في الفجر أطل شريف من النافذة، وكان نسيم الصباح الندي يصافح الأغصان في رفق، فنظر ناحية الشرق، وراح يتأمل اللون الأحمر الذي بدأ ينتشر على الأفق.
إنه إيذان بقرب شروق الشمس. ومرت لحظات ظهر بعدها قرص الشمس على الأفق، بلونه الذهبي الجميل، فألقى بأشعته الصفراء على غصون الأشجار.
راح شريف يتأمل تعانق اللونين الأصفر والأخضر، وجمال الطبيعة وقد بدأت الطيور تنطلق من أعشاشها، وتزقزق في فرح وسرور، معلنة بدء يوم جديد.
وتذكر شريف قول الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) الشورى 29.
تأملات الفجر في قدرة الخالق
سأل شريف والده عن معنى هذه الآية، فقال والده في سرور: “إن القدرة في هذا الكون كله لله وحده، ولا شيء في الدنيا كبيرا أو صغيرا، قويا أو ضعيفا، إلا ويخضع خضوعا تاما لقدرة الله سبحانه وتعالى.”
“ونجد في هذه الآية الكريمة، أن من علامات وجود الله تبارك وتعالى ودلائل قدرته، ما تراه في السماوات من أفلاك وشموس، وكواكب ونجوم، تدور كلها في نظام دقيق محكم.”
قال شريف: “ما أجمل هذا الكلام يا أبي! أرجو أن تزيدني منه.”
قال والده: “اعلم يا شريف أن القادر اسم من أسماء الله الحسنى، وأن قدرته تتجلى في كل ما حولنا.”
“فمن آياته العظمى هذه الأرض بما عليها من جبال وبحار وأنهار، وما في باطنها من كنوز وثروات، وما فيها من مخلوقات من الإنس والجن وما يحدث لهم في حياتهم، وحيوانات وطيور وأسماك ونباتات.”
القوة المستمدة من الله
قال شريف: “معنى ذلك يا أبي أن ما يصيب الناس من صحة أو مرض، هو من قدرة الله تعالى.”
قال والده: “نعم، إن الله على كل شيء قدير، فهو سبحانه القادر وحده، فلا يوجد قادر على كل شيء إلا الله جل وعلا.”
“وكل من في الأرض إنما يستمد قدرته من الله سبحانه، فإن شاء أعطاه القدرة، وإن شاء سلبها منه، ولذلك نرى الضعيف يصبح قويا، والصحيح يصبح مريضا، والمريض يصبح صحيحا، فقدرة الله وحدها هي التي تتصرف في الكون كيف تشاء.”
قال شريف: “هذا حق يا أبي. فما كانت البذور التي نضعها في الأرض، تنبت لنا الزروع والثمار، لولا قدرة الله القادر سبحانه وتعالى.”
خضوع الجوارح لإرادة الله
قال والده: “نعم يا شريف، إن الله سبحانه هو القادر وحده على أن يهب ما يشاء لمن يشاء، فالإنسان يبصر بعينيه وهذا الإبصار هو بقدرة الله، وكذلك الأذنان تسمعان والأنف يشم والفم يتذوق، وكذلك اليدان والقدمان كلها تعمل بقدرة الله جل وعلا.”
قال شريف: “علمت يا أبي أن الله تبارك وتعالى يسلب القدرة من أعضائنا يوم القيامة، فلا تعود أيدينا وأقدامنا وألسنتنا تطيعنا.”
قال والده: “نعم، فطاعة هذه الأعضاء لنا تنتهي بانتهاء بشريتنا في الحياة، وتخضع لإرادة الخالق وحده.”
“ولذلك تشهد أيدينا وألسنتنا وأرجلنا وجلودنا على أفعالنا خيرا كانت أو شرا، فقدرة الله يا بني بلا حدود ولا قيود.”
قال شريف وهو ينظر إلى ساعة الحائط: “كم أود يا أبي أن أسمع منك المزيد، عن قدرة الله القادر على كل شيء لأنقلها إلى زملائي، ولكن الوقت حان لأستعد للذهاب إلى المدرسة، فشكرا لك.”





