الطفولة المبكرة (مرحلة اللعب)

أضرار المساندة العمياء علي الأطفال أسباب وحلول

المساندة العمياء للطفل يقصد بها المواقف التي يندفع فيها الآباء دون تفكير في مساندة أبنائهم والدفاع عنهم كثيرة، حيث يعتقد الآباء بأن هذا الدفاع من شأنه أن يحافظ على شخصية أبنائهم قوية وبالتالي حمايتهم ولا سيما من أولئك الذين هم أقوى منهم. إليك القصة التالية:

لم تمض لحظات على خروج هيثم للعب مع أبناء الجيران حتى سمع أبو هيثم صوت خطوات سريعة، تلاها شتم وتوعد وتهديد متبادل بين هيثم وأبناء الجيران. لم ينتظر أبو هيثم ليعرف حقيقة الأمر فقد اكتفى بكلمات قليلة من ولده تشير إلى اعتداء سافر من أبناء الجيران. فخرج من البيت مسرعاً، يهدد هو الآخر ويتوعد ممن يتعدى على ولده. توقف فجأة عندما رأى جاره الوقور أبا محمد الذي بدأه بالسلام. ثم قال يا أبا هيثم لقد كنت موجوداً عندما وقعت المشكلة، وأخبره الحكاية كلها التي تبين خطأ هيثم. ولكن تجهم وجه أبى هيثم فجأة، وقال حتى دون أن يدري حقيقة الأمر إن ولدي لا يكذب، واعتقد بل أنا متأكد من تجنيكم على ولدي. فكلكم تكذبون. هذه ليست الحادثة الأولى ففي الأمس استدعى أبو هيثم للمدرسة بسبب كثرة مشاكل هيثم وقد أخبره الأستاذ عن سلوك هيثم غير اللائق مع زملائه. ولكن كان رد أبي هيثم على كلام الأستاذ كالمعتاد حيث قال له لقد أخبرني هيثم أن الأولاد الآخرين هم الذين اعتدوا عليه وهو لا يكذب. وعلى الرغم من تأكيدات الأستاذ بأن هيثم مخطئ إلا أن والده أصر على عكس ذلك.

تعريف المساندة العمياء

هي قيام الأب أو الأم في الدفاع عن الأخطاء والمشاكل السلوكية التي يقوم بها الطفل، دون الاستفسار عن حقيقة الأمر، وتجاهل شكاوي الغير واعتبار الطفل مصدقاً والآخرين كاذبين.

أسباب السلوك

  1. إصرار الأب على أن يظهر أمام الناس بمظهر المربى الصارم وأن الخطأ لا يقع من أولاده لأنه قد أحسن تربيتهم ورباهم على الصدق.
  2. اعتقاد الكثير من الآباء أن محاسبة الطفل على الأخطاء التي يقوم بها يجب أن لا تتم فوراً بل تؤجل لحين تفرغ الأب لذلك، وفي الأغلب يتم تأجيله ومن ثم نسيان الأمر برمته.
  3. عدم تفرغ الوالدين لسماع الشكاوى وكذلك انشغالهم عن تربية الأبناء.
  4. رغبة الوالدين في التعويض عن المعاناة التي مروا بها أثناء مرحلة الطفولة بسبب الحرمان العاطفي
  5. فقدان أحد الوالدين أو كليهما بسبب الموت أو الطلاق أو الزواج الثاني لأحد الوالدين. وهنا يكون الحنان والمساندة والعمياء موجهة نحو كافة أفراد الأسرة.
  6. معاناة الأم الشديدة أثناء ولادة الطفل أو تعسرها.
  7. قد تكون المساندة العمياء موجهة نحو الطفل الوحيد في الأسرة سواء كان ذكراً أو أنثي أو نحو الطفل الذي يعاني من مرض معين أو عيب خلقي سواء كان جسدياً أو عقلياً.
  8. الخوف الشديد من فقدان الطفل نتيجة لأي سبب من الأسباب.

