الطفولة المبكرة (مرحلة اللعب)

أضرار الإغداق الزائد والإسراف علي الأطفال أسباب وحلول

ابتعدوا عن الإغداق الزائد علي الأطفال، واجعلوا لكل شيء قيمة في حياة أطفالكم. يسر الآباء كثيراً عندما يجدون أن لدى أولادهم ميلاً نحو لعبة معينة أو نحو نوع معين من الأكل. فيسرع الأب ليحضر ذلك الشيء، ولا يكتفي بإحضاره، بل إنه يحضر المزيد منه. فإذا كان لعبة كمبيوتر فإنه يحضر منها ثلاثا، أما إذا كان ذلك الشيء طعاماً كرقائق البطاطا مثلا فإنه يحضر منه كيسين أو نوعاً من الشيكولاتة فإنه يحضر الكثير منها. وعندما تسأله لماذا هذا الإسراف يجيبك قائلاً : دعهم يأكلون أو يلعبون فلا أريدهم أن يعانوا، أو يقول لك ليس لدي وقت للذهاب إلى السوق كل يوم لإحضار هذه الأشياء، أو لا أريدهم أن … ويختلق المزيد من الأعذار . وإليك القصة التالية:

بعد أن جلست صباح تتحدث مع زوجها حول أساليب التربية السليمة، وكيف أن الأولاد يعملون ما تطلب منهم وذلك مقابل إعطائهم إصبعاً من الشكولاته، أو الكيك، أو كيساً من أكياس رقائق البطاطا، أو ربما يكون السماح لهم بممارسة نشاط ما يحبونه ويعملون من أجل الحصول عليه. وعادة ما تعطيهم ذلك الشيء، بعد الانتهاء من العمل. وما هي إلا لحظات عندما دخل الأبناء من الخارج، ليخبروا أباهم بأن رقائق البطاطا التي جلبها لهم اليوم لذيذة وكم يتمنون لو يحضر منها الكثير. ولم تمض سويعات عاد بعدها الأب من العمل وقد أحضر معه صندوقاً مليئاً بأكياس البطاطا. ووضعها على الرف في البيت، دون أن يخبر الأولاد كيف يأخذونها ومتى، وما هي إلا ساعات بسيطة، عندما وجد الأب الأكياس وهي شبه مليئة ملقاة على الأرض، وها هي الأم تصرخ بهم ليساعدوها كالمعتاد ولكن بدون أي فائدة. وتمر الأيام فإذا بالشكولاته ملقاة على الأرض، والألعاب مهملة على الرف، ورقائق البطاطا ملقاة هنا وهناك. بل تجد الأكياس مفتوحة وقد أخذ منها القليل وألقيت على الأرض يتناولها النمل ويلهو بها وقد أمن قوت يومه.

تعريف الإغداق الزائد

هو توفير وإحضار كمية كبيرة من الأشياء التي يلاحظ الوالدين أن الأطفال يحبونها ويرغبون في الحصول عليها باستمرار. ومن الأمثلة على ذلك إحضار الكثير من أكياس الحلوى، وأصابع الشكولاته، وأكياس رقائق البطاطا، وأنواع الألعاب والمسليات المختلفة، عندما يظهر الأطفال حبهم بها وميلهم إليها. ومن ثم وضعها تحت أيدي الأطفال دون مراقبة الوالدين أو دون وجود نظام يرتب طريقة تناولها أو الحصول عليها، مما يؤدي إلى اللامبالاة وإلى إهدار ذلك الشيء.

وتردد الأمهات بأن ما يحضرنه لأطفالهن من أشياء سواء كانت ألعاباً أو طعاماً لإرضائهم لم تعد تحظى بنفس القبول الذي كانت تلاقيه في الماضي القريب . بل تضيف إحدى الأمهات قائلة : كنت في السابق عندما أحضر هذه الأشياء وأطلب من أولادي القيام بمهمة ما فإنهم سرعان ما يلبون النداء ويؤدون ما يطلب منهم. وتتساءل الأمهات، كيف تفقد هذه الأشياء مفعولها وتأثيرها على الأطفال؟ وتضيف أخرى قائلة : أنني غالبا ما أجد هذه الأشياء ملقاة على الأرض. وعندما أعد أولادي بإحضار أو إعطائهم المزيد من ذلك الشيء فإنهم لا يكترثون ولا أجد منهم آذاناً صاغية.

لقد كان لهذه الألعاب والأطعمة يوماً ما مفعول سحري. فكثيراً ما كان يقوم الأطفال بأي شئ تريد الأم منهم أن يعملوه مقابل الحصول على هذه المكافآت عندما كانت تعطى كمكافآت وكانت الأم تشعر بالسرور وكذلك الأطفال. ففي البداية كان لمثل هذه المكافآت تأثير كبير تجعلهم يعملون لأنها كانت تعطى حسب قانون معين وكانت الأسرة تتحكم في الكم والكيف. ويقع الأب في الخطأ عندما يقول: نعم لقد كان لهذه الأشياء أثر سحري لذا سأحضر المزيد منه. وتمر الأيام وتصبح هذه الأشياء بدون قيمة لأن الحصول عليها لم يعد مشروطاً بأداء واجب معين. بل أصبحت متوفرة على الرف أو في الثلاجة.

فلا يوجد قيد أو شرط للحصول عليها. ومع مضى الوقت، يحصل الإشباع، فلم يعد يكترث الأطفال للعب أو اللهو أو الذهاب إلى مكان معين. إذ أن القانون في البيت لم يعد ينص على أداء شيء معين مقابل الحصول على ما يريد.

إقرأ أيضاً:

أسباب الإغداق الزائد

  1. اعتقاد الوالدين بأنهم يوفرون لأطفالهم ما يشتهون وبهذا فهما لا يحرمونهم بل يعملان على إرضائهم.
  2. قد يقوم الوالدان بالتعويض عما لقياه من حرمان في طفولتهما ، فيغدقان على أطفالهم.
  3. ‏اعتقاد الوالدين بأن توفير الشيء داخل البيت يمنع الطفل من الذهاب إلى البقالة للشراء أو يمنع الطفل من المطالبة للخروج من البيت من أجل شراء ‏حاجياته.
  4. توقف الطفل عن اشتهاء الأشياء التي يحضرها الأطفال الآخرين.

أضرار الإغداق على الوالدين

  1. ‎خلق نوع من الحيرة والارتباك للوالدين إذ كيف يؤدي هذا العمل الجيد بنظرهم إلى نصائح غير مرضية.
  2. ‏خسارة المال والجهد.
  3. فقدان أوامر الوالدين قوتها أمام الأطفال.

‏أضرار الإغداق الزائد على الأطفال

  1. ‎‏تعلم الإسراف واللامبالاة وعدم احترام النعمة‎.
  2. ‏فقدان الأشياء قيمتها عند الأطفال.
  3. عدم طاعة الوالدين والاستماع لمطالبهم وذلك لأنه لم يعد هناك ما يعدانه به لو قام بما يطلب منه.
  4. يؤدي الإغداق الزائد إلى تعلم الطفل لسلوك الإهمال.
  5. ‏تعلم سلوك التمرد والعصيان.

الحلول المناسبة

ليكن هناك قانون في البيت ينظم مثل هذه الأمور ويجعل هناك هدفا ذا قيمة من توفير الأشياء المحببة للأطفال في المنزل. إن الجميع يعمل من أجل الحصول على مردود لعمله الذي يقوم به. وهذا مبدأ صحيح. فهناك الكثير من الأمور التي بإمكان الأطفال القيام بها في البيت والحصول على المكافات. وهكذا يقنن استهلاك الأشياء المحببة. ويصبح لها قيمة عند الأطفال وتخلق من الأطفال جيلاً مدرباً يعرف قيمة العمل وقيمة المردود من القيام بالعمل. وقد يعترض بعضهم محتجاً بأن هذا القانون من شأنه أن يجعل حياة الطفل صعبة وتؤدي إلى حدوث المشاكل. ولكن الجواب يجده فوراً أمامه عندما يرى أكياس الحلوى والشيكولاتة ملقاة هنا وهناك. والأطفال لم يعودوا يسمعون أو يصغون لذويهم، وقد كان هذا في ظل غياب مثل هذا القانون الذي ينظم ذلك.


أبو حميدان، يوسف عبدالوهاب. (2001). العلاج السلوكي لمشاكل الأسرة والمجتمع. العين، دار الكتاب الجامعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى