الطفولة المبكرة (مرحلة اللعب)

مشكلة التبول عند الأطفال في الليل الأسباب وطرق العلاج

تحدثنا سابقاً عن التبول اللاإرادي أثناء النهار وتعرفنا على أسبابه وطرق علاجه وفي هذه المقالة سنتعرف على التبول عند الأطفال أثناء الليل أو التبول الليلي والذي يحدث أثناء نوم الطفل في الليل. و سنعمد أيضا إلى مناقشة الأسباب وطرق العلاج، أما فيما يتعلق بأثر هذا السلوك على الوالدين أو الأبناء فهي كتلك التي ناقشناها في المقالة السابقة.

إن الاهتمام بهذه المشكلة السلوكية ناتج عن كون هذا السلوك مشكلة دائمة للأسرة تربك وتحير الوالدين في الطريقة التي يتبعوها للتخلص من هذا السلوك. فوجود طفل يبلل فراشه كل ليلة أمر مزعج بالنسبة للوالدين حيث يعتقد الوالدان بأن الطفل كسول جداً ويلجأً لهذا السلوك نتيجة لهذا الكسل. بالمقابل يشعر الطفل بالحرج نتيجة لهذا السلوك.

ولهذا السبب فقد عنيت كثير من الدراسات بطبيعة التبول الليلي. ‏لمعرفة متى يكون هذا السلوك غير طبيعي أي في أي عمر زمني يكون هذا السلوك غير مقبول. والعمر الذي يتوقف فيه الأطفال عن التبول في الليل يختلف من ثقافة إلى أخرى ومن طبقة اجتماعية إلى أخرى. فبينما نجد في المجتمعات الغربية أن 25% من الأطفال يستمرون في التبول الليلي حتى سن الرابعة أو الخامسة من العمر وتقل هذه النسبة عند سن السادسة لتصل إلى 13% ثم تصل إلى 2% إلى عند سن الرابعة عشر. ونجد أن التبول عند الأطفال في الليل يكون أكثر ضمن فئة الطبقات الفقيرة مقارنة مع الطبقات الغنية ويشكل الأولاد ضعف حالات البنات.

أسباب التبول عند الأطفال في الليل

كما هو الحال بالنسبة للتبول أثناء النهار فإن أسباب التبول اللاإرادي عند الأطفال أثناء الليل تنقسم أيضاً إلى قسمين الأول منها أسباب عضوية تتعلق بإصابة الجهاز البولي بالعيوب أو الالتهابات أو غيره. والتي يتم علاجها بالأدوية أو بالجراحة. وأسباب أخرى (بيئية ونفسية) قد تتشابه وتختلف أحياناً مع تلك الأسباب التي تؤدي إلى التبول أثناء النهار. وقد يكون العلاج بسيطرتنا وتخلصنا من هذه الأسباب البيئية.

الأسباب البيئية والنفسية للتبول في الليل

  1. ‎‏محاولة الطفل خلق جو من الاهتمام والعناية به من قبل الأسرة أو خلق مشاكل للأم وللأسرة كرد فعل على عدم الاهتمام أو لتحقيق أهداف خاصة به.
  2. ‏ربما يكون كسل الطفل وتساهل الوالدين مع هذا السلوك سبباً في أن يصبح مشكلة. حيث يدرك الطفل أنه لا ضرر متوقع من التبول بالفراش فيتكاسل عن الذهاب إلى الحمام.
  3. خوف الطفل من التهديد من الآخرين سواء كان ذلك في المدرسة أو في البيت. وبالتالي يتعرض إلى كوابيس أو أحلام عند الأطفال تؤدي إلى التبول في الليل. وربما يكون مصدر الخوف هو مشاهدة أفلام تلفزيونية مرعبة تخلق الخوف والرعب لدى الطفل وتجعله لا يستطيع مغادرة فراشه إلى الحمام.
  4. عدم توفر الإنارة الكافية داخل المنزل الذي من شأنه أيضا أن يولد الخوف لدى الطفل حيث يخشى الطفل من الإفصاح عن خوفه لأهله خوفاً أما من العقاب أو من الاستهزاء. وحتى عندما تتوفر الإنارة فعلى الوالدين مراقبتها إذ ربما تعمل الإنارة الخافتة على إظهار ظلال معينة ذات أشكال ربما تكون مخيفة بالنسبة للطفل.
    1. ‎ميل الطفل إلي شرب الكثير من السوائل قبل النوم وعدم ذهابه لقضاء حاجته في الحمام قبل النوم.
  5. ‏البرودة الشديدة تؤدي أحياناً إلى التبول. فمن خلال السؤال لكثير من الأمهات اللاتي لديهن أطفال يتبولون على الفراش عن جو الغرفة أجبن بأن غرف الأطفال باردة جداً أثثاء الليل.
  6. ‏حدوث ظروف مستجدة على الأسرة كولادة طفل جديد، أو تعرض الأسرة لحادث أو كارثة ما، تؤدي أحياناً إلى سلوك التبول اللاإرادي.

