قصة الحصان الخشبي العجيب

قصة الحصان الخشبي العجيب هي أحد القصص التربوية التعليمية تهدف إلى زرع قيمة الأدب والاحترام في نفوس الأطفال والصغار في أسلوب قصصي مسلي ومرح من خلال شخصية الحصان ديدي.

حصان خشبي عجيب

كان لسمير حصان خشبي كبير، أهداه إليه أبوه في عيد ميلاده، واسمه ديدي. وله أربع أرجل من الخشب مثبتة بالمسامير في لوح خشبي. وله أربع عجلات يجرى عليها كلما دفعه سمير أمامه.

كان سمير يحب حصانه كثيراً؛ ويلعب به مع أخته سميرة. وفي يوم من الأيام حدث شيء غريب؛ فقد أخذ يدير أرجله ويلويها يميناً وشمالاً حتى فصلها عن اللوح الخشبي. وبدأ يرفس في الهواء برجليه الخلفيتين، ويصهل، ويجرى في ممرات الحديقة هنا وهناك، ثم جرى ولم يرجع.

فزعق سمير: تعال هنا يا ديدي. ارجع يا ديدي، ولكنه لم يرجع.

وزعقت سميرة: ارجع يا ديدي، ولكنه لم يرجع. واستمر يجرى حتى خرج من باب الحديقة للطريق العام. وحينما كان يجرى صدم شرطياً من رجال الشرط صدمة قوية. وهو واقف في ركن بالطريق، فأوقعه على الأرض، ووقع الحصان فوقه. ثم قام ثانية، واستمر يجرى بسرعة على أرجله الخشبية.

فزعق الشرطي، وصاح: ارجع يا ديدي، ولكنه استمر يجرى وهو فرح مسرور في الطريق. وقد ترك رجلاً من أرجله الخشبية الأربع في المكان الذي صدم فيه الشرطي، حينما وقع فوقه. فقد انفصلت رجله حينما صدم الشرطي صدمة قوية.

ولم يبال الحصان بما حدث له، ولم يلحظ أن رجله خلعت منه. واستمر يجرى على ثلاث أرجل وهو مسرور كل السرور، وأخذ يصهل كما يصهل الحصان من وقت لآخر.

ترك ديدي هذا الطريق، وجرى في طريق ضيق. فوجد اوزة سمينة بيضاء تسير في الطريق، وتهتز يميناً، وتتمايل شمالاً. فصدمها صدمة قوية، فزعقت وصاحت، ونقرته بمنقارها، فلم يهتم، ولم يتأثر، ولم يبال، وجرى وهو فرح مسرور. وقد ترك وراءه شعر ذيله الناعم بجانب الإوزة التي صدمها.

فزعقت الإوزة: ارجع يا ديدي، وخذ شعر ذيلك الناعم، ولكنه لم يسمع كلامها، ولم يرجع. ولم يهتم بشعر ذيله الناعم، واستمر يجرى في الطريق وهو فرح مسرور، فأخذته الإوزة، واحتفظت به حتى يحضر سمير وسميرة ليأخذاه.

بثلاثة أرجل

استمر الحصان العجيب يجرى على ثلاث أرجل فقط، وهو بغير ذيل. حتى وجد في طريقه نعجة سمينة صفراء ترعى على الترعة مع بعض الغنم. فنظرت إليه النعجة، وخافت منه، وحاولت أن تبعد عن طريقه الذي يسير فيه. ولكنها لم تقدر، فصدمها صدمة قوية، فوقعت هي والحصان الغريب في الطين على شاطئ الترعة الصغيرة.

وبعد لحظة قام الحصان من الطين، ورجع يجرى كما كان من قبل. وقد ترك وراءه رجلين أخريين من أرجله الثلاث، ولم تبق له إلا رجل خشبية واحدة. فنادته النعجة الصفراء: ماء، ماء، ارجع يا ديدي، لتأخذ رجليك معك، فلم يرجع، وتركهما عند النعجة، وجرى برجل واحدة، وهو فرح كل الفرح، مسرور كل السرور.

استمر الحصان يجرى على رجل واحدة. وهو غريب حقا؛ لأنه تمكن من الجري برجل واحدة. وجرى حتى وصل إلى شارع من الشوارع الكبيرة. واستطاع أن يبعد عن السيارات العامة والخاصة بمهارة تامة. وكان بجانب الطريق غلام يركب دراجة، وأمامه سلة كبيرة، فيها تفاح في جزء من السلة، وبيض في الجزء الثاني منها. فلم يره الحصان العجيب في أثناء جريه، فصدمه صدمة قوية. فاختل توازن الدراجة، فوقع على الأرض في ناحية من الشارع. ووقع منه ما كان معه في السلة من التفاح والبيض، وتدحرج التفاح في الشارع، وكسر البيض كله. ولم تبق منه بيضة سليمة، فحار الغلام المسكين في أمره، ولم يعرف ماذا يفعل.

