الدب وحيد في كهفه. يسمع من حوله رياح الخريف. يشعر بآلام في جسمه. أنفه يسيل وصوته ضعيف. الدب لا يعرف ما به. يتقلب يمينا وشمالا، الدب تعبان. يتمنى لو كان أحسن حالا!
الدب يسعل ويعطس، صوته خشن. يصفر حين يتنفس، وأنفه محتقن.
أصدقاؤه يتجمعون حوله: “تعال يا دب، نلعب.”
لكنه يهز رأسه: “أنا اليوم متعب.”
يتمتم الفأر بخوف: “حرارة الدب مرتفعة! كيف نشفيه؟”
يقول الأرنب: “نساعده! نعطيه شرابا يداويه؟”
الدب من ضيقه يبرطم، ويئن إذا فتح فمه وتكلم.
الدب مريض.
رعاية الأصدقاء الأوفياء للدب
الفأر يمسح وجه الدب. يهمس قائلا: “ستكون بأحسن حال! أصدقاؤك كلهم هنا، غدا تركض كالغزال.”
الغرير يجلب ماء بإبريق ويعد شوربة بوعاء عتيق. أما الخلد فيلطف الحرارة، بقماشة مبتلة وبمهارة.
الدب يشعر الآن ببرودة، فيغطونه ببطانية صوفية جديدة.
لكن الدب لا يزال مريضا.
يقول الغراب: “قاق! تعالي يا بومة نجمع أعشابا عطرية، تخلص الدب من عطساته القوية.”
يقنعون الدب أن يشرب الشاي، فيشرب بتردد.
ويقول الفأر: “ستشعر بتحسن قريبا، أنا متأكد!”
يرتعش الدب ويرتجف. ويسعل ويعطس وينف.
الدب لا يزال مريضا.
سهر الأصدقاء حتى شفاء الدب
أصحابه يقلقون. يطبخون ويسهرون، ولا يتعبون. صديقهم الدب المسكين مريض، يحتاج إلى من يكون معه.
يتكلمون كلهم هامسين. يمشون على رؤوس أصابع أقدامهم حذرين. يغنون لصديقهم الدب أغاني لطيفة. وأخيرا يشعر الدب بالنعاس وينام. يراقبون صديقهم الدب ساعات.
يقولون: “فعلنا ما استطعنا.”
عند الصباح يستيقظ الدب.
والدب بخير!
يصيح الدب: “أنا اليوم أحسن. أشعر أني دب جديد. لا أنا حران ولا موجوع. أنا حديد! تعالوا الآن نحتفل. نخرج إلى الغاب ونلعب. تعالوا نقفز فوق النباتات. تعالوا نلهو حتى نتعب.”
تبادل الأدوار واعتناء الدب بأصدقائه
الفأر يسعل فجأة، والأرنب يعطس…
والأصدقاء يمرضون!
يتمتم الدب: “لا تخافوا!”
يضعهم في الفراش ويغطيهم. يمسح وجوههم ويلاطفهم، ويحدثهم بما يرضيهم.
يقول لهم: “ستكونون قريبا أحسن كلكم. اعتنيتم بي حين كنت مريضا. والآن دوري أن أعتني بكم.”





