الطفولة المتوسطة (سن المدرسة)

أساليب تربوية خاطئة تفعلها في تربية الأبناء.. احذرها

أصبحت التربية في وقتنا الحالي مهمة صعبة لكل أم وأب يسعى لتنشئة أبنائه تنشئة سليمة. فقد انتشرت بعض الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء في مجتمعنا اليوم بسبب انشغال الآباء عن الأبناء. وعلى الرغم من عظم مسئولية تربية الأبناء، إلا أن كثيراً من الآباء قد فرط بها وقصر في أداءها وهناك من مارسها وما زال يمارسها بلا وعي ولا هدى؛ فوقع فـي أخطـاء كثيـرة متنوعة. وذلك ما لاحظه الباحثون من خلال المشاركة في إعطاء العديـد مـن المحاضـرات التربوية للآباء والأمهات.

ومن خلال الاستماع إلى شكاوي الأبناء من حين لآخر ولم يزل كثير من الآباء مفتقرين إلى المزيد من النصح والإرشاد فيما يخص ممارساتهم التربوية تجاه الأبنـاء، حيث لم تجر العادة عند كثير من الباحثين أن يتعرضوا إلى أخطاء الأسرة في تربية الأبناء؛ لـذا قد ركزوا على بيان واجباتها التربوية، مع العلم أن التربية الصحيحة التي يقوم بها الآبـاء تعـد الأساس المتين والمقدمة السليمة لبناء شخصية سوية وإعداد متين للأبنـاء؛ ليكونـوا أداة بنـاء وإعمار في المجتمع .

وفيما يلي أكثر أساليب تربوية خاطئة يرتكبها الأباء والأمهات في تربية الأبناء:

  1. التسلط

وهو أن يكون الوالدين بمثابة سلطة قوية تتحكم في سلوك الطفل وتمنعه من ممارسة عاداته الطفولية الطبيعية في اكتشاف البيئة المحيطة به، أو استثمار طاقته في اللعب والمرح. كأن تقوم الأم بتعنيف الطفل أو ضربه أو حرمانه بقسوة من الأشياء المحببة إليه. ولا يدرك الآباء أن هذا الأسلوب العنيف ينتج عنه طفلًا عدوانيًا يشعر بالسخط تجاه الآخرين وتجاه الحياة التي يعيشها.

التحكم الزائد من الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء لأنه يجعل الطفل منكسرًا خائفًا ومذبذبًا يفكر دائمًا في ردود فعل الآخرين تجاه ما يفعل مما يتسبب في ضعف شخصيته، وعدم قدرته على التعبير عن نفسه.

  1. الاهتمام بالماديات فقط

الاهتمام بالمظاهر وإهمال الجوانب الأخرى الأساسية؛ فكثير من الآباء، يعتقـد أن حـسن التربية يقتصر على توفير الطعام الطيب، والشراب الهنيء، والكسوة الفخمة، والدراسة المتفوقة، والظهور أمام الناس بالمظهر الحسن فحسب مع إهمال تنشئة الأبناء على الخلق الكريم، والتدين الصادق، وتغذية الروح.

  1. اختلاف نمط التربية

اختلاف الأبوين وتناقضهما في نمط التربية، إذ إن من الخطأ الفـادح، أن يـتقمص أحـد الأبوين دور المشفق المدلل والآخر دور الحازم القاطع، بحيث يميل الولـد بطبيعتـه إلـى الأول وبالتالي تتحقق في منذ الصغر حالة جفوة تجاه الثاني .

  1. التدليل والحماية الزائدة

إن هذا الأسلوب ينتج عنه طفلًا إعتماديًا متواكلًا ولا يمتلك حسن التصرف. فهنا نرى الوالدين يقومان بعمل الواجب بالنيابة عن الطفل! خوفًا من توبيخ المعلمة. وقد يقومان بإعادة ترتيب الغرفة بعد قيام الطفل باللعب حتى لا يشعر بالإجهاد. كما لا يعطيان الطفل الحرية في اختيار ملابسه، طعامه، وقت اللعب الذي يريده، وكل ذلك بسبب خوفهما الزائد.

وخلال ذلك يسلب الآباء الطفل ثقته بنفسه فينشأ في بيئة توفر له كل سبل الراحة حتى يصبح بلا إرادة وبلا رأي. لا يتحمل مسؤولية نفسه ويعتمد على غيره في جميع الأمور. كما يكبر الطفل وهو لا يستطيع اتخاذ القرارات المصيرية في حياته ولا يستطيع تحمل نتائجها. ولذلك فإن أسلوب الحماية الزائدة من الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء. كن مراقبًا لابنك من بعيد موجهًا له دون تدخل مباشر، اجعله يتناول الطعام ويرتدي ملابسه بنفسه. علمه أن يخوض الأمر دون خوف فعلى سبيل المثال علمه كيف يدافع عن نفسه اذا تعرض لمضايقة أحد زملائه.