أضرار المساندة العمياء على الوالدين

يؤدي الاستمرار في هذا النوع من السلوك إلى ضعف مصداقية الأب أمام الآخرين. فيجدون صعوبة في تصديقه والتعامل معه فتهتز قيمته أمامهم لأنه لا يحترمهم بسبب عدم تصديقه لهم. وبهذا تتغير نظرة الأصدقاء والأقرباء والجيران والمدرسين للأب فتتأثر علاقاته بهم وربما تنهار.

أضرار المساندة العمياء على الأطفال

  1. ‎تعلم الطفل تكرار السلوك الخطأ لأنه يدرك أنه في النهاية مصدق عند الوالدين.
  2. لجوء الطفل إلى سلوك الكذب للتخلص من المواقف المحرجة فيصيح الكذب صفة رئيسة عند الطفل.
  3. احتمال ازدياد السلوك العدواني عند الطفل مما يؤدي إلى كراهية الآخرين للطفل.
  4. تمرد الطفل على التعليمات الأسرية والمدرسية وعندها يصنف الطفل ضمن الأطفال المشاكسين والعدوانيين سواء في المدرسة أو في الحي.
  5. ‎تعلم الطفل الاعتماد على والديه في حل مشاكله وعندما يواجه الطفل بمفرده أي نوع من المشاكل فإنه لن يستطيع حلها.

إقرأ أيضاً:

الحلول المناسبة

يقول البعض إذا أردت أن تغير سلوك الطفل فعليك أن تغير سلوك الوالدين أولاً. لأن الطفل عندما يتعلم سلوكاً ما فإنه في الأصل قد تعلم هذا السلوك من البيئة المحيطة به سواء في البيت أو المدرسة أو الرفاق. إن تعلم السلوك الخطأ حتى وإن حدث خارج البيت فسوف يقوم الطفل بنقله إلى البيت. وبعد هذا فإن قوة السلوك واحتمالية تكراره إنما تكون بالمؤازرة التي يلقاها السلوك في البيت.

على الوالدين التأني قبل إصدار الحكم على طبيعة المشاكل التي يسببها الطفل. ويجب عدم مؤازرته مؤازرة عمياء لأن الطفل أحياناً يخشى أن يقول الحقيقة كاملة. فربما يقول جزءاً من الحقيقة وسبب هذا ليس الخوف من العقاب فقط وإنما الخوف من انتقاد الوالدين له. وهنا يجب سماع رأي الآخرين في المواقف التي تحدث وأن تؤخذ في الحسبان. وعندما يتضح للوالدين خطأ طفلهم في هذا الموقف فيجب أن يتم معاقبته وعدم التهاون معه في ذلك.

وهنا فإن على الوالدين تعليم الطفل وتدريبه على قول الحقيقة كاملة مهما كانت النتائج، وإفهامه أن هذا السلوك وهو قول الصدق هو الذي يقوي العلاقة بين الطفل ووالديه وكذلك بين الطفل وأقرانه.

على الأب والأم أن يعرفا بأن طفلهم مثل أي طفل آخر يخطئ، ويصيب، ويتعدى على الآخرين مثلما يتعدى الآخرون عليه بغض النظر عن الدافع وراء ذلك السلوك. وكثيراً ما يلجأ الطفل إلى إخفاء الحقيقة عن الوالدين إما خوفاً من العقاب أو خوفاً من أن تهتز صورته أمامهما. وهنا ينبغى على الوالدين أن يعمقا العلاقة مع الطفل ويدرباه على قول الصدق حتى وإن كانت النتائج ليست لمصلحته أحياناً.

إن مسؤولية الأسرة عدم النفي المسبق عند تلقى الشكوى من سلوك طفلهم بل ينبغي عليهم التحقيق في الأمر. وذلك حتى لا يستمر الطفل في القيام بالسلوكات المؤذية للآخرين وله في المستقبل. وقد يكون للطفل أسباب تدفعه للتصرف بشكل غير مقبول. لذلك يجب فهم هذه الأسباب فقد تدلنا على أشياء خطيرة نحن لا نعرفها.


أبو حميدان، يوسف عبدالوهاب. (2001). العلاج السلوكي لمشاكل الأسرة والمجتمع. العين، دار الكتاب الجامعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى