يحكى أن «داليدس» وابنه «إيكاروس» حاولا الهروب من جزيرة كريت، فصنعا أجنحة كبيرة من الريش وألصقاها بالشمع، واستطاع «إيكاروس» التحليق عاليا حتى اقترب من الشمس فذاب الشمع وسقط فى ماء البحر وغرق، بينما أبوه حلق بالقرب من سطح الماء فنجا واستطاع الهروب. وهكذا توضح هذه الأسطورة اليونانية القديمة حلم الإنسان بالطيران منذ القدم.
تاريخ الطيران
وقد سمع «عباس بن فرناس» العربي المسلم هذه الأسطورة وحاول تنفيذها وصنع لنفسه أجنحة من الريش وقفز من فوق جبل مرتفع ولكنه سقط وهلك ولكنه أول من حاول فعلا الطيران.
حاول بعد ذلك فنان إيطالى اسمه ليوناردو دافنشى وراقب الطيور وفكر فى كيفية طيرانها ووضع رسومات لأول طائرة وأول مظلة «براشوت» ولكنه لم ينفذ منها شيئا.
كان الأخوان «مونجليفيه» أبناء صاحب مصنع للورق ولاحظا عند اندلاع الحرائق أن الورق يطير في الهواء لأعلى مع ألسنة اللهب فصنعا بالونا كبيرا من الكتان مبطنا بالورق من الداخل وأشعلا نارا تحت فوهته فارتفع إلى السماء بفعل الهواء الساخن.
وفى نفس العام قام الكيميائي الفرنسي «شادل» وصديقه «روبرت» بالطيران فوق «باريس» لمدة ساعتين فى بالون مملوء بالهواء الساخن.
وجاء المكتشف «زبلن» واستخدم الهيدروجين في ملء البالونات الطائرة بدلا من الهواء الساخن وصنع منطادا معدنيا به أكياس مملوءة بالهيدروجين، وأصبح وسيلة لنقل الركاب والبضائع في ذلك الوقت.
بداية عصر الطيران الحديث
ثم جاء الأخوان رايت الأمريكيان وصنعا طائرة شراعية من الورق وهم يعتبرون بحق أول المخترعين للطائرة الحديثة بالفعل.
في عام ١٩٠٣ قام الأخوان رايت بصنع أول طائرة تعمل بمحرك يعمل على البترول.
وفى عام ١٩٠٩ كان أشهر الطيارين وهو «لوى بليريو» يعبر القنال الإنجليزي بهذه الطائرة أحادية السطح.
وقد أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية أول شركة لنقل البريد وذلك سنة ١٩١٨ وكان قائد الطائرة اللواء «ورمن فليت» في الذهاب، والملازم «چورچ بویل» قائد رحلة العودة.
كما حقق الكابتن «چون الكوك» والملازم «آرثر براون» أول رحلة طيران دون توقف عبر المحيط الأطلسي في مدة ١٦ ساعة و ١٢ دقيقة بهذه الطائرة من طراز «فيكرز فيمر».
حلقت هذه الطائرة من طراز «فوكر» وهى بثلاثة محركات فوق القطب الشمالي سنة ١٩٢٦ وكان قائدها هو «فلويد بينت» قد استغرقت الرحلة ١٥ ساعة منذ الانطلاق وحتى العودة.
وفي أثناء الحرب العالمية الأولى ١٩١٤ – ١٩١٨ استخدمت الجيوش الطائرات للتجسس ثم زودت الطائرة بمدفع رشاش واستخدمت في القتال مثل هذه الطائرة من طراز فوكر SE.5.
تطور الطائرات في الحروب وما بعدها
وبعد الحرب تطورت الطائرات وأصبحت تستطيع الهبوط على سطح الماء بفضل تزويدها بعوامات بدلا من العجلات مثل هذه الطائرة.
أما الطائرات العمودية «الهليكوبتر» فقد اعتمدت على التصميم الذي قام به المخترع الروسى «إيجور سيكورسكى» عام ١٩٣٩ وتعتمد على الأذرع الكبيرة فوق الطائرة لرفعها إلى أعلى وإمالتها قليلا لدفعها إلى الأمام.
ومع بداية الحرب العالمية الثانية تطورت الطائرة كثيرا وأصبحت ذات تأثير كبير في كسب الحرب ومنها هذه الطائرات وهى بالترتيب: الطائرة «ثيشويس صفر» – القلعة المحلقة (B-17) والطائرة (اللوكهيد P-38). ومازال التطور جاريا.





