الطفل الصغير (تعلم المشي)

دور الأم في تربية الطفل وأهمية العلاقة بينهما

أن دور الأم حاسم وهام فى تربية الطفل وإعداده لمواجهة الحياة وتنمية طاقاته الشخصية للتمتع بشخصية مستقلة. قادرة على المساهمة بشكل فاعل فى بناء المجتمع والسير به فى ركاب التقدم.

وقبل أن نعرض لدور الأم فى تربية الطفل سوف نتوقف قليلا لنبين طبيعة العلاقة التى تربط بين الطفل وأمه.

خصائص العلاقة بين الأم والطفل

  • لا وساطة فيها – العلاقة التى تربط الأم وطفلها هى علاقة ربانية لا وساطة فيها. فالأم تستطيع أن تفهم طفلها حدسيا، كما يفهم هو أيضا بالطريقة ذاتها. فى حين تعجز كل الوسائل الأخرى فى التواصل مع الطفل كما يحدث مع الام. ولقد دلت بعض الأبحاث التجريبية الحديثة أن الطفل بإمكانه أن يميز دقات قلب أمه وهو لايزال فى أسابيعه الأولى. ومن البحوث ما يؤكد أيضا أن الأم تدرك الفروق الدقيقة التى يتميز بها طفلها عن غيره من الأطفال سواء الغرباء أم الأشقاء.
  • خاصة – الخصوصية الشديدة فى العلاقة بين الطفل وأمه، فالعلاقة بينهما علاقة خاصة جدا. نموذج مثالى، قد يكون الأوحد الذى يكون فيه فردان وكأنهما فرد واحد. فى هذه العلاقة تسقط حدود «الأنا» و«الأنت». وفى هذه الثنائية المتحدة – بين الأم ووليدها – نجد كلاً من الوجوديين يتعامل مع الآخر تعاملاً كلياً.
  • تبادلية – هناك أيضا علاقة تبادلية بين الطفل وأمه، وهى التبادلية فى التعامل والتفاعل، فالاستثارات والاستجابات دائما استثارات واستجابات متبادلة. ويمكننا القول بأن إيجابية الأم – فى جانب كبير منها – تتحدد بإيجابية الطفل نفسه. وبمدى ما يدعوها إلى الملاحظة والمداعبة أو مجرد وجودها إلى جواره للاستئناس والاطمئنان.
  • مستمرة – العلاقة بين الطفل وأمه علاقة مستمرة وموصولة، هذه الاستمرارية هى الضمان الوحيد لسويته، وصحته النفسية، وسلامته للتدرج والارتقاء والنمو. وهي ضرورية أيضا لضمان التدفق الوجدانى المتصل، لتيار الثقة والأمن والطمأنينة. وذلك حتي يستطيع الطفل فيما بعد أن يواجه الحياة ويواجه نفسه بثقة وحب وتفهم.

الأم والأسرة

الأسرة مكونة أصلا بفضل تعاضد الأب والأم للقيام بأدوارهما ووظائفهما المتنوعة والمتكاملة. فى نفس الوقت، هى المرجع الأساس للتكوين النفسي والعاطفى والاجتماعى والعقلى والخلقى والتكوينى والمادى. حيث تتبلور شخصية الطفل الصغير النامي ضمن إطاره وذلك بفضل العلاقات المتبادلة والمتنوعة الأطر القائمة بين الطفل وأسرته. فهى المنظمة والمحددة لمجموع تصرفاته وإدراكاته وقدراته بحيث تستثير الإمكانات والطاقات التى يولد مزوداً بها الطفل فتدفعها فى طريق التطور السليم والسوى.

لذا .. سنحاول توضيح تلك الأدوار التي تقوم بها الأم نحو طفلها بشئ من الإيجاز.

  1. على المستوى الفسيولوجى

وللأم الدور الأهم والأبرز في تربية الطفل فسيولوجياً. تبين الدراسات الحديثة تأثير الإرضاع الطبيعى فى نمو الذكاء عند الطفل. كما تشير لأهمية التغذية المتوازنة المناسبة لهذا النمو، وذلك يرتبط بالمستوى التعليمى والثقافى للأم.

