جاءت دعوة لسيف من ابن عمه لقضاء بعض الوقت من الإجازة بقريتهم الريفية،
وينزل ضيفا فى البيت الريفى الجميل حيث الهدوء، والأشجار، والحيوانات الأليفة، والهواء النقى.
مشاهدات من الحياة الريفية
وشاهد سيف برج الحمام، وعرف كم هو مفيد في تربية الحمام؛ لزيادة الإنتاج.
وأكل سيف الخبز الطازج الذى تعده الفلاحة في منزلها من دقيق القمح والذرة، وتخبزه في الفرن الريفي الملحق بالمنزل بعيدان الحطب.
ما ألد وأطيب هذا الحليب، هكذا قال سيف بعد أن شرب الحليب الذي جاءت به الفلاحة من بقرتها الطيبة.
وعلم سيف بأن الفلاحة تصنع الزبد من حليب البقر فى وعاء مصنوع من جلد الماعز، وهذه طريقة تعرفها كل الريفيات فى كثير من بلاد العالم.
ورأى سيف أن الريفيين يحصلون على المياه من مصادر كثيرة، منها هذه المضخة (الطلمبة) التى تستخرج الماء من باطن الأرض، وهى غالبا صالحة للشرب إن كانت آتية من عمق بعيد في الأرض.
ورأى سيف الفلاحات يحملن القوارير المملوءة بماء النهر لاستخداماتهم المنزلية، فهم لا يملكون مضخة لاستخراج الماء من باطن الأرض.
ما هذا؟ إنه الطنبور؛ لرفع الماء من النهر لرى الحقول والذى كان يستخدمه المزارعون قديما قبل آلات الرى ورفع المياه الحديثة، وما زال البعض يستخدمه حتى الآن.
السواقى، وهى من آلات رفع المياه لرى الأرض، وهى قديمة قدم المصريين أنفسهم، وفى مدينة الفيوم سبع سواق قديمة مشهورة، تدل على عظمة وأصالة الفلاح المصرى القديم وحتى اليوم.
الزراعة ووسائل النقل في القرية
والفلاح النشيط يقلب أرضه بالفأس، وهو من أقدم الآلات التي عرفها الإنسان منذ قدماء المصريين.
واليوم فى الريف يستخدم الفلاح المحراث الآلى بدلا من المحراث القديم الذى كان يجره الثيران، وأصبح فى الإمكان حرث فدان الأرض فى ساعة واحدة بدلا من يوم كامل؛ بفضل تطور الآلات الزراعية الحديثة.
النخلاوى (جامع البلح) لا غنى عنه فهو شخص مدرب ذو خبرة، وكأنه لاعب فى السيرك يستطيع تسلق النخيل؛ لجمع البلح فى مواسم حصاده. نصيحة: لا تحاول تقليده فهو يتدرب عليها منذ الصغر.
واليوم هو يوم عيد عند الفلاح فبعد أن حرث أرضه وبذر القمح ورواها بالماء، حصد القمح ودرسه بالنورج الخشبي القديم، وأخذ يذريه في الهواء وهذه طريقة قديمة لفصل حبات القمح عن التبن والقشور بالمدراة. والفلاح يفعل ذلك وهو سعيد ويغنى فرحا بما رزقه الله من خير.
والحمار من أهم وسائل النقل والحمل فى القرية، فهو صبور يتحمل المشاق فى صمت، ويعرف صاحبه. وسعد سيف كثيرا عندما ركبه وتجول به فى القرية.
أما الجمل فهو أقوى حيوانات القرية وأكثرها تحملا؛ فهو يستطيع حمل أثقال تساوى وزنه دون عناء، ويعتبر امتلاكه دليل فخر وثراء في القرية.
وهكذا قضى سيف إجازة طريفة ومفيدة فى قرية ابن عمه واتفقا على أن يقوما برحلة سياحية في بعض بلاد العالم في الإجازة القادمة إن شاء الله.