  1. التعويد علي الاتكالية

عدم السماح للولد بالاعتماد على نفسه من خلال مزاولة بعض الأعمال التي أصـبح قـادراً عليها. وقد يكون ذلك من قبيل الشفقة والرحمة به. إلا إن المبالغة في الاتكالية له آثاره السلبية التي مـن أبرزها فقدان روح المشاركة مع الأسرة في صناعة الحياة؛ بالاعتماد على الغير مع التعود على الكسل والتواكل.

  1. الترف والبذخ

تربية الأبناء على الميوعة والفوضى، مع تعويدهم على الترف والبذخ؛ فينشأون متـرفين منعمين مفتقرين إلى المروءة والشجاعة لا يهتمون بمن حولهم ولا يعبئون بغيرهم.

  1. التربية بالخوف

تنشئة الأبناء على الجبن، والخوف، والهلع، والتخويف تارة بالطبيب وتارة بالأستاذ فـي المدرسة وما شابه.

  1. تشجيع الاعتداء

تعويد الأبناء الاعتداء على الآخرين، فكثير من الآباء يفرحون عندما يعتدي ولـدهم علـى الآخرين بالضرب أو السب ، أو الإهانة حيث ويعتبرون ذلك شجاعة وذكـاء ومثـل ذلـك السلوك يؤثر سلباً على الناحية العقلية والخلقية للأبناء حيث يجعلهم يعتقدون أن كـل شـيء يمكن الحصول عليه بالقوة والضرب وهذا مخالف للواقع، فقد نهي الرسول ﷺ عن إلحاق الأذى بالناس من خلال قوله : “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه”.

  1. الإهمال

الإهمال من الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء وهو عدم الاهتمام بحاجات الطفل المادية كالطعام والملبس والنظافة، والحاجات المعنوية كالحاجة إلى التشجيع والحب والاهتمام، وهو أكثر ما يلقاه الأطفال بعصر الإنترنت الذي أصبح فيه الوالدين منشغلين عنهم بالهاتف المحمول. وكذلك صعوبة العيش التي جعلت الآباء في صراع طوال اليوم لتحقيق حياة كريمة للأولاد، فلم يجدوا وقتًا للاهتمام بالأبناء نفسيًا ومعنويًا.

 لذلك ينبغي أن يجد الوالدين وقتًا لرعاية الأبناء واشباع حاجاتهم المختلفة. فالإهمال يجعل الطفل لا يشعر بأهميته في الجماعة التي ينتمي إليها. ولا يسعى لأن يكون عضوًا فعالًا بها، فيصبح شخصًا سلبيًا وقد ينجرف إلى أي جماعة تعطيه تقديرًا ظاهريًا بسبب شعوره بالحرمان من هذا التقدير منذ الصغر. ويكون الاهتمام بالطفل من خلال تشجعيه على انجازاته مهما كانت صغيرة، واشباعه عاطفيا ونفسيًا بالكلمات التي تزيد من ثقته بنفسه. أو اتباع أسلوب المكافأة على الأفعال الحسنة لتشجيعه على الاستمرار.

  1. عدم الاهتمام باختيار المدرسة

إهمال الاختيار في مدارس الأبناء فعلى الرغم من أهمية دور المدرسة التثقيفي والتعليمـي إلا أن بعض الآباء لا يراعون الدقة في اختيار المدارس المناسبة لأبنائهم، فالأباء قد لا يسألون عن المدرسين وسلوكهم أو توفر الأنشطة الرياضية من عدمه والبعض منهم يفـضل المدارس الأجنبية على المدارس الإسلامية؛ بحجة تعلم اللغة الإنجليزية أو الغربية حتى لـو كان ذلك على حساب اللغة العربية لغة القرآن الكريم.

  1. الاستخفاف برأي الأبناء

عدم الاستماع لرأي الأبناء، وبالتالي هضم حقهم في النقاش والحوار وإبـداء الـرأي، مهما بلغوا من العمر. ولذلك السلوك أثره السيئ في بناء شخصية الأبنـاء فـي حـين أن الاستماع إلى رأيهم لا سيما بعد سن التمييز ينمي عقولهم ويفتح أذهانهم مما يجعلهم واثقـين بأنفسهم معتمدين عليها.

  1. إهمال خصائص مرحلة النمو والعمر

عدم التعامل مع الأبناء بما يناسب أعمارهم، مع تجاهل خصائص ومتطلبات النمـو لكـل مرحلة من مراحل أعمارهم.

  1. المبالغة في مدح الطفل

الإعجاب الزائد بالطفل والمبالغة في مدحه وكثرة المباهاة به والنظر له بأنه لا يخطئ أبداً، مما يؤدي إلى ثقتـه الزائـدة بنفسه. فتتضخم صورته عن ذاته؛ مما يفضي إلى الشعور بالإحبـاط والفـشل، عنـدما يصطدم مع غيره من الناس، فلا يمنحونه القدر نفسه من الإعجاب.

  1. السخرية من الأبناء

التحقير من الأبناء والتحقير منهم والمبادرة إلى إسكات الأبناء إذا تحدثوا في النقاش. وهذا السلوك يفقدهم الثقـة بأنفـسهم فيجعلهم أقل جرأة أمام الناس وقد يصيب الأبناء بشعور الخجل والانطواء ويمنعهم من التفاعل مـع الآخرين

  1. التفرقة بين الأبناء

إن أكثر ما قد يفعله الآباء في ظلم أبنائهم هو التفرقة بينهم في المعاملة فإن ذلك من أكثر الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء. فالتفرقة والتمييز تزرع شعورًا كبيرًا بالظلم بين الأبناء وبعضهم. وقد تكون التفرقة بين الطفل الأكبر والأصغر أو بين الطفل جميل الشكل على حساب الآخر، أو بين البنت والولد. وهنا يخلق الآباء شعور الأنانية داخل الطفل الذي يميزونه عن الآخر، وشعورًا بالقهر لدى الطفل الآخر.

 وقد أمرنا الرسول ﷺ بالعدل بين الأبناء فيقول “اتقوا الله واعدلوا في أولادكم”. كما أمرنا بأن نساوي بينهم في العطية. ولذلك فيجب توخي الحذر من الوقوع في الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء، واتباع الأساليب الصحيحة لتربية أفراد صالحين لأنفسهم ولأسرتهم وللمجتمع.

  1. عدم تجاوز الأخطاء

تذكير الابناء الدائم بالأخطاء وعدم إعطائهم الفرصة لتغيير سلوكهم وتصحيحه نحو الأفضل. فمجرد ارتكاب الابن لأي خطأ أو زلة صغيرة، تجد بعض الآباء يحتقر ابنه ولا يكاد ينسى له هذا الخطأ. فإذا سـرق ناداه باسم السارق! وإذا كذب ناداه باسم الكذاب! وكأن تلك الأخطاء السلوكية التي ارتكبها الولد تبقى وصمة عار لا تمحى ولا تزول! وغالباً ما يؤدي ذلك السلوك من قبل الآباء إلى شعور الأبناء باليأس من إمكانية التخلص من عيوبهم وتعديل سلوكهم، دون معين لهم علـى ذلك .

  1. المبالغة في العقاب

المبالغة في استخدام العقاب في حق الأبناء، بمجرد ارتكاب خطأ ولو كان بسيطاً، دون أن يسبق ذلك توجيه وإرشاد لهم. وقد يقوم بعض الآباء بطرد الابن من المنزل ليستريح منه ويـتخلص من أذاه. وما من شك في أن إنزال العقاب بشدة وبصورة مستمرة في حـق الأبناء يؤدي بهم إلى كثرة الانطواء أو الانسحاب عن معترك الحياة الاجتماعيـة، كمـا يورث لديهم شعوراً بالظلم والاضطهاد .

  1. عدم قضاء الوقت مع الأبناء

ضعف التواصل مع الأبناء وعدم تخصيص وقت كاف أثناء الجلوس معهم؛ للاستماع إليهم. أو الانشغال عن الأبناء لفترات طويلة؛ مما يعرضهم للفتن فالضياع ثم الانحراف.

  1. التجريح والشتم

قيام الأباء بالتلفظ بالكلمات الجارحة والعبارات النابية في حق الأبناء سواء كان ذلك بشتمهم ونعتهم بأسـوأ الـصفات. وذلك السلوك يتنافى مع قوله الرسول ﷺ : “لـيس المـؤمن : باللعـان ولا الطعان ولا الفاحش البذيء”.

  1. الدعاء علي الأبناء

الدعاء على الأبناء لأتفه الأسباب. فقد يدعو أحد الأباء علي أبناءه بسبب التقصير في الواجبات المدرسية والمنزلية؛ أو لتمرد الأبن على أوامره أو غير ذلك. وقد نهى الرسول ﷺ عن الدعاء علي الأبناء وحذر من عواقب هذا السلوك بقوله : “لا تدعوا على أولادكـم ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة، يسأل فيها فيستجيب لكم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى