على شاطئ أنتاركتكا البارد، وفي عش مصنوع من الحصى، كسر طوطو، البطريق الصغير، البيضة وخرج منها. كان ريشه زغبا منتفشا أشبه بالثلج الحديث السقوط، وكان صغير الحجم حتى بالنسبة لصغار البطاريق.
كل يوم كان طوطو، البطريق الصغير، يلعب.
ووووووش… ويبيييش.
كانت ماما تقول له دائما، وكان بابا يقول: “لا تلعب في مكان بعيد، يا طوطو الصغير.”
ولم يكن طوطو يفعل ذلك.
في كل مساء كان والدا طوطو يغنيان: بيتنا فوق البراري بيتنا فوق السهول ليس فيه أدوات، لا ولا حوله سور. بيتنا حيث اجتمعنا. وإذا درنا يدور.
كان طوطو يكبر. وكان بابا وماما دائما يصطادان له السمك. لم يكونا أبدا يتركانه وحيدا لفترة طويلة، وكانا ينبهانه دائما قائلين: “لا تبتعد كثيرا يا طوطو.”
ولم يكن يفعل.
ضياع طوطو بسبب ريشة لامعة
إلى أن….
… رأى طوطو، في أحد الأيام، ريشة. كانت تلمع فوق الجليد الأبيض.
طوطو ركض وراءها. فلاب. فلاب، سلاب.
لكن عندما اقترب منها هبت دفقة ريح وطيرتها – بوووف!
فلاب، فلاب، سلاب.
طوطو ركض وراءها… وركض… وركض.
أخيرا صاح: “مسكتك!”
لكن عندما استدار طوطو ليعود إلى بيته… بيته لم يكن هناك. لم يكن هناك عش من الحصى، ولا بطاريق. والأفظع من ذلك، لم يكن هناك ماما وبابا!
قال طوطو: “أين البيت؟”
لم يجبه أحد. فمشى طوطو يفتش عن بيته.
رحلة البحث وسؤال سكان أنتاركتكا
سرعان ما سمع سوش! سوش!
أطل من الماء رأس حوت عملاق.
قال طوطو: “مرحبا. هل تدلني على البيت؟”
ابتسم الحوت وقال: “نعم، يا صغير، أدلك.”
سبلاش!
ضرب الحوت الماء بذيله الضخم وقال: “البيت في أعماق المحيط، عند المرجان والأسماك الزاهية الألوان، حيث تختبئ كائنات البحر في أماكن خفية، وحيث نسبح أنا وصغاري بحرية.”
قال طوطو: “شكرا. لكن ذلك ليس بيتي.”
وتابع مشيه ببطء ومشقة. بعد حين، التقى نورسا ينقد محارة يلتقطها بمنقاره.
قال طوطو: “مرحبا! هل تدلني على البيت؟”
سكواك!
نفش النورس ريشه وقال: “نعم، أيها البطريق الصغير، أدلك. البيت فوق الصخر العالي المطل على المحيط، البيت عش بسيط. خبأته في شق خوفا من الأخطار. البيت حيث يستريح صغاري.”
قال طوطو بحزن: “لكن ذلك ليس بيتي.”
قال طوطو: “سأواصل البحث عن بيتي.”
أغنية الحنين تقود إلى لم الشمل
مشى طوطو ببطء وهو يكاد يقع على الأرض من تعبه. بعد وقت طويل، رأى شيئا غريبا – مخلوقات لها أربع أرجل تجر مخلوقا يقف على رجلين.
صاح طوطو مناديا: “مرحبا، يا جماعة! هل تدلونني على البيت؟”
وووف!
هز مخلوق من ذوات الأربع ذيله، وقال: “بيتي بعيد بعيد، خلف البحار البعيدة! بيتي قديم جديد فيه جرائي سعيدة.”
قال طوطو: “لكن هذا ليس بيتي. سرني لقاؤكم. علي الآن أن أواصل البحث عن بيتي.”
وفعل ذلك. لكن كان كلما بحث أكثر، ضاع أكثر.
أخيرا، توقف طوطو. تساقطت الدموع من عينيه، وتجمدت على خديه. كانت قدماه تؤلمانه. وكان منقاره باردا. وكانت عيناه مثقلتين بالنعاس.
صرخ باكيا: “أريد ماما وبابا! أريد بيتي!”
عندئذ أخذ طوطو يغني… بيتنا فوق البراري بيتنا فوق السهول. ليس فيه أدوات، لا ولا حوله سور. بيتنا حيث اجتمعنا. وإذا درنا يدور.
المعنى الحقيقي للبيت
فجأة سمع شيئا..
“طوطو يا طوطو الصغير؟ أهذا أنت؟”
فجأة رأى شيئا!
صاح: “ماما! بابا! أنا هنا!”
أسرعا إليه. احتضناه. قبلاه. رقص ماما وبابا حوله وتمايلا.
وإذ احتضن الثلاثة بعضهم بعضا، قالت ماما: “أوه، يا طوطو الصغير! الحمد لله أننا وجدناك!”
وقال بابا: “سمعناك تغني.”
تنهدت ماما وقالت: “لا بد أنك مرهق، يا صغيري. تعال ونم.”
سأل طوطو: “لكن ألسنا ذاهبين إلى البيت؟”
قبل بابا وماما رأس طوطو وغنيا أغنية… بيتنا، لو تعرفون! ليس عشا، ليس كوخا. بيتنا حيث اجتمعنا. هكذا البيت يكون.
ونام طوطو، البطريق الصغير، أخيرا آمنا في بيته.





