطر.

ثانياً: الاستجابة

وتعني المشاركة استجابة من جانب المتعلم، وهذا لا يعني الاهتمام بالظاهرات والمثيرات والانتباه إليها والرغبة في تلقيها فقط، وإنما يتعدى ذلـك إلى الاستجابة لهذه المثيرات. ويندرج تحت هذا المستوى التي تتصل بما يلي:

  • قبول الاستجابة.
  • الميل إلى الاستجابة.
  • القناعة بالاستجابة.

ومن الأمثلة على هذا المستوى (الاستجابة)

  • أن يعين أصدقاءه على قضاء حوائجهم.
  • أن يحب الطالب الصدق ويمارسه.

ثالثاً: التقييم

وهو يشير على قدرة المتعلم على إدراك أن المثير له قيمة أو أهمية معينة، وتتصل هذه الأهداف باحترام العمل اليدوي والاعتماد على النفس، وقابلية العمل مع الآخرين.

ومن الأمثلة على هذا المستوى (التقييم)

  • أن يحافظ الطالب على المواعيد.
  • أن يعترف الطالب بأخطائه.

رابعاً: التنظيم

ويدل هذا المستوى على العملية الـتي يدخل فيها المتعلم عدداً من القـيم والمواقف التي تتصل بموضوع معين أو مجال محدد كموضوع الـدين، المرأة، والمدرسة ليشكل نسقه القيمي الذي يتصل بذلك الموضوع.

ومن الأمثلة على أهداف هذا المستوى (التنظيم)

  • أن يتحمل الطالب المسؤولية نحو أفعاله.
  • أن يتقبل الطالب جوانب الضعف والقوة في شخصيته.

خامساً: التمييز

ويشير هذا المستوى إلى أن المتعلم أو الفرد أخذ يمارس القيم الـتي تبناها ويلتزم بها في كل أعماله وسلوكه.

ومن الأمثلة على أهداف هذا المستوى

  • أن يحافظ الطالب على النظام في حياته.
  • أن يعتمد الطالب على ذاته في اعماله.
  • أن يطور الطالب فلسفته في الحياة.
  • أن يعتز الطالب بالقيم العربية.

ثالثا: تصنيف الأهداف التربوية في المجال النفس حركي (المهاري)

يعود تصنيف الأهداف التربوية في المجال النفس حركي إلى “كبلر” وزميليه في عام 1970م. وتم تقسيم هذا التصنيف إلى أربع فئات. والشكل التالي يوضح ذلك:

نلاحظ من الشكل أنه لم يأخذ الطابع الهرمي، وذلك يعي أن كل منه لا تعتمد على التي تليها ويمكن أن تحدث في وقت واحد، وتعد المهارات النفس حركية مهـارات راقية ويتطلب تعلمها وقتاً وجهداً منظماً، وتآزراً بين أعضاء الجسم وعقل الإنسان وجهـازه العصبي، ومن أمثلتها القراءة والكتابة والرسم والكلام واستعمال الآلات والأدوات وغيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى