جلس العم صالح على مكتبه في حجرته بالبيت يكتب بعض أفكاره. فدخل عليه ابنه أحمد في هدوء، وجلس على أقرب مقعد، حتى ينتهي والده من الكتابة.
لاحظ العم صالح ابنه أحمد يجلس شاردا، فسأله: في ماذا تفكر يا أحمد؟
فقال: كنت أنتظر يا أبي حتى تنتهي من الكتابة.
فقال أبوه: لقد انتهيت الآن.
ثم نهض من مقعده، واقترب من أحمد وجلس بجانبه. ثم قال: ماذا يشغلك يا بني؟
قال أحمد في تردد: هناك مشكلة تخص العم حامد، والد صديقي كريم.. فقد طرده صاحب العمل يا أبي. وهو رجل فقير، ويعول أسرة كبيرة.
قال الأب: وهذا ما يشغلك يا بني؟
قال أحمد: نعم يا أبي، إن صديقي كريما، ولد طيب من أسرة طيبة، وقد شعرت بالحزن من أجلهم.
قال أبوه: وهل تعلم سبب طرده من العمل؟
قلق أحمد بسبب طرد والد صديقه ظلما
قال أحمد: نعم.. إن العم حامد كان يعمل سائقا خاصا لدى صاحب العمل، ثم جعله سائقا لكل الأسرة، فيعمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة يوميا، وحسب الظروف، نظير أجر بسيط.
ومنذ فترة، تعودت زوجة صاحب العمل أن تطلب من العم حامد الذهاب إلى السوق، وشراء لوازم البيت من خضروات ومأكولات وغيرها. فإذا أخطأ أو تأخر، نهرته وهددته بالطرد.
ولما علم صاحب العمل من زوجته، ما قاله العم حامد، غضب وطرده من العمل.
قال أبوه في دهشة: أيطرده لأنه قال رزقي على الله.. حقا إن الله هو الرازق، ولن تمنع هي رزقه أو تقطعه.
معنى اسم الرزاق والإيمان بأن الرزق من عند الله وحده
قال أحمد في دهشة: كيف يا أبي وقد طرده؟
قال أبوه: يجب أن تعرف أولا أن الرازق اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه يا بني أن الله تعالى هو معطي الرزق لعباده. وهذا الاسم العظيم لا يقال إلا لله تعالى.
والرازق هو خالق الأرزاق، والمتفضل بإيصالها لخلقه، وهو سبحانه الذي يرزق الخلق أجمعين. والرزق هو ما ينتفع به العباد، وما يسوقه الله تعالى للحيوان، ويسمى المطر رزقا.
والرزق يا بني نوعان.. رزق الأجسام بالأطعمة وغيرها، ورزق الأرواح بالعلوم والمعارف، والإلهامات الصادقة من رب العالمين، وهذا هو أشرف الرزق وأفضله. لأن ثمرته باقية.. والله وحده مالك الرزق ومن علم ذلك أيقن أن رزقه ليس في يد أحد غير الله سبحانه.
تدبير الرزاق يجلب وظيفة أفضل للعم حامد
والله يلهم الفنان فنا صادقا، ويلهم الكاتب فيكتب شيئا نافعا للناس، ويعود عليه بالربح المقرر له من الله سبحانه وتعالى، لا يقل ولا يزيد.
قال أحمد في سرور: لقد فهمت معنى اسم الله (الرزاق)، ولكن العم حامد انقطع عيشه، وأصبح بلا عمل.
قال أبوه: يا بني، العم حامد قال رزقي على الله، وقد يكون ما جرى خيرا له فيقطع من هنا، ويصله الله من هناك. إن الله له في ذلك شأن.
ثم قال أبوه: اسمع يا أحمد. أنا أعرف صديقا طيبا صاحب شركة. فليذهب إليه العم حامد غدا بإذن الله، وسأتصل أنا بصديقي هاتفيا أبلغه بأمره، والله الموفق.
عندما اتصل العم صالح بصاحبه، كان الحديث وديا، وعندما أخبره بأمر العم حامد، رحب الصديق به، وأخبره أنه في حاجة لسائق طيب ملتزم، للعمل بالشركة نظير أجر مرتفع.
وبعد ظهر اليوم التالي، جاء أحمد إلى أبيه فرحا وقال له: شكرا لله يا أبي، لقد أخبرني صديقي كريم، أن والده العم حامد، ذهب إلى صاحب الشركة فأعجب به، وتسلم العمل، بمواعيد محددة وأجر مرتفع، وقد عاد إلى أسرته سعيدا.
فقال أبوه: ألم أقل لك إن الله هو الرزاق.





