نظر طوطو الصغير إلى المحيط الكبير من حوله. اليوم هو اليوم الذي تتعلم فيه البطاريق الصغيرة كلها السباحة.
تنهد طوطو. بدا له المحيط كبيرا وعميقا ومظلما. وبدت له السماء زرقاء ساطعة وبهيجة. قال في نفسه: “أظن أني أفضل الطيران على السباحة.”
طبش، طبش، طرطش..
بابا وماما يتمايلان.
قال بابا: “هذا يومك الكبير، يا طوطو. ألست فرحان؟”
وقالت ماما مبتسمة: “أنت تكبر، قريبا ستكون قادرا على أن تسبح مع أصحابك. ستمرحون كثيرا!”
عبس طوطو وقال، وهو يشير إلى نوارس تحوم في الجو: “لكن أنا طائر، والطيور تطير.”
ضحكت ماما: “يا طوطو الصغير، لا تخف! البطاريق لا تطير، البطاريق تسبح. وهذا ما يجعلنا مميزين.”
حلم طوطو بالطيران وخوفه من السباحة
غنى بابا، وغنت ماما: فوق الماء، وتحت البحر أفضل عيش للبطريق. من يحتاج إلى الطيران، فلنا البحر وكل البر.
لم يغن طوطو مع بابا وماما. نظر إلى السماء مرة ثانية، وهمس: “لا أزال أريد أن أطير.”
سرعان ما تجمع صغار البطاريق عند الشاطئ. معلمهم السيد طوق حذرهم قائلا: “لا تتفرقوا فتضيعوا. السباحة فن وينبغي أن تتعلموها على أصولها.”
اقتربت بطريقة صغيرة من طوطو وقالت: “لا أقدر على الانتظار. أتقدر أنت؟ اسمي مرمرة. ما اسمك؟”
تمتم طوطو باسمه.
هتفت مرمرة: “مرحبا، يا طوطو. هذا يوم السباحة! سيكون هذا اليوم أجمل أيام حياتنا. ألست متلهفا له؟”
هز طوطو رأسه: “ألست خائفة قليلا؟ ماذا ينتظرنا في الظلمة، تحت الماء؟”
قالت مرمرة: “تنتظرنا كائنات مدهشة. أخطبوط كبير، غابات مرجان، وأعشاب بحر عملاقة.”
ارتعش طوطو وقال: “هذا لا يريحني.”
قالت مرمرة: “نحن بطاريق. البطاريق كلها تسبح، كما تعلم. سأكون إلى جانبك، موافق؟”
قال طوطو: “نحن طيور. أليس على الطيور أن تطير؟”
قالت مرمرة ضاحكة: “البطاريق، يا طوطو، طيور لا تطير.”
صاح السيد طوق: “اصطفوا واحدا واحدا. حان وقت البدء.”
محاولات طوطو الأولى للطيران بمساعدة الطيور
وسط الحماسة والهرج، انزلق طوطو مبتعدا، وهو يقول: “السباحة ليست لي.”
مشى يمينا، مشى يسارا. مشى وحيدا على الشاطئ.
قال في نفسه: “أريد أن أطير. أحتاج إلى شيء من المساعدة فقط.”
رأى طوطو في طريقه طائر نو الثلج. قال طوطو، وهو يركض ناحية الطائر الكبير: “نو الثلج يساعدني.”
قال طوطو: “مرحبا. أريد أن أطير. هل تستطيع مساعدتي؟”
نظر نو الثلج إلى طوطو، وقال: “تبدو لي بطريقا. لا أعرف إذا كنت قد سمعت أن البطاريق لا تطير.”
أشار طوطو إلى ريشه الجديد اللماع وقال: “أنا لي جناحان. أنا طائر، إذا أنا أطير.”
فكر نو الثلج، ثم قال: “هذا صحيح. جناحان وريش! ربما كنت فعلا تطير.”
