تعليم سليم

ما أسباب كره الطلاب في المدرسة؟ أسباب تمنع طفلك من الذهاب

الأسباب الأكثر شيوعاً لكراهية المدرسة: 12 سبب يمنع طفلك من الذهاب إلي المدرسة

لماذا يكره الطلاب المدرسة؟كره المدرسة أصبح مشكلة حقيقية تواجه الكثير من أولياء الأمور عند التعامل مع أطفالهم. فلا أحد منا غافل بأن العديد من الأطفال يكرهون المدرسة. وهذا مدعوم بما نراه في العديد من التصرفات والسلوكيات التي نراها في أطفالنا والتي تشمل الأعذار الصحية المختلقة، والدموع الغزيرة، والعناد غير المبرر لعدم الذهاب للمدرسة. ويمكن رؤية ذلك بوضوح في الطلاب الأصغر سناً وبينما قد يكون هناك أسباب كثيرة تساهم في تدعيم هذا السلوك ولكن لعل من أبرزها ارتباط الطفل المفرط بأسرته أو أولياء أمره، وعدم تشجيعهم إياه لما يجب عليه فعله، والأهم من ذلك ما قد يواجهه الأطفال من ضغط أكاديمي أو تأخر في الأداء الدراسي.

من خلال هذه المقالة، نحاول النظر في السؤال بعين ناقدة “لماذا يكره الأطفال في المدرسة؟”، وبعض الطرق والنصائح لزيادة حب الأطفال في المدرسة.

لماذا يكره الأطفال المدرسة، وماذا يكرهون فيها؟

قد تكون هناك عدة أسباب لكره الأطفال للمدرسة، ومنها ما يلي:

  1. الافتقار للحرية

هناك مقولة تزعم بأن كل طفل يولد فضولياً. ويعزز هذا الفضول رغبة الطفل في التواصل. وبالتالي، يميل الأطفال إلي أن يكونوا كثيرين الكلام والحركة. لذا، فإن الافتقار إلي الحرية أحد الأسباب التي تساهم في كراهية الطلاب للمدرسة.

وفي المدرسة، يقتصر وجود الطلاب داخل الفصل الدراسي فقط ويجب أن يطلبوا الإذن لجميع الاجراءات تقريباً. كما إنهم مقيدون بالتصرف وفقاً لقواعد المدرسة طوال اليوم الدراسي. وهذا يكبح رغبتهم في التواصل ويحد من حريتهم، ويحولها إلي سبب يكره العديد من الطلاب في المدرسة.

  1. اليوم الدراسي الممل

يقوم عمل المدارس علي مبدأ الانضباط والاستغلال السليم للوقت. هناك جدول زمني ثابت للحصص والأنشطة التي يتم إجراؤها في المدرسة. لذلك، يجب علي الطلاب الالتزام بهذه المواعيد المحددة واتباع قواعد معينة للسلوك في المدرسة. وعادة ما يكون الأطفال غير معتادين علي اتباع مثل هذا الجدول الزمني. كما أن حضور المحاضرات جالساً في نفس الفصل لساعات أمر ممل. وبناء اليوم الدراسي علي مثل هذا الجدول الزمني البطئ والتوقيتات الثابتة يخلقان ابتعاد وكره الطلاب للمدرسة.

  1. الوحدة والتنمر

التواصل الاجتماعي مع الأخرين مطلب بشري أساسي وفطري. حيث يمكن أن تؤدي عدم القدرة الطالب علي التواصل والتعبير بالتأثير علي الجوانب المختلفة لشخصيته. علاوة علي ذلك، فإنها قد تؤثر أيضا علي تركيب الطالب النفسي وصحته العقلية أيضاً.

فالشعور بالعزلة والافتقار إلي الحرية داخل المدرسة وعدم قدرة علي التواصل يجعل من الصعب علي الطلاب تكوين صداقات. وبالتالي ينتهي بهم الأمر إلي الشعور بالوحدة وعدم الرغبة في الذهاب إلي المدرسة.

من ناحية أخري، يحاول بعض الطلاب ممارسة تأثيرهم وسيطرتهم علي بعض أصدقائهم والذين يبدو أنهم ضعفاء أو منعزلون. فشعور الطالب بالوحدة والعزلة يجعله فريسة أكبر للوقوع ضحية للتنمر مما يغرس شعور الخوف في هذا الطالب. وهو أحد الأسباب الأكثر شيوعاً لكره الطلاب للمدرسة.

  1. فقدان الشغف بالمواد الدراسية

عادة ما تشتمل المدارس علي بعض المواد الأساسية والإلزامية التي يجب علي الطلاب دراستها بالإضافة إلي بعض المواد الاختيارية للطلاب وبعض المدارس قد لا تحتوي علي أي مواد دراسية اختيارية ليختار من بينها الطلاب ما يريدون. هذا يعني أن الطلاب مقيدون بتعلم عدد محدود من الموضوعات والمواد الدراسية. وبالتالي، غالباً ما ينتهي بهم الأمر إلي دراسة المواد التي لا يحبونها. حيث تؤدي قلة الاختيارات المتاحة بين المواد والموضوع الدراسية إلي عدم الاهتمام بالتعلم.

بالإضافة إلي ذلك، قد يخشي بعض الطلاب بعض المواد الدراسية، مثل الرياضيات. وذلك قد يكون نتيجة لعدم قدرتهم علي فهم وتعلم هذه المفاهيم المعقدة أو فشلهم في الحصول علي علامات جيدة في هذه المادة أو الموضوع.

  1. اضطرابات وصعوبات التعلم

قد تنشأ كراهية بعض الطلاب للمدرسة بسبب بعض الحالات التي تعطل أنماط التعلم وتأخرها. فقد يعاني الطالب من بعض صعوبات التعلم مثل عسر القراءة وعسر الكتابة وعسر الحساب وغيرها، مما يجعل التعلم صعباً.

علاوة علي ذلك، فإن بعض اضطرابات التعلم، علي سبيل المثال، اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وعسرة القراءة، والاختلال الوظيفي التنفيذي تجعل من الصعب علي الطلاب التعلم. في النهاية، يجد الطلاب أسباباً لتجنب المدرسة وينتهي بهم الأمر إلي كره المدرسة والدراسة.

  1. كثرة الواجبات والخوف من الامتحانات

الواجب المنزلي هو أكثر شئ يكره كل طالب تقريباً. فقضاء الساعات الطويلة في المدرسة ثم بذل المزيد من الجهد لأداء الواجبات المنزلية يمثل عبئاً كبيراً علي الأطفال الصغار. بالإضافة إلي ذلك، غالباً ما تكون مهام الواجبات المنزلية شئ ممل وثقيل وينظر بعض الطلاب إلي مواعيد استلام هذه الواجبات باعتبارها تمثل تهديد. لذلك، يميل الطلاب إلي الهروب من مسؤولية إكمال وتقديم الواجبات المنزلية بالغياب عن المدرسة.

كما أن هناك سبب أخر يدعو الطلاب للخوف من المدرسة وهو الاختبار. بالطبع الاختبار هو أحد وسائل القياس والتقويم ويعتبر جزء أساسي من عملية التعليم. فالاختبار طريقة لقياس أداء الطلاب. ولكن عادة ما يتم تقليص دور الاختبار إلي مجرد علامات تصحيح فقط. فنتيجة لذلك، يحصل الطلاب أصحاب الدرجات الجيدة علي مكافأة، بينما الطلاب الذين لا يحصلون علي درجات مرتفعة غالباً ما يتم إهمالهم، بدلاً من التركيز علي الأسباب الكامنة وراء درجاتهم السيئة.

وغالباً ما يكون هناك تحيزات شائعة في المدراس بناء علي عدد درجات الطلاب في الامتحان. وهذا يثبط عزيمتهم ويبدأون في كره المدرسة ومحاولة إيجاد طرق لتجنبها.

  1. الضرب وقسوة بعض المعلمين

وقد يصل كره بعض الطلاب للمدرسة بسبب قسوة المعلمين الذين ينهروا الطلبة ويعنفوهم بالألفاظ الغير مستحبة ويصل الأمر أحيانًا للضرب. حيث ينسى المعلم دوره كأب تجاه تلاميذه فلا يوليهم الاهتمام والتشجيع والحب ولا يتعاطف معهم ولا يعاملهم بلطف وإحسان.

  1. ضعف الموارد وقلة الأنشطة المدرسية

ومن أسباب كره الطلاب للمدرسة عدم توافر الأنشطة المختلفة كالرياضة، الفنون، التمثيل، الرسم، فلا يجد الطلاب ما يشبع حاجاتهم النفسية. هناك بعض المدارس الصغيرة التي تفتقر إلى المساحات الواسعة للعب والمرح، كما تفتقر إلى وجود غرفة الموسيقى وملعب كرة القدم، وحدائق للعب. وذلك يشعر الطالب بالملل وكراهية المدرسة لأن الطفل يحب دائمًا أن يلعب ويجري وينطلق في مساحات واسعة دون قيود.

  1. تكدس الفصول

هناك بعض المدارس المتكدسة بعدد هائل من الطلاب، فنجد الفصل الصغير يحتوي على عشرات التلاميذ الذين يجدون صعوبة في الجلوس بأريحية. وازدحام الفصل بالتلاميذ يجعل الطلاب يشعرون بالضيق ولا يستوعبون ما يقوله المعلم، وتنتشر المشاجرات بين الطلاب.

  1. طرق التدريس المملة

بسبب قلة الانفاق علي التعليم وضعف الموارد وتكدس الفصول بالطلاب وعدم وجود خرائط، رسومات، ووسائل تعليمية تفاعلية يصعب علي المدرس استخدام طرق تدريس فعالة يكون فيها دور المتعلم إيجابي ونشط يشارك في العملية التعليمية . فيلجأ الكثير من المعلمون إلي طرق التدريس بالمحاضرة والإلقاء يقتصر فيها دور الطالب والمتعلم علي استخدام الاستماع فقط.