‏على أن هذه الأسباب كلها تحتاج إلى دراسة وتمعن ويمكن أن يؤكد البحث في هذا المجال على أن سبب هذا السلوك أصلاً هو نقص في العادة أو عدم التعود على التبول في الحمام عند الإحساس بذلك أثناء النوم. لذلك فإن الطفل بحاجة إلى إعادة تعليم للعادة. ويقتضي على الدارس أو المعالج أو الأسرة التي تتعامل مع أطفال لديهم هذه المشكلة أن يراعوا هذه الأسباب وأن يحاولوا التخلص منها. وأن يوفروا الأجواء الملائمة لتدريب الأطفال على استعمال الحمام. وكذلك إيجاد بيئة سليمة لا يوجد بها خوف أو معاناة حتى يتطور نمو الطفل بشكل سليم وصحي.

أهمية مراقبة الطفل

المرحلة الأولى

  1. مراقبة الطفل : قبل البدء باعتبار هذا السلوك مشكلة تستدعى الحل لابد وأن نلجأً لمراقبة الطفل لمعرفة عدد مرات التبول. ومتى يحدث التبول (في أي ساعات الليل يتم التبول بها هل هو في بداية النوم أو بعد النوم بساعات أو عند الصباح الباكر). وبعد معرفة البيانات اللازمة نلجأ إلى معرفة الظروف التي تسبق عملية التبول اللاإرادي. ربما كانت هناك ظروف تؤدي إلى ذلك السلوك تستدعي الدراسة والاهتمام. من هذه الظروف مثلاً كمية المشروبات التي يتناولها الطفل قبل النوم، وهل ذهب للحمام قبل النوم أم لا.
  2. معرفة نواتج هذا السلوك : ماذا يحدث عندما يصحو الطفل وفراشه مبلل. هل يتعرض للضرب من الوالدين أم تكتفي الأم بتغيير ملابسه أم يذهب الطفل من تلقاء نفسه لتغيير ملابسه. أم يتعرض للتوبيخ والاستهزاء من قبل الأسرة أو أن هذا السلوك طبيعي بالنسبة للوالدين. والطفل هو المسؤول ‏عن ذلك وعليه أن يتعامل مع المشكلة بمفرده.
  3. ‏دراسة المشكلة : كما ذكرنا سابقاً بعد مراقبة الطفل وجمع المعلومات اللازمة عن حالته نبدأ دراسة أسباب المشكلة. علينا أولاً أن نستبعد الأسباب العضوية ويكون ذلك بعرض الطفل على الطبيب الأخصائي لمعرفة فيما إذا كان الطفل مصاباً بمرض معين أم لا. وفي حالة ثبوت أن الطفل سليم معافى. علينا أن نبحث بعد ذلك عن الأسباب البيئية والنفسية التي تؤدي إلى ذلك.

إقرأ أيضاً:

علاج التبول عند الأطفال في الليل

‎المرحلة الثانية

لقد دلت الدراسات السابقة في مجال علاج التبول اللاإرادي على وجود عدة طرق لعلاج هذه المشكلة. وقد ذكرت الكثير من الدراسات أهمية وفعالية كل طريقة. كما أننا نجد أيضا أن فعالية كل طريقة قد اختلفت من دراسة إلى أخرى على أننا هنا سنذكر هذه الطرق وأهميتها ومدى فعاليتها. وسنناقش عدة طرق منها:

  1. ‏العلاج بالاشراط : (استعمال الفرشة ذات الجرس)