رأى الشرطي الحادثة، فوقف مرور الناس في الشارع، حتى يقوم الغلام من الصدمة، ويجمع ما وقع منه من التفاح. وجرى الناس والأطفال لمساعدته في جمع التفاح من الأرض. وأسف الجميع لكسر البيض كله. ونظروا جميعا إلى الحصان الذي صدمه وقد وقع في الشارع. فوجدوه عجيباً برجل واحدة، فعجبوا كل العجب. وأمسك الغلام بعرف الحصان الجميل – والعرف هو شعر الرقبة – وحاول شده، فخرج في يده.

في بحيرة الماء

وبعد لحظة اعتدل الحصان العجيب، ووقف كما كان، وأخذ يجرى برجل واحدة مرة أخرى، وجرى الغلام بالدراجة وراءه، وقد أراد أن يمسك به، ويقبض عليه، وأخذ يناديه: ارجع أيها الحصان العجيب، وخذ عرفك، فلم يرجع، ولم يبال، واستمر يجري برجل واحدة، ولا ذيل له، ولا عرف له، وهو فرح كل الفرح، مسرور كل السرور.

استمر الحصان العجيب يجرى حتى وصل إلى طريق منحدر كالتل، يرتفع أحياناً، وينخفض أحياناً، فأخذ الحصان يجرى مرة إلى أعلى، وينزل بانحدار شديد إلى أسفل مرة أخرى. وكان الطريق منحدراً جداً، حتى إن الحصان العجيب لم يستطع أن يحفظ توازنه وهو نازل، فوقع في بحيرة صغيرة بها ماء، كانت عند سفح التل، ونهايته من تحت.

وقع ديدي أو الهدية العجيبة في البحيرة الصغيرة، فصدم في الماء، وأحدث رشاشاً كثيراً. والخشب خفيف لا يغطس في الماء، ولهذا عام الحصان الخشبي وطفا على سطح الماء، واستمر يعوم ويسبح في البحيرة، وينتقل فيها من ناحية إلى أخرى، ولم يستطع أن يخرج منها. وفي أثناء عومه وسباحته دخل الماء في الخشب، وتسرب داخل الأجزاء الباقية من الحصان، فتحلل الغراء الذي كان يصل رجله بجسمه الخشبي، وانفصلت الرجل الباقية عن جسمه، وصارت تعوم وحدها في جهة، والجسم يعوم في جهة أخرى. ولم يبق متصلاً بالجسم إلا رأس الحصان، وبعد قليل تحلل الغراء الذي كان يصل الراس بالجسم، فانفصل الرأس عن الجسم الخشبي. وعام رأس الحصان الشقي في ناحية من البحيرة، ورجله في ناحية أخرى، وجسمه في ناحية ثالثة.

توبة وندم

حزن ديدي حرنا شديدا على ما أصابه، وقال لنفسه: لقد قضيت وقتاً جميلاً في هذه الرحلة الطويلة، والمغامرة اللذيذة؛ ولكن نهايتي محزنة كل الحزن. وهذه دائماً نهاية الظالمين الذين يعتدون على غيرهم من غير سبب. وقد اعتديت على الشرطي في أثناء قيامه بعمله، وصدمته صدمة شديدة، فوقع على الأرض، واعتديت على الإوزة البيضاء مع أنها لم تذنب، ولم تفعل شيئا. واعتديت على النعجة الصفراء، وهي واقفة ترعى على ضفة الترعة، ولم أكتف بهذه الاعتداءات المتكررة، وفيها ظلم لغيرى من الإنسان والطائر والحيوان بغير سبب يدعو إلى ذلك.

وكذلك اعتديت على غلام مسكين، وهو راكب دراجته، وبعثرت ما كان معه من التفاح، وكسرت جميع ما كان عنده من البيض، وهو راكب لم يخطئ في شيء. ولا أعرف ماذا سيفعل معه سيده الآن، وقد يعاقبه عقاباً شديداً على ما كسر من البيض بسببي. فأنا استحق كل عقوبة، وكل ما حدث لي؛ فقد فقدت رجلاً من أرجلي الأربع حينما صدمت الشرطي. وفقدت شعر ذيلي الناعم حينما صدمت الإوزة البيضاء. ثم فقدت رجلين أخربين من أرجلي وبقيت برجل واحدة حينما اعتديت على النعجة الصفراء. وكذلك فقدت عرفي – وهو شعر رقبتي- حينما اعتديت على الغلام المسكين وهو راكب دراجته. وانفصلت رجلي الرابعة من جسمي، وانفصل رأسي من جسمي كذلك حينما وقعت في البحيرة.

وهذا عقاب عادل من الله سبحانه وتعالى. وندم على ما فعل، وعزم على ألا يعود إلى عصيانه واعتدائه على غيره. وأخذ يندم ويسأل نفسه: لماذا جريت؟ ولماذا هربت؟ ولما أطع صاحبي؟ ولماذا لم أرجع حينما ناداني وطلب منى الرجوع؟ لو أطعته وسمعت كلامه ورجعت إليه ما حدث لي ما حدث. وما فقدت أرجلي الأربع، وشعر ذيلي الناعم، وعرفي الجميل، وبقية جسمي. لقد عاقبني الله على كل ما حدث مني من خطأ. ولن أخطئ مرة أخرى.

سمير وسميرة

والآن نرجع إلى صاحبه سمير، وكان معه أخته سميرة، يلعبان معاً بالهدية الجميلة، وهي الحصان الخشبي؛ فقد تركهما وجرى بغير استئذان، وناداه كل منهما، وطالبا منه الرجوع، فلم يسمع الكلام، ولم يرجع، فعجبا كل العجب حين جرى، ولم يسمع كلامهما. فقالت سميرة لأخيها: يحب أن نذهب وراءه، ونتبعه، ولا نتركه وحده. فوافقها سمير على رأيها، وذهبا وراءه، وتبعاه، ولم يتركاه. وقد رأياه وهو يصدم الشرطي، وأخذ سمير الرجل الخشبية التي انفصلت منه حينما وقع على الشرطي. واستمر الأخوان يمشيان وراء هذا الحصان الشقي المغامر، في الطريق الضيق، ورأياه وهو يصدم الإوزة المسكينة البيضاء، ولحظا الإوزة وهي تنقره بمنقارها، وأخذت سميرة شعر ذيله الذي تركه في الطريق بجانب الإوزة، ووضعته في جيبها، واستمرا يجريان وراءه ويتبعانه في طريقه.

وقد رأى سمير وسميرة الحصان العجيب وهو يصدم النعجة الصفراء، ورأياه وقد ترك رجلين من أرجله الثلاث عند النعجة. وضحكا ضحكاً كثيراً حينما رأياه يجرى برجل واحدة.

التقط سمير الرجلين اللتين تركهما الحصان عند النعجة، وأخذهما معه. واستمر هو وأخته يجريان وراءه حتى صدم الغلام المسكين راكب الدراجة، فوقع منه ما كان معه من التفاح، وكسر البيض كله.

واشترك سمير وسميرة مع الناس في مساعدة راكب الدراجة في جمع ما وقع منه من التفاح في الشارع. ورأيا عرف الحصان المغامر، وهو شعر رقبته مرمياً في الأرض، بعد أن رماه راكب الدراجة، وهو متألم حزين لما حدث له بغير ذنب. فأخذت سميرة عرف الحصان، ووضعته مع شعر ذيله في جيبها. واستمرا يجريان وراءه حتى تعبا من أجري، وأحسا بالألم، وأخذا ينهجان ويتنفسان بصعوبة.

وقد تبعاه ومشيا وراءه، وهو يجزى في طريق شديد الانحدار، يرتفع أحياناً وينزل بانحدار أحياناً، ورأياه وهو يقع في البحيرة الصغيرة، فذهبا إليه، ولحظاه وهو يعوم فوق ماء البحيرة، ولم يمكنهما الوصول إليه، والقبض عليه في الحال؛ لأنه كان بعيداً منهما في البحيرة.

خطة ذكية

قال سمير: إنه لن يغرق في الماء، فالبحيرة ليست عميقة، وسيطفو الخشب، ويعوم فوق الماء. فيجب أن نذهب لنحضر عصا طويلة، ثم نرجع إليه، لنجذبه ونشده إلينا، ونخرجه من البحيرة. ولن يحدث له أكثر مما حدث.

فوافقت سميرة على هذا الرأي السليم. وذهب الأخوان، وأحضرا عصا طويلة من البيت، ورجعا بها، وذهبا إلى البحيرة، فرأيا الحصان، وقد انفصلت أجزاؤه الباقية بعضها من بعض، فانفصلت رجله الرابعة رجله عن جسمه، وعامت وحدها في جهة، وانفصل رأسه ورقبته عن بقية جسمه، وانفصل الجسم وحده. وعامت أجزاؤه، وطفت على سطح الماء. وهي ثلاث قطع: الرأس، والرجل، وبقية الجسم.

كان رأسه في ناحية من البحيرة الصغيرة. ورجله في ناحية أخرى قريبة من الشاطئ، وجسمه في ناحية ثالثة.

قالت سميرة: مسكين أيها الحصان العجيب! لقد صار منظرك الآن غريبا كل الغرابة؛ فقد تفرقت أعضاؤك، وصار كل جزء من جسمك في ناحية من البحيرة. ولا عجب؛ فقد تحلل الغراء في الماء. والغراء مادة لزجة تمسك الأجزاء بعضها في بعض. فحللها الماء وأذابها، فانفصل كل جزء من الجسم عن الآخر.

أخذ سمير يقرب الماء بعصاه الطويلة في الناحية التي بها رأس الحصان، حتى قرب الرأس منه، فأخذه بيده، ووضعه على الشاطئ بجانبه، ثم جرى سمير إلى الناحية الأخرى من البحيرة، وأخذ يحرك الماء بعصاه في الجهة التي بها جسم الحصان؛ حتى قرب الجسم منه، فتناوله بيده، وشده حتى أخرجه إلى الشاطئ. وعامت رجله وكانت قريبة من الشاطئ، فشدتها سميرة بيدها، وأخرجتها من الماء. وبهذه الوسيلة حصل سمير وسميرة على جميع الأجزاء من الحصان المغامر.

حمل سمير وسميرة أجزاء الحصان كلها، وهي الذيل والعرف والرأس والجسم والأرجل الأربع، وأخذ سمير الأجزاء الثقيلة وحملها، وترك لأخته الأجزاء الخفيفة لتحملها. وهذا تصرف نبيل منه ورجعا معاً إلى البيت، وقالا: لقد كانت نهاية مغامرته وجريه وعصيانه محزنة جداً، وأخذ درساً قاسياً، وعوقب العقاب الذي يستحقه، وقد ندم وتاب.

نهاية سعيدة

وهناك نهاية أخرى له، أعتقد أنك تحب أن تعرفها، وهي: لقد أحضر سمير صفيحة صغيرة من الغراء، وأتي بفرشة كبيرة بعد أن وضع جميع أجزاء الحصان على الأرض في المطبخ، وساعدته أخته في وضعها وترتيبها وتنظيمها ثم قال لها: يحسن أن نبدأ بالرأس، فوضع الغراء فوقه بالفرشة، وألصق الرأس بالجسم، فالتصق، ثم أحضرت له الأرجل الأربع واحدة بعد أخرى، وغرى موضعها، ثم ألصق كلاً منها في مكانها من الجسم كما ينبغي. وأتت له بالعرف والذيل، ووضع كلاً منهما في مكانه جيداً، فالتزق به أي لصق.

وبعد أن ألصقت الأجزاء بعضها ببعض قال سمير للحصان المغامر الكبير: لا تنتظر أن الصق أرجلك بالغراء في اللوح الخشبي، فوق العجلات التي تمشى عليها؛ فقد تلويها يميناً وشمالاً؛ حتى تفكها ثانية من الخشب. ويجب أن أثبت أرجلك في اللوح الخشبي بالمسامير هذه المرة. وبهذه الوسيلة أعيد تركيب الحصان الخشبي، وتم كله، ووقف على أرجله الأربع، ورجع إليه جسمه ورأسه، وعرفه وذيله. وصار ديدي مرحاً كما كان، وأخذ يهز ذيله وعرفة، ويحرك أرجله، ويصهل صهيلاً كله فرح وسرور، ويقول: لقد رجعت إلى حالي الأولى، وصرت كما كنت.

واعتذر لسمير وسميرة، وقال لهما: إني أسف كل الأسف لما حدث منى من أخطاء، وما وقع من غلطات. وقد قدمت على ما فعلت، وعزمت على ألا أعود. ولن أهرب مرة أخرى بعد اليوم. ولن أعتدى على أحد ثانية. وأعدكما وعداً صادقاً أن أكون هادئاً، حسن السير والعمل، مطيعاً كل ما تقولانه لي. وقد اكتفيت بهذه المغامرة التي قمت بها اليوم. ولستما في حاجة إلى القلق من جهتي.

وقد وفي ديدي بوعده، ولم يهرب ثانية، ولم يصدم أحداً، وعاش عيشة جديدة، كلها وفاء وفرح وسرور، ولكن لعب سميرة وسمير لم تجرؤ أن تركبه، بعد ما حدث منه؛ خوفاً من أن يجري ثانية كما جرى من قبل.

وكان سمير وسميرة يسران كثيراً حينما يركبانه في الحديقة، وبقي الحصان سعيداً طول حياته لسمير وسميرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
@media print{ #the-post .post-meta .meta-item.last-updated{display:none;} }