  1. الكسل

مع استبعاد مما سبق من أسباب تؤدي إلي كره الطلاب للمدرسة قد يكون كسل الطالب هو أحد الأسباب التي تمنعه من الذهاب إلي المدرسة. فقد يميل الطالب أحياناً إلي الكسل أو يشعر بالإرهاق فيكره الإستيقاظ مبكرًا للذهاب إلي المدرسة. ولكن علي الأباء مراقبة سلوك أطفالهم اتجاه المدرسة فإذا استمر كسل الطفل عن المدرسة لفترات متكررة، فغالباً ما يكون الكسل والابتعاد عن المدرسة نتيجة غير مباشرة لأحد الأسباب السابقة.

إقرأ أيضا:

كيف نعالج كراهية الطلاب للمدرسة؟

تعلم الإنسان شرط لوجوده في هذه الحياة، قال تعالي (عَلَّمَ ٱلْإِنسَٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) العلق 5. فالإنسان شرفه الله وكرمه بالعلم والمدرسة تلعب دوراً حيوياً في العملية التعليمية ونقل الخبرات الإنسانية. كما يلعب الأباء دوراً هاماً في عملية التعلم. وبالتالي يجب علي الأباء المشاركة علي قدم المساواة لمساعدة أطفالهم في مختلف مستويات التعلم. فالتعاون بين المدراس والمعلمين والأهل هو المفتاح لتعزيز التعلم الأفضل ونمو الطفل. والتعلم يصبح عملية تفاعلية عندما يكون للطلاب حرية المشاركة والتعبير عن أنفسهم. وللمعلمون وأولياء الأمور دور بارز في جعل الطفل أكثر ثقة بنفسه وعلي درجة كافية للتعبير عن أرائه ومشاعره. كما يجب تهيئة كل من بيئة الفصل المدرسي والمنزل للقيام بدورها الفعال في هذا الشأن. فيما يلي بعض الطرق لدعم التعلم في كل من المدرسة والمنزل.

  1. يجب علي المعلم خلق بيئة إيجابية في الفصل تشجع الطلاب علي بذل أفضل ما لديهم من جهد.
  2. يجب علي الوالدين بدء محادثة صحية مع أطفالهم والاستماع إلي قضاياهم ومشكلاتهم التي يحتاجون لمناقشتها.
  3. بدلاً من الشكوي والضغط المستمر علي الأطفال للدراسة، يجب علي الأباء تطوير طرق وأساليب ودية والتحدث مع أطفالهم من أجل إيجاد حل لما يواجهونه من مشاكل.
  4. يجب علي المعلمين والأباء أن يكون علي دراية بأي تغيير غير معتاد يطرأ علي سلوك الطفل ومحاولة اكتشاف سبب هذا التغيير غير المبرر.
  5. يجب علي الأباء التأكد أنهم يعملون جنباً إلي جنب مع المعلمين من أجل تنمية الطفل وتشجيعه.
  6. الاهتمام بملاحظة سلوك الطفل وتقديم ملاحظات دورية حول أداء الطفل الدراسي وسلوكياته هو أمر ضروري لكل من المعلم وأولياء الأمر لمعالجة أي قضية سلوكية في بدايتها.

الخاتمة

كثير من الطلاب يتهربون من الذهاب إلى المدرسة ويعتبرونها شيئًا ثقيلًا على النفس، فالنفس البشرية تكره الشعور بالإلتزام بطبعها. ويتناسى الطلاب أهمية المدرسة في تكوين شخصية سليمة منضبطة وملتزمة ومؤهلة للنجاح في الحياة والمجال الوظيفي والأسري. فإن الإلتزام بالحضور إلى المدرسة مسؤولية على عاتق كل طالب وتؤهله لتحمل مسؤولياته عندما يصبح رجلًا كبيرًا ومسؤولًا عن عمل وعائلة.

ويجب أن يكون مفهوماً أن التعليم ليس مجرد تحقيق أعلي الدرجات في الاختبار المدرسي فقط أو الفوز بأحد المراكز الأولي في المدرسة. بدلاً من ذلك، فالتعليم يتجاوز حدود المدرسة ليؤثر علي شخصية الطفل المستقبلية وتغير سلوكياته. ولذلك فإن التعاون والتفاهم بين المعلمين وأولياء الأمر يساهم في توفير تجربة تعليم جيدة للطفل تساعده في بناء شخصية سوية وسليمة. ومع ذلك، إذا كنت قد أخذت كل هذه الأسباب في اعتبارك ومازال طفلك لا يحب الذهاب للمدرسة، فلا تتردد في مقابلة أخصائي لمعرفة أسباب كره طفلك للمدرسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى