خرج هشام مع والده، يتنزهان على شاطئ البحر وقت الغروب، والشمس تلملم أشعتها الذهبية، في طريقها إلى الاختفاء في الأفق، فيسود الظلام.
جلس العم عبد الظاهر كعادته أيام الصيف على الشاطئ، يشوي كيزان الذرة ويبيعها لمن يطلبها.
فسأل شريف أباه عن معنى اسم عبد الظاهر.
فقال أبوه: الظاهر يا هشام اسم من أسماء الله الحسنى.
قال هشام وهو يأكل الذرة: وعلى أي شيء يدل هذا الاسم يا أبي؟
بائع الذرة ودرس عن اسم الله الظاهر
قال أبوه: يدل على أشياء كثيرة. فلله سبحانه وتعالى آيات ظاهرة في كونه، لا يمكن لأحد أن ينسبها لنفسه، فآيات الله في الكون كثيرة جدا، لا يمكن للبشر كلهم ولو اجتمعوا أن يدعوا أنها صنعتهم.
وقد دهش المشركون حين سمعوا دعوة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام بعبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام. فراحوا يتساءلون: أين الله الذي يدعو إليه محمد؟ إن لم يكن هو واحدا من آلهتنا؟
آيات الله الظاهرة في الكون ودقة النظام الكوني
فلو أنهم نظروا في السماء، لوجدوا الشمس آية من آيات الله، تشرق على الأرض منذ ملايين السنين لم تغب لحظة واحدة ولا يتأخر شروقها أو غروبها، ولم تبتعد عن الأرض وتقترب منها كثيرا أو قليلا. دقة هائلة تدل على أن صانعها هو الله سبحانه وتعالى.
والقمر والكواكب تمضي في نظام بديع، وتتحرك بحساب دقيق دون أن يصطدم بعضها ببعض. ولو أنهم نظروا إلى مخلوقات الله في الأرض، أو في البحار، أو في السماء، لا يستطيع أحد أن يدعي أنه خلق نفسه، أو خلق غيره، أو حتى خلق حشرة صغيرة. لو أدركوا ذلك لعلموا أن الله الحق الواحد الأحد، هو الظاهر في آيات كونه.
ولكنهم أغلقوا قلوبهم وعقولهم، واتجهوا إلى آلهتهم يشكون لها محمدا. فلو أنهم نظروا إلى آيات الله في الكون، لأدركوا الحقيقة ناصعة.
المخلوقات آية والنجاة من حادث سير
فالمطر الذي ينزل إليهم من السماء آية، والزرع الذي يسقى بماء واحد وهذا طعمه حلو وهذا طعمه مر وهذا لونه أحمر وهذا لونه أخضر، لآية من آيات الله.
وفيما هما يتحدثان، سمعا على بعد قليل منهما صوت اصطدام سيارتين بعضها ببعض، فأسرعا نحوهما، وأسرع بعض الناس.
فلما اقتربا من موقع الحادثة، رأيا العم عبد الظاهر واقعا على الأرض في عرض الطريق، وبالقرب منه سيارتان اصطدما بعضهما ببعض، نزل منهما سائقاهما يتهم كل منهما الآخر أنه هو المخطئ.
سأل والد هشام العم عبد الظاهر: هل أصابك شيء؟
قال العم عبد الظاهر: لا شيء على الإطلاق، كل ما في الأمر أني كنت أعبر الطريق، حين انحرفت هذه السيارة فجأة وكادت تطيح بي فسقطت على الأرض من شدة الخوف.
الاطمئنان على العم عبد الظاهر وطلب تكملة الدرس
ساعده هشام ووالده على النهوض، فوقف يتألم من أثر سقوطه على الأرض، فطلب منهما أن يتكرما بتوصيله إلى بيته القريب.
جلس العم عبد الظاهر في فراشه، وحوله أولاده الصغار وراح يطمئنهم أنه بخير. ثم التفت إلى والد هشام وراح يشكره على اهتمامه به.
فقال له والد هشام وهو يهم بالخروج أنه سيبعث إليه بالطبيب ليطمئن عليه.
بعد قليل حضر الطبيب، وقام بعلاج العم عبد الظاهر وقال ليطمئنه: إنها بعض الكدمات من أثر سقوطك على الأرض، وغدا بإذن الله ستكون أحسن حالا. فشكر العم عبد الظاهر والد هشام على معروفه. ودعا له بالخير.
وعندما خرج هشام ووالده من بيت العم عبد الظاهر، قال والد هشام: أرى أنه يجب علينا الآن أن نعود إلى بيتنا.
قال هشام: ولم لا نعود إلى الشاطئ يا أبي؟ فالجو صيف جميل لتكمل حديثنا عن معنى الظاهر.
ابتسم والده وقال: آه يا شقي! فحلاوة الحديث تجعلني أوافق على تكرار هذه النزهة، وغدا إن شاء الله نتكلم عن اسم آخر من أسماء الله الحسنى. أما الآن فأشعر بحاجتي إلى الراحة في البيت.