جهاز التبول اللاإرادي عند الأطفال

لقد طور الباحثان ماورر وماورر (Mowrar & Mowrar, 1983) ونتيجة لثمار الأبحاث التي اعتمدت الاشراط الكلاسيكي أداة تستعمل مع الأشخاص الذين يعانون من هذا السلوك ويتلخص عمل هذه الأداة في أنها مكونة من لبادة حساسة للأيونات الموجودة في البول. توضع هذه اللبادة على السرير وتكون موصولة بجرس. وعندما يتبول الطفل فإن الجرس يقرع بواسطة منبه موضوع داخل صندوق يوضع بجانب الطفل ولا يتوقف عن الرنين إلا عندما يصحو الطفل ويقوم بإسكات الجرس قبل ذهابه للحمام. ويفضل وجود أحد الوالدين حتى يتأكد من أن الطفل قد صحا فعلاً وأطفأ الجرس وذهب للحمام وهو صاح. وإن لم يكن كذلك فيجب علينا أخذه إلى الحمام كي يغسل وجهه حتى نتأكد من أنه قد صحا فعلاً.

وعندما يعود الطفل للسرير يستبدل غطاء اللبادة بواحد آخر ويعيد تجهيز المنبه. وعلى الوالدين الاحتفاظ بسجل لتقدم الطفل. ففي كل ليلة تمر بدون تبليل الفراش يحصل الطفل فيها على نجمة في الجدول الخاص لذلك. وتحتاج هذه الطريقة من ثلاثة أسابيع إلى ثمانية أسابيع حتى يتخلص الطفل من هذا السلوك. هذا وقد قام بعض الباحثين بتطوير هذه الأداة بإضافة منبهين وليس منبه واحد كما هو الحال في أداة ماورر. حتى يكون صوت المنبهين العالي بمثابة مثير مؤلم للطفل يتم تجنبه بعدم التبول. ويجب استخدام هذه الأداة تحت إشراف المختص.

  1. طريقة العلاج السلوكي الإجرائي

 في هذه الطريقة كان علينا أولاً استبعاد أثر المنبهات البيئية التى قد تؤدي إلى سلوك التبول. وعند التأكد من أن البيئة أصبحت تحت سيطرة الوالدين بحيث يتم استبعاد ما قد يؤثر على الطفل، نبدأ مرحلة العلاج. ونظراً لعدم توفر أداة ماورر – السالفة الذكر – فإننا نلجأ إلى ذلك بشكل آخر. ويتم هذا عن طريق مراقبة الأم للطفل ولعدة أيام تجمع عنه معلومات كما ذكرنا في البداية. بحيث تحدد الأم في أي الأوقات تتم فيها عمليه التبول.

ولنفترض أن هذا يتم ما بين الساعة الرابعة والسادسة صباحاً. فنطلب من الأم تقسيم المدة إلى فترات زمنية مدتها 40 دقيقة. وتعمل الأم على استعمال ساعة منبه توقظ الطفل كل 40 دقيقة تجعله يصحو تماماً ثم يذهب إلى الحمام. إن المهم في هذه العملية أن تجعل عملية الإيقاظ مزعجة جداً بالنسبة للطفل وإن تجنبها يكون بعدم التبول. والطفل بعد معاناته لعدة أسابيع أو أيام يتوقف عن التبول حتى يتخلص من الإزعاج. ونسمى هذا السلوك بالسلوك التجنبي إضافة إلى تعزيز عدم التبول من قبل الوالدين والأخوة بالتشجيع والثناء. ولقد ثبت نجاح هذه الطريقة على معظم الحالات التي راجعتني ومنها طفلة متخلفة عقلياً.

  1. العلاج عن طريق تمرين المثانة

ويتم ذلك عن طريقة زيادة قدرة المثانة على احتجاز البول. وذلك من خلال شرب كمية كبيرة من الماء خلا فترة النهار ثم محاولة حجز البول لأطول فترة ممكنة وتكرار ذلك لعدة مرات. وهذا يؤدي بالتالي إلى تمرين الطفل على التحكم بالمثانة والتبول قدر الإمكان.

  1. العلاج بالعقاقير الطبية

ويتم ذلك عن طريق الطبيب المختص. وفي الغالب يكون العلاج بعض الأدوية مثل البلادونا والمهدئات. ويشير بعض الباحثين إلى عدم نجاح العقاقير بشكل فعال. وأن كثيراً من الحالات تعود إلى التبول مرة أخرى بعد التوقف عن العلاج.


أبو حميدان، يوسف عبدالوهاب. (2001). العلاج السلوكي لمشاكل الأسرة والمجتمع. العين، دار الكتاب الجامعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى