في ليلة من الليالي مر ثعلب من الثعالب بقرية من القرى، بعد أن غربت الشمس، فرأى خارج القرية ديكاً كبيرا، يبحث برجليه في التراب عن حب يلتقطه ويأكله.
فتقدم الثعلب إليه، وسلم عليه، وأراد أن يحتال عليه، وقال له: “لقد كان أبوك حسن الصوت، وكنت حينما أمر بهذه القرية أسمعه وهو يصيح، فأسر كثيرا بصوته العذب، وصياحه الجميل”.
قال الديك: “إن صوتي حسن كذلك، وليس أقل من صوت أبي في جماله”.
ثم أغمض الديك عينيه، وأخذ يصفق بجناحيه، وصاح صياحا عاليا، فركض الثعلب عليه، ووثب فوقه، وأخذه بين أنيابه، وجرى به ليأكله بعيدا عن القرية.
فأحست به كلاب القرية، وجرت وراء الثعلب بسرعة.
فقال الديك للثعلب إذا أردت أن تتخلص من هذه الكلاب فقل لها: “إن هذا الديك غريب، وليس من قريتكم، ولكنه من قرية أخرى غير قريتكم”.
لما فتح الثعلب فمه وتكلم، وقال: “إن هذا الديك ليس من قريتكم” سقط الديك من فمه، وأخذ يجرى جهة القرية والكلاب تجرى وراء الثعلب.
فأسف الثعلب كثيرا لضياع فريسته اللذيذة منه، وقال: “لعن الله الفم الذي ينفتح في غير الوقت المناسب”.
فقال الديك: “لعن الله العين التي تغمض في غير الوقت الذي يجب أن تغمض فيه”.