وتكمن أهمية الإرضاع الطبيعى أيضا، فى كونها تسهل عملية الإخراح (التعويد على النظافة) والهضم والفطام.. وكونها فى غاية الأهمية فى بناء الشخصية المتكاملة الأبعاد. والإرضاع الطبيعى فيه كثير من الفوائد للطفل نذكر منها.

فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل

  1. درجة الحرارة للبن الطبيعى يساوي درجة حرارة الجسم الطبيعية طوال مدة الرضاعة. ما لا يحدث أضرارا تنجم عن تغير درجة حرارة الغذاء إلى معدة الطفل. الأمر الذى لا يمكن الوصول إليه فى حالة الرضاعة الصناعية. والتى إن أمكن فرضا، أن تتلاءم فى بدء الإرضاع فلا يمكن أن تتلاءم فى نهايته.
  2. لبن الأم مزود بعوامل المناعة ضد الأمراض التى يكتسبها الطفل بالرضاعة الطبيعية والتى لايمكن بل يستحيل توفرها فى الرضاعة الخارجية. بالإضافة إلى كونه معقما بالخلقة الأمر الذى لا يتوفر فى اللبن الخارجى، مهما حرصنا على النظافة.
  3. مكونات لبن الأم تتغير يوميا وفقا لاحتياجات الرضيع والتى يعلمها الله سبحانه وتعالى. حيث تحتوي علي مختلف أنواع المعادن كالكالسيوم، والماغنسيوم، والحديد وما إلى ذلك. بالإضافة إلي أنواع الفيتامينات، وغيرها التى تتلاءم مع نمو الطفل وبروز الأسنان وغيرها.
  4. بقاء الطفل مدة تسعة أشهر فى بطن الأم يتغذى بغذاء مهضوم من خلال الحبل السرى لا ينتج عنه فضلات تخرج من القبل أو الدبر. يتطلب ذلك أن يكون أول ما يدخل معدته عن طريق الفم متلائما مع جهازه الهضمى وبمواصفات محددة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى .
  5. التقام الرضيع لثدى أمه بالإلهام الفطرى الذى وهبه له الله عزو جل. وامتصاصه اللبن بفمه مع الضغط على الثدى بيديه وإرجاع رأسه إلى الخلف مع كل مصة يمصها أمر يدعو إلى التأمل والتفكير. ففيه بذل للمجهود الذى قد يكون نوعا من الرياضة التى تفيد العضلات والفقرات العنقية بالاضافة إلى مساعدته على الهضم. كما أنه يغرس فى نفس الطفل منذ نعومة أظفاره أن الحصول على الطعام يستلزم بذل المجهود. الأمر الذى لا يتوفر فى الرضاعة الخارجية من خلال زجاجة يتدفق الغذاء منها دون بذل لأى مجهود.

أهمية مناخ التغذية الملائم للرضاعة

ولذلك نحن نتوجه إلى هؤلاء الأمهات بقولنا : من الأفضل تغذية الطفل من الثدى نظرا لبعض الفوائد التى ذكرناها أنفا إن كان باستطاعة الأم فعل ذلك. لكن فى حال تعذر عليها تأمين ذلك لأسباب قاهرة تخرج عن إرادتها، فإن ذلك لا يعنى أنها عاجزة عن توفير مناخ التغذية الملائم لنموه السليم.

فلقد تبين فى ضوء نتائج العديد من الدراسات، أن لكيفية تقديم الثدى (أو الرضاعة الخارجية) أهمية ماثلة، إن لم تتجاوزه. وبالفعل، إن لم تتفرغ الأم للطفل الذى يمص الثدى فتناغيه وتداعبه وتوجه إليه شتى الرسائل الدالة (من الابتسام له، والنظر إليه، ومداعبته، . …). وهذا ما يمكن تأمينه أيضا عند إعطائه الرضاعة الخارجية، لن تؤدى عملية التغذية مهامها المتنوعة. فللابتسامة، ومختلف الأنشطة المتبادلة بين الرضيع وأمه، خلال عملية مص الثدى، أهمية قصوى فى تفعيل طاقات الطفل الكامنة (والتى يولد مزودا بها مند الولادة) وتنميتها.

وقد وضح عالم النفس «جان بياجيه» ذلك عبر الصورة التالية : تبتسم الأم للرضيع فيرد الابتسامة التى تفرح قلب الأم فتبتسم من جديد. ويتوقف الرضيع غالبا عن المص ليداعب بيديه وجه الأم الحانى عليه والمبتسم له، وهكذا. وهذه الرسائل المتبادلة بين الرضيع وأمه تبدو بمنزلة العالم الأساس المسؤول عن اكتساب عملية الرضاعة التى ذكرناها.

التربية علي النظافة

و من أدوار الأم الفسيولوجية أيضا تعويد طفلها على النظافة. هذا التعويد الذى فضلا عن كونه أحد مقومات دور الأم، إنما يشكل أيضا أحد عناصر التكيف الاجتماعى المميز للإنسان السوى. شرط ألا تلجأ الأم لتحقيقه إلى وسائل عدوانية وشرط ألا يتم قبل أن يتقبل الطفل العالم الخارجى، ولو بشكل بدائى .

ثم إن عملية التعويد على النظافة ترتبط ارتباطا وثيقا بعملية الهضم التى تتم فى البداية بشكل آلي. لكنها سرعان ما تصبح رمزية إذ يحس الطفل بأهمية فضلاه بالنسبة للمحيط (الأم بوجه خاص). فيتخذ من هذه الفضلات (بشكل لاواعى بالطيع) وسيلة تعبير عر رضاه تجاه الأم. فيكافئها بقبول تلبية رغبتها فى إخراج هذه الفضلات بالطرق المقبولة أو المعروفة. أو على العكس حينما يعبر عن انزعاجه فيها فيرفض تلبية رغبتها هذه .

وأيضا النظافة فى المأكل والمشرب والملبس لحماية المولود من الأمراض. وأخذ الحيطة والحذر والوقاية من الأمراض خصوصا المعدية التى تنتقل عبر وسائط مختلفة. ثم نجد العناية بالنوم وقضاء الحاجة فى أوقاتها من ضروريات أدوار الأم التربوية فى جانبها الفسيولوجى.

  1. على المستوى العقلى

تلعب الأم دور أساسي في تربية الطفل العقلية. يتجلى دور الأم على هذا المستوى فى تعليم الأطفال ومتابعتهم لما أنجزوه فى دور الحضانة أو في المدرسة الابتدائية. ومساعدتهم على إنجاز الواجبات المنزلية، وتتميم ما نقص عندهم من معرفة إما بالتلقين أو بالإرشاد إلى مصادرها ككتب التاريخ والعلوم والرياضيات واللغة.. إلخ، ومحاولة تقريب المفاهيم إليهم ومناقشتهم فى أفكارهم، وتدريبهم على التفكير العلمى والمطالعة الواعية.

تبين بعض الأبحاث الحديثة أهمية الدور الذي تلعبه الأم فى النمو المعرفي واللغوى للطفل. حيث يعتبر التفاعل بين الأم وطفلها فى مراحل حياته الأولي نقطة بداية هامة فى تطور ونمو التواصل بينهما. إذ يعتمد هذا التواصل على الإشارات الجسدية، كتعابير الوجه المختلفة، والتبادل البصرى والشمى، والإصدارات الصوتية. ويرى الباحثين أن تلك المرحلة تساعد الطفل لاكتساب اللغة الكلامية. وأن السياق الإبداعى المؤدي للتفاعل والتفاهم بين الأم وطفلها، يشكل حجر الأساس فى تطور ونمو الطفل اللغوى والمعرفى.

وتقوم الأم في تفاعلها مع طفلها الصغير، بتحضيره أثناء السنة الأولى لكي يتمكن من تطوير عناصر هامة وأساسية لتعلم اللغة. والتواصل الكلامى له أهمية خاصة بين الأم وطفلها فى العام الثانى، إذ يتم اكتساب اللغة فى إطار من التفاعل واللعب والحوار. وتصدر الأم محفزات لغوية بما يتناسب مع مراحل تطور الطفل الذى تتاح له الفرصة ليعبر عن نفسه. ويضع مهاراته اللغوية موضع التطبيق  التى يكتسبها يوما بعد يوم، من خلال تفاعل الطفل مع أمه

وتشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة قوية تربط بين نمو الطفل اللغوي ونسبة المحادثة بين الطفل وأمه. ويرجع سرعة النمو اللغوي في الطفل الأول (البكر) إلى كثرة الأنشطة المشتركة بين الأم وطفلها الأول والوحيد. كما أن مستوى الأم الثقافى والتعليمي يساهم فى تنشيط نمو الطفل اللغوى والمعرفى.

  1. على المستوى الحسى

وللأم دور أساسي في تربية الطفل الحسية، فالإثارة الحسية يجب أن تحيى وتنمى كل أنماط الخبرات الحسية للصغير من حس ولمس وسمع وإبصار وذوق وشم وتوازن وحركة. وما الحديث مع الطفل والضحك والدندنة والهمهمة ومشاركته لعبه وتزويده بأدوات اللعب من كافة الأشكال والأصناف والألوان وتدريبة عليها إلا مظهراً من مظاهر العناية بنموه الحسى. والأبحاث المعاصرة حول الحرمان الحسى تشير لأهمية التحفيز والحث والتنبيه كجزء من العلاقة بين الأم والطفل. ولا يخالجنا شك بأن لامصدر يوازى الأم، مصدرا للحنان والشفقة والعطف .

لذا. .. لا يكتمل دور الأم أو عملها فى رعاية أطفالها إلا التنبيه والاستجابة، فهى تنبه حواس الطفل، وتنبه استجاباته للمؤثرات والمثيرات الاجتماعية. والتنبيه على هذا النحو من جانب الأم، على درجة كبيرة من الأهمية، بحيث إذا لم يتم هذا التنبيه فقد يؤثر تأثيرا سالبا على سلامة التكوين الأساسى له.

وقد تصدت العالمة «روث رايس» لهذا الأمر فى محاولة للإجابة على السؤال التالى: ماالذى يحدث لو أن أمهات أولئك الأطفال المولودين قبل موعدهم عوضن – بجهد مقصود – ماحرم منه أطفالهن من استثارة حسية؟

لذلك اختارت خمسة عشر رضيعا جعلتهم «المجموعة التجريبية» واختارات أربعة عشر رضيعا اخرين جعلتهم «المجموعة الضابطة». وكان جميع الأطفال ممن ولدوا قبل الميعاد (أى ولادة مبكرة). ثم جرى تدريب أمهات «المجموعة التجريبية»، وتعليمهن إعطاء استثارة خاصة لمدة خمس عشرة دقيقه، أربع مرات فى اليوم، ولمدة شهر، بدءا من اليوم الذى يعود فيه الرضيع إلى بيته. وكان أطفال هذه المجموعة يدلكون ويربت عليهم، وبعد ذلك كانت الأم تؤرجح الطفل ثم تضمه إليها خمس دقائق مرة أخرى. هذا بينما أمهات أطفال «المجموعة الضابطة» لم يكلفن بأى من هذه المهام. وبالتالى لم يحظ أطفال هذه المجموعة بما حظى به أطفال «المجموعة التجريبية».

وبعد أربعة أشهر أحضر أطفال المجموعتين لإجراء الاختبارات عليهم. فأظهرت الآتى : المجموعة التى حظيت بالإستثارة اللمسية الحركية تقدمت تقدما مميزا فى الوزن. وفى اختفاء الانعكاسات التى تختفى عادة عند هذا العمر، ولكنها لم تختف بعد عن أطفال «المجموعة الضابطة».

  1. على المستوى الوجدانى

تلعب الأم دور حيوي في تربية الطفل وتكوين شخصيته المستقلة. لقد ثبت أن الأم المستجيبة لحاجات الطفل بانتظام والمتنبهة لإشاراته. والحاضرة بعواطفها فى استجابتها لطفلها الصغير بحيث تهيئ له الشروط المناسبة لتنمية سلوك التعلق الامن وتعزز لديه الثقة بالكبار. فالطفل يعمم هذه الثقة فى علاقاته مع الآخرين، بينما يتسم التعلق بالقلق عندما لا تنتبه الأم لإشارات الصغير ولا تكترث بما يصدر عنه، ولاتظهر استجاباتها نحوه فى الوقت المناسب. وهذا ما يؤدى إلى القلق والغموض وعدم ثقة الطفل فى الكبار، ويظهر الخوف والهلع عندما يرى شخصا غريباً للمرة الأولى.

أوضحت بعض الأبحاث المهتمة بملاحظة الأطفال مع أصدقاء اللعب أن درجة الطمأنينة والأمن فى علاقة الطفل مع أمه، تؤثر فى درجة التفاعل واللعب مع الأصدقاء. فدخول الطفل فى علاقات اجتماعية وتفاعله مع أصدقائه في اللعب، له ارتباط قوي بدرجة شعور الطفل بالأمن فى علاقته مع الأم.

وترى بعض الأبحاث أن مظاهر الخوف المفرط (phobia) التى يعانى منها الطفل الصغير قد ترجع نتيجة لاضطراب التعلق بين الطفل وأمه، ويظهر هذا الخوف فى أشكال مختلفة. كخوف الطفل من الظلام، أو خوفه الزائد من وقوع شئ مكروه للأم، أو خوفه من الحيوانات، أو التعلق بالأم والخوف من الذهاب إلى المدرسة أو الروضة. وغالباً ما يرافق هذه المظاهر ببعض الاضطرابات العضوية الوظيفية وخاصة عندما يسود العلاقات السائدة في الوسط الأسرى الاضطراب و كثرة التوتر والشجار.

والحب الذى تعطيه الأم لطفلها الصغير يعتبر أحد أعمدة الطمأنينة الثلاث : الحب والثبات والتقبل، وهي ضرورية لنمو الطفل العاطفى والنفسى بصورة خاصة. ثم علاقته بباقى أفراد الأسرة، ومن ثم مدي ارتباطه بالمجتمع الأكبر. لكن يجب أن يكون هذا الحب مطعماً بالسلطة وحب الأم يعني الحنان والتفهم الذى يشعر به الطفل أنه مقبول لنفسه وذاته وليس كلما يريده الآخرون. وهذا الحب ليس الهدف بل هو وسيلة تتحدد عن طريقها حياة الطفل الانفعالية المستقبلية.

  1. على المستوى الاجتماعى

تلعب الأم دور حيوي فى تربية الطفل، فالتربية القائمة على الديمقراطية والتسامح والحب تزيد شعور الطفل بالثقة والأمان في العالم. وتربية الطفل فى مناخ مليئ بالحنان والمحبة يساهم فى تنمية ثقة الطفل بنفسه وقدرته على تكوين شخصية مستقلة ومواجهة صعوبات الحياة. بينما تؤدى تربية الطفل في جو من التشدد والكراهية والغضب إلى الشقاء والتعاسة، وتجعل الطفل يرتدي نظارة سوداء ينظر بها إلي العالم.

وعلى الأم أيضا أن تربى طفلها على التعاون والتعارف والصفح والجرأة فى حدود اللياقة والأصول، ومراعاة حقوق الآخرين كيفما كانوا، والالتزام بآداب الطريق، واحترام ارشادات المرور. إن ذلك يشارك في تكوين إنسان متزن اجتماعياً، يؤمن بقضايا أمته ويدافع عنها، ويظهر فى المجتمع بمظهر الرقيق، البشوش، المتزن، العاقل، العطوف… إلخ.

  1. على المستوى الخلقى

وأحد أهم أدوار الأم الأساسية هو دور الأم في تربية الطفل الأخلاقية. فعلى الأم تنمية الجوانب الأخلاقية فى شخصية طفلها. وذلك باطلاعه عن طريق الممارسة والتنظير على الأخلاق الحميدة التى نادت بها كافة الأديان السماوية بوصاياها وتعاليمها. كذلك يقع على الأم مسؤولية تربية الطفل مند الصغر على الصدق والأمانة والاستقامة والإيثار وإغاثة المحتاج واحترام الكبير وإكرام الضيف والإحسان إلى الجار ومحبة الآخرين.

والام مسؤولة أيضا عن تنزيه لسان طفلها من السباب والتلفظ بالألفاظ النابية، وعن كل ماينبئ عن فساد الخلق وسوء التربية. ومسؤولة عن ترفع ابنها أو ابنتها عن دنايا الامور وقبح العادات واعوجاج السلوك وعن كل ما يحط بالمروءة والشرف والعفة. كذلك تعويد الطفل على تنمية مشاعره الإنسانية الكريمة، وأحاسيسه العاطفية النبيلة كالإحسان إلى الفقراء والمعوزين، والعطف على اليتامى والأرامل. وغيرها من المسؤوليات الكبيرة الشاملة التى تتصل بالتهذيب وترتبط بالأخلاق.

على المستوى الإيمانى على الأم أن تربى طفلها على الإيمان بالله سبحانه وتعالى والاتكال عليه. وأن تعوده على ممارسة سائر العبادات كالصلاة والصوم والصدقة بشكل ميسر. وتهتم باصطحابه إلى دور العبادة لتأدية شعائره الدينية، وغرس قيم الإيمان الصادق إلى قلبه. والقدرة فى كل ذلك هى الأم التى تمرر التربية الدينية والإيمانية إلى طفلها، وهى تعلم علم اليقين أن الإيمان الحقيقى له مكانة عظمى فى حياة الإنسان من حيث استقراره النفسى والعقلى والوجدانى. وكذلك انسجام رغباته وأهوائه مع المحيط الاجتماعى الذى يعيش فيه، فالإيمان يوفق بين هذه الرغبات والمحيط، ويخلق توازنا فى شخصية الإنسان.

  1. على المستوى الجنسى

وفيه تعلم الأم أطفالها وتوعيهم وتصارحهم عندما يصلوا لمرحلة التعقل بالقضايا التى تتعلق بالجنس والغرائز والزواج.. حتى يعلموا ما يحل لهم، وما يحرم عليهم، ويتقيم سلوكهم وفق آداب وتعاليم الأديان السماوية. فيتعلموا كيف ينشغلون بطلب العلم والعبادة عن تلبية الرغبات الغريزية الجنسية بالزنا والفسق.

والمنحى الجنسي طغى فى تلك الآونة طغيانا شديدا، وأصبح هاجس الشباب والشابات، لما فقدوه من تربية صحيحة سليمة، بل لما فقدته الأسرة والطريق العام من ضوابط التربية الصحيحة. ولما دخل كل بيت من بيوتنا تلك الوسائل التكنولوجية الفضائية التى تبث الإثارة الجنسية بكافة صورها وأشكالها المقززة المقيتة.

وعلى الأم أيضا تربية أولادها وبناتها على آداب النظر والاستئذان والمجالسة أو المخالطة. وذلك فى حدود ما سمحت به تعاليم الأديان السماوية والقوانين الأخلاقية وبالقدر المطلوب، حتى تجنبهم آفات هذا العصر.


د. وفيق صفوت مختار، الأسرة وأساليب تربية الطفل، دار العلم والثقافة، 2004

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى