استيقظ خالد من نومه مبكرا، على صوت زقزقة العصافير، وهبوب النسيم العليل، فذهب للوضوء رغبة في أداء صلاة الصبح. فلما انتهى خالد من صلاته، ذهب إلى والده ووالدته وقبل أيديهما.
وبعد طعام الإفطار، ساعد خالد والدته في تنظيف مائدة الطعام، وفي غسل أواني الإفطار، ثم توجه إلى حجرته، وتناول القرآن الكريم، وراح يقرأ بعض آياته. وجلس يفكر في مخلوقات الله سبحانه وتعالى في هذا الكون الواسع، ثم ذهب إلى حيث يجلس والده، فوجده يقرأ جريدة الصباح.
حوار صباحي عن اسم الله المنتقم
قال خالد في أدب: “أتسمح لي يا والدي، أن أشغل وقتك بضع دقائق؟”
قال والده في سرور: “اليوم يوم الجمعة وليس هناك ما يشغلني عنك يا خالد.”
قال خالد: “أليس المنتقم اسما من أسماء الله الحسنى؟”
قال والده: “بلى هو كذلك.”
قال خالد: “اشرح لي يا والدي معنى هذا الاسم.”
قال والده: “بكل سرور، وأفضل أولا أن تسمع مني هذه القصة الصغيرة.. كان هناك صياد فقير، يصطاد السمك من البحر، وذات يوم اصطاد سمكة كبيرة، ففرح بها فرحا شديدا.”
ظلم الصياد وبداية العقاب الإلهي
“ولكن أحد رجال السلطان الأقوياء، رآه فذهب إليه وطلب منه السمكة، فأبى الصياد أن يعطيها إياه دون مقابل. ولكن الرجل القوي أخذها منه غصبا، دون أن يدفع له شيئا، وأمر خادمه أن يحملها.”
“فلما وصل الرجل القوي إلى قصره، أراد أن يقطع السمكة الضخمة بنفسه، وهو يمني نفسه بأكلة شهية. وبينما هو يقطعها، دخلت عظمة في إصبعه، فشعر بألم شديد، وأسرع إلى الطبيب.”
قال له الطبيب: “لا بد من قطع الإصبع، حتى لا يمتد المرض إلى باقي أنحاء الجسم.”
“وفعلا تم ذلك.. ولكن الألم انتقل بعد فترة إلى اليد، فعاد إلى الطبيب وهو يتألم كثيرا، فقال له الطبيب: لا بد من قطع اليد حتى يزول الألم. وهكذا قطعت يد الرجل أيضا.”
“وفي أحد الأيام زار الرجل القوي صديقا له، فسأله الصديق عما جرى له. فقص عليه الرجل القوي ما جرى له مع الصياد، فنصحه صديقه أن يبحث فورا عن الصياد، ويعتذر إليه، ويدفع له ثمن السمكة، لأن ما حل به إنما كان نتيجة ظلمه للصياد.”
دعوة المظلوم وانتقام الله
“راح الرجل القوي يبحث عن الصياد حتى وجده، وأخذ يقبل يديه ويبكي، فتعجب الصياد، ولكن الرجل راح يطلب منه أن يسامحه، فتألم الصياد لحال الرجل.”
وقال له: “مالك يا أخي تبكي هكذا؟”
قال الرجل: “أتذكر عندما صدت يوما سمكة كبيرة؟”
قال الصياد: “نعم.”
قال الرجل: “أتذكر ذلك الرجل الذي أخذ منك السمكة غصبا؟”
قال الصياد: “نعم.”
قال الرجل: “أنا هو ذلك الرجل، وقد جئتك طالبا السماح.”
فسامحه الصياد. فسأله الرجل: “أستحلفك بالله هل دعوت علي عندما أخذت منك السمكة؟”
قال الصياد: “نعم.”
قال الرجل: “وماذا قلت في أثناء دعائك؟”
قال الصياد: “قلت اللهم إن هذا جبار أخذ مني قوت عيالي، فأرني فيه قوتك وانتقامك.”
قال الرجل: “لقد استجاب الله دعاءك، وانتقم مني كما ترى جزاء ظلمي إياك.”
قال خالد: “يا لها من قصة يا والدي، تبين استجابة الله سبحانه وتعالى لدعوة المظلوم، وانتقامه من الظالم.”
قال الوالد: “إن الله سبحانه وتعالى، يسمع دعوة الضعيف المظلوم فينصره.”
قال خالد: “إن لكل ظالم يوما في الدنيا، وفي الآخرة أيضا يا والدي.”
قال الوالد: “كل من دعا الله يوما وقال: (ربنا كبير) أو (ربنا موجود) أو (الله يمهل ولا يهمل) فالله سبحانه وتعالى يجيب دعوته، وينتقم من الظالم، حتى ولو بعد حين.”
قال خالد وهو يقوم من مقعده: “أشكرك يا والدي، فقد سعدت بهذا الحديث، والقصة كانت خير تعريف بنصرة الله للمظلوم، وانتقامه من الظالم. حقا فالله المنتقم من كل ظالم جبار.”
قال والده في سرور: “بارك الله فيك يا بني.”