ثم غنى: أسرع واجر ناحية الشط صفق بجناحيك ورفرف. صوب منقارك نحو الشمس، واقفز في الجو وصح واهتف!
صاح طوطو: “أوه، أشكرك. ساعدتني فعلا!”
جرى طوطو. بجناحيه صفق طوطو. وصفق بجناحيه أكثر. قفز طوطو… وبم… وقع طوطو، وامتلأ منقاره بالرمل.
نصيحة القطرس تقود طوطو إلى السقوط في البحر
قال نو الثلج، وهو يطير عاليا فوق المحيط: “قلت لك إن البطاريق لا تطير.”
تنهد طوطو: “وما نفع الجناحين إذا؟”
مشى طوطو على الشاطئ متمايلا إلى أن وصل إلى طائر آخر. هذا طائر أبيض وأسود كالبطاريق. لكنه لم يكن بطريقا. كان قطرسا كبيرا.
“مرحبا. هل تستطيع مساعدتي؟ أريد أن أطير.”
ضحك القطرس وهو يقول: “وأنا أريد أن أغوص في المحيط وأسبح ساعات. لكن لا أستطيع أن أفعل ذلك، مثلما لا تستطيع البطاريق أن تطير.”
عبس طوطو وقال: “عندك جناحان أسودان وعندي ما عندك. فلسنا مختلفين جدا.”
هز القطرس رأسه: “يبدو أنك مصمم. سأساعدك. تعال نجرب…”
ثم غنى: قف على حافة جرف مشرف يجلوه بحر. خذ جناحيك ورفرف طائرا في كل جو!
قال طوطو: “أشكرك. ساعدتني فعلا!”
قال القطرس وهو ينزلق طائرا مع الريح: “موفق!”
وجد طوطو حافة جرف مشرف على البحر. حافة صغيرة يستطيع أن يقفز من فوقها. تسلق طوطو الحافة. بسط جناحيه. قفز و… خش!
اكتشاف طوطو لمتعة السباحة في أعماق البحر
لا! وقع طوطو في مياه البحر الباردة المظلمة!
آخخخ! غرررر برررررر. تقلب طوطو في الماء، وقد ابتلع شيئا منه.
صاح: “ساعدوني! غررررر! ساعدوني بررررررر.”
انزلق وجه طوطو تحت الماء… ثم أحس بشيء يمسك به… ويدفعه إلى الهواء! كانت تلك مرمرة!
قالت مرمرة: “ماذا تفعل يا طوطو؟ أنت لا تسبح. مؤكد أنك لا تسبح!”
قال طوطو: “أردت أن أطير.”
ضحكت مرمرة: “أنت الآن في الماء، خير لك أن تسبح الآن. لا أستطيع أن أظل ممسكة بك هكذا. لذا، خذ نفسا عميقا، ادفع برجليك، وصفق بجناحيك. الأمر سهل! أنا أساعدك.”
دفعت مرمرة طوطو دفعة خفيفة في الموج. طوطو حبس نفسه. دفع طوطو برجليه. صفق طوطو بجناحيه… و… سبح طوطو!
في أعماق الماء وفي البحر الأزرق المظلم سبح طوطو. وووش ويبيش. مر بجوار أخطبوط كبير، وشعاب مرجانية جميلة، وأعشاب بحرية كبيرة. رأى أسرابا من الأسماك ألوانها زاهية كألوان قوس قزح في السماء. صعد طوطو إلى سطح الماء ليتنفس الهواء.
صاح طوطو: “شكرا، يا مرمرة. أنا أسبح! السباحة طيران في الماء!”
انطلق طوطو ومرمرة يشقان الأمواج ويطرطشان. وسبحا معا عائدين إلى الشاطئ.
عندما رأت ماما طوطو ابتسمت.
وقال بابا: “أنت تسبح، يا طوطو.”
اقترب طوطو من ماما وبابا وغنى: فوق الماء وتحت البحر، أفضل عيش للبطريق. من يحتاج إلى الطيران، فلنا البحر وكل البر!